قمع واستنفار.. هدنة الخارج تفجّر أزمة الداخل في إيران!

تتفاقم الضغوط الداخلية في إيران في ظل تصاعد الحملات الأمنية وتعمّق الأزمة الاقتصادية، ما يجعل حالة الارتياح بعد اتفاق الهدنة مع الولايات المتحدة، الذي أوقف مؤقتًا حربًا استمرت ستة أسابيع، محدودة الأثر.

 

وبحسب تقرير لموقع “المونيتور”، فقد شهدت الساعات التي أعقبت بدء الهدنة في 8 نيسان الجاري تكثيفًا لعمليات الاعتقال الواسعة في عدد من المحافظات، بينها خوزستان ومازندران وجيلان ولورستان وهرمزجان.

وأشار التقرير إلى أن أجهزة الأمن والاستخبارات أوقفت عشرات الأشخاص بتهم تتعلق بالتجسس أو التواصل مع وسائل إعلام أجنبية أو التعاون مع جهات تُصنّفها السلطات على أنها “معادية”، فيما شملت بعض الحالات اتهامات بنشر صور لوسائل إعلام خارجية، أو ضلوع في مخططات هجومية، أو الارتباط بمنصات معارضة.

تشديد العقوبات
في موازاة ذلك، أعلنت السلطات عن مصادرة كميات كبيرة من الأسلحة، من بينها بنادق هجومية وذخائر يُقال إن بعضها أمريكي الصنع ومعدّ للاستخدام الداخلي.

ويعكس هذا التوجه حساسية مرتفعة تجاه ما تعتبره السلطات تهديدات داخلية خلال فترات التصعيد الخارجي، فيما يرى مراقبون قانونيون أن الدولة لا تكتفي بالعقاب كإجراء ردعي، بل تميل إلى ترسيخه كأداة حكم، وفق ما أشارت إليه المحامية الإيرانية سارة غوريشي.

بالتوازي مع ذلك، يواجه الإيرانيون أزمة اقتصادية خانقة، تترافق مع انقطاع متواصل للإنترنت دخل أسبوعه السادس، ما جعل البلاد شبه معزولة عن العالم لساعات طويلة تجاوزت المئة ساعة.

وقد تلقّى الاقتصاد الرقمي ضربة قاسية، طالت الشركات الصغيرة العاملة عبر الإنترنت، والعاملين المستقلين، وشركات التكنولوجيا الناشئة، إلى جانب أضرار إضافية لحقت بالبنية التحتية نتيجة الحرب وتراكم الأزمات الاقتصادية.

اقتصاد متداعٍ
قبل اندلاع النزاع، كان الاقتصاد يعاني من تضخم متصاعد وانخفاض قيمة الريال والآثار المستمرة للعقوبات، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في كانون الثاني. 

وزادت الحرب من حدة هذه الضغوط، فقد ارتفعت أسعار بعض السلع والخدمات الأساسية بنسبة تصل إلى 25%، وانخفضت القدرة الشرائية انخفاضًا حادًا، بينما طرح البنك المركزي الإيراني ورقة نقدية جديدة من فئة 10 ملايين ريال، وأغلقت بعض الشركات أبوابها نهائيًا.

وتكبّد العاملون في القطاعين غير الرسمي والرقمي خسائر دخل فورية وشديدة، بينما يتوقع معهد تشاتام هاوس انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 10% نتيجة للحرب، في وقت تدرك الحكومة الإيرانية تمامًا أن الإحباط الاقتصادي قد يتحول سريعًا إلى اضطرابات واسعة النطاق. 

وخلال الاحتجاجات السابقة في كانون الثاني، صرّح الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، بأن الحكومة “مستعدة للاستماع” إلى المظالم، لكن السلطات اعتمدت قيودًا شاملة على الإنترنت وغيرها من الضوابط لكبح التعبئة الشعبية، خاصة ولم تُعلن الحكومة عن إعانات نقدية أو برامج قروض ذات مغزى، واكتفت بلدية طهران بتغطية تكاليف الإقامة الفندقية لبعض الذين دُمرت منازلهم أو تضررت.

ويعتقد تقرير “المونيتور” أن مستقبل الإيرانيين يبقى معلقًا على ما سيحدث بعد الهدنة الحالية، فإذا تطورت إلى اتفاق أوسع يشمل تخفيفًا فعليًا للعقوبات، يبدأ الاستقرار الاقتصادي التدريجي، أما إذا لم يحدث ذلك، فإن اجتماع القمع الداخلي والتدهور الاقتصادي يُنذر بخلق بيئة أكثر اضطرابًا، مع احتمال تجدد الاحتجاجات الشعبية.