يتسارع تفشي إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تكافح الفرق الصحية لاحتواء الفيروس داخل منطقة واسعة تمزقها النزاعات المسلحة، فيما تتزايد المخاوف من أن تكون الأرقام الحقيقية أكبر بكثير من المعلن.
وبحسب أحدث الأرقام الحكومية، سُجل أكثر من 1000 حالة مشتبه بها، فيما يُعتقد أن ما يصل إلى 246 شخصاً توفوا جراء المرض حتى الآن. ويُرجح أن التفشي كان ينتشر منذ أسابيع قبل الإعلان عنه رسمياً في 15 أيار.
وتتركز بؤرة التفشي في مونغوالو، وهي بلدة فقيرة لتعدين الذهب يبلغ عدد سكانها نحو 130 ألف نسمة في إقليم إيتوري شرقي الكونغو. وقالت الدكتورة إيستر ستيرك، المتخصصة في الأمراض المدارية بمنظمة أطباء بلا حدود، إن الوضع “مقلق للغاية”، مشيرة إلى أن انتقال العدوى لا يزال نشطاً في محيط البلدة، وأن الوفيات المجتمعية والحالات المشتبه بها تتكرر يومياً.
ويزيد من صعوبة الاستجابة أن التفشي ناجم عن سلالة Bundibugyo من فيروس إيبولا، وهي سلالة لا يتوافر لها لقاح معتمد. كما أن انعدام الثقة بين بعض السكان والفرق الطبية يعرقل جهود العزل وتتبع المخالطين.
وشهد مستشفى مونغوالو، وهو المستشفى الوحيد في البلدة، هجمات متكررة من حشود غاضبة حاولت استعادة جثامين ضحايا إيبولا لدفنها، بسبب التأخير الناتج عن البروتوكولات الصحية الصارمة. كما أُحرقت إحدى خيام العزل التي أُقيمت على عجل داخل حرم المستشفى، قبل أن يتدخل جنود ويفرقوا المحتجين بإطلاق طلقات تحذيرية.
وقال مدير المستشفى، الدكتور ريتشارد لوكودي، إن الطواقم الصحية تواجه مقاومة شديدة من بعض السكان الذين لا يصدقون وجود إيبولا، أو يعتقدون أن العاملين في المستشفى يحقنون الناس بالمرض، واصفاً هذه الشائعات بأنها تعرقل الإجراءات المتخذة لمواجهة الفيروس.
لكن التحدي لا يقتصر على الخوف والشائعات. فإقليم إيتوري نفسه يعاني فقراً عميقاً ونزاعات ميليشيوية مستمرة منذ عقود، ما يفرض على فرق الاستجابة التفاوض مع خطوط تماس وحواجز مسلحة، والعمل وسط سكان أنهكتهم الحرب. ويعيش نحو مليون شخص في مخيمات نزوح مكتظة داخل الإقليم.
ووصف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، التفشي بأنه “تصادم كارثي بين المرض والصراع”، محذراً من أن الفيروس يسبق وتيرة الاستجابة. ومن المتوقع أن يزور الكونغو في محاولة لدفع جهود الاحتواء.
وامتدت الأزمة إلى إجراءات إقليمية ودولية، إذ أغلقت رواندا وأوغندا حدودهما مع الكونغو. كما أعلنت أوغندا عن تفشٍّ أصغر داخل أراضيها، مع تسجيل سبع حالات مؤكدة. وفرضت كندا حظراً لمدة 90 يوماً على دخول المقيمين القادمين من الكونغو وأوغندا وجنوب السودان، فيما حظرت الولايات المتحدة دخول غير المواطنين الذين سافروا إلى هذه الدول.
وفي الداخل الكونغولي، سُجلت حالات أيضاً في شمال كيفو وجنوب كيفو، بينما تبقى إيتوري مركز التفشي الأخطر. وتشهد عاصمة الإقليم بونيا، التي يزيد عدد سكانها على مليون نسمة، مئات الحالات المشتبه بها، ما دفع الحكومة إلى حظر معظم الرحلات الجوية من المدينة وإليها الأسبوع الماضي للحد من انتشار الفيروس.
وطالب الحاكم العسكري لإيتوري، الفريق جوني لوبويا، بتعزيزات طبية عاجلة وموارد مالية إضافية، مؤكداً أن احتواء التفشي يحتاج إلى دعم متخصص وسريع.
ورغم تعهد المانحين الدوليين بتقديم 500 مليون دولار لدعم الاستجابة، فإن المساعدات على الأرض لا تزال تصل ببطء، بعدما كان كثير من السكان قد دفنوا أحباءهم بالفعل.
وتكشف الأزمة أن إيبولا لا ينتشر في فراغ صحي فقط، بل في بيئة مثقلة بالخوف والفقر والسلاح وانهيار الثقة. وفي مثل هذه الظروف، لا يكفي وصول الأدوية والمعدات؛ إذ تصبح استعادة ثقة المجتمع المحلي جزءاً أساسياً من معركة إنقاذ الأرواح. (NPR)












اترك ردك