لماذا توافق طهران على النووي وترفض إدخال الباليستي؟
وفق مقاربة طهران، يُعدّ النووي ملفًا “قابلًا للمقايضة” لأنه يسمح بتسويات تقنية يمكن التحقق منها مقابل مكاسب مباشرة، وفي مقدّمها تخفيف العقوبات والضغط الاقتصادي. لذلك تتمسّك إيران بأن يكون النووي هو العنوان الوحيد للمحادثات، معتبرة أن أي توسعة للأجندة تُفقد التفاوض هدفه الأساسي. في المقابل، تتعامل إيران مع برنامجها الصاروخي باعتباره جزءًا من عقيدتها الدفاعية ووسيلة ردع “غير قابلة للتفاوض”. هذا الموقف عبّر عنه بوضوح متحدث باسم الخارجية الإيرانية، معتبرًا أن القدرات الدفاعية ليست ملفًا يُبحث على طاولة المفاوضات. وتخشى طهران أن يؤدي فتح ملف الصواريخ إلى “توسيع تلقائي” للمطالب نحو ملفات أخرى (حلفاء إيران في المنطقة، النفوذ الإقليمي، قضايا داخلية)، بما يحوّل المحادثات من تفاوضٍ نووي إلى حزمة شروط سياسية وأمنية أوسع. وهو ما تعكسه مواقف أميركية علنية تدفع باتجاه إدراج الصواريخ والدعم الإقليمي ضمن أي مسار “ذي معنى”.
وتستند طهران أيضًا إلى مساحة قانونية–سياسية تتيح لها القول إن برنامجها “تقليدي ودفاعي”، إذ إن القرار 2231 يتضمن صياغة “يدعو” إيران لعدم القيام بأنشطة مرتبطة بصواريخ “مُصمَّمة لتكون قادرة على حمل سلاح نووي”، وهي لغة أقل إلزامًا من “يَحظر”.
ما الذي يتضمنه البرنامج الباليستي الإيراني؟
يتضمن البرنامج الباليستي الإيراني ترسانة متعددة من صواريخ قصيرة ومتوسطة وصولاً إلى طرازات تُقدَّر قدراتها بنحو 2500 كلم في بعض النسخ، مع عائلات معروفة مثل “شهاب-3″ ومشتقاته و”سجّيل” و”خرمشهر”. ويعتمد على تنويع الوقود بين الصلب والسائل، ومنصات إطلاق متحركة تُصعّب الرصد والاستهداف، بالتوازي مع مساعٍ لتحسين الدقة والقدرة على المناورة عبر تطوير أنظمة التوجيه والرؤوس العائدة. كما يرتكز على بنية تحتية محصنة ومنشآت تحت الأرض تُعرف بـ”مدن الصواريخ” لضمان البقاء والرد، ويشمل أيضاً نسخاً متخصصة ذات طابع بحري/مضاد للسفن أو للرادارات ضمن عائلة “فاتح” مثل “خليج فارس” و”هرمز”، ما يجعله أداة ردع ورسائل سياسية وعسكرية تُستخدم للضغط ورفع كلفة أي مواجهة في الإقليم.
ما الذي يعنيه ذلك للمحادثات؟
المعركة الفعلية، قبل الدخول في التفاصيل الفنية، هي على تعريف “موضوع التفاوض”. إيران تريد اتفاقًا يتركّز على النووي وحده، بينما تعتبر واشنطن أن أي تفاهم لا يتناول الصواريخ والعناصر الإقليمية سيبقى ناقصًا. وفي هذا الاشتباك على العناوين، تُصبح مسقط اختبارًا: هل تُنتج “نقطة بداية” نووية ضيقة، أم تتعثر سريعًا بسبب توسيع الأجندة؟
المصدر:
خاص لبنان24











اترك ردك