كلامٌ إسرائيلي عن “حزب الله” وسقوط الأسد.. آخر اعتراف: “المعركة لم تُحسم بعد”

نشرت صحيفة “إسرائيل اليوم” الإسرائيلية تقريراً مطولاً رأت فيه أن الحرب التي تخوضها إسرائيل منذ السابع من تشرين الأول 2023 أحدثت تحولاً كبيراً في موازين القوى في الشرق الأوسط، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن المعركة لم تُحسم بعد، في ظل استمرار التحديات العسكرية والأمنية على جبهات غزة ولبنان وسوريا وإيران، إلى جانب تصاعد تهديدات داخلية.


وبحسب الصحيفة، فإن إسرائيل انتقلت، بعد ما يقارب ألف يوم من اندلاع الحرب، من مرحلة وصفتها بأنها “الأدنى في تاريخها” إلى موقع تعتبره قوة إقليمية أعادت رسم معادلات المنطقة. لكنها أكدت أن هذا التحول لا يعني نهاية الحرب، إذ لا تزال عدة ساحات مفتوحة، فيما تبرز تحديات جديدة قد تكون أكثر تعقيداً خلال المرحلة المقبلة.

ونقلت الصحيفة عن الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي ورئيس معهد “مسغاف”، مئير بن شبات، قوله إن إسرائيل ستخرج من هذه الحرب أكثر قوة، معتبراً أن ما تحقق لا يقتصر على الإنجازات العسكرية والسياسية، بل يشمل أيضاً تغييراً في نظرة خصومها إليها، بعدما انتقلت – بحسب تعبيره – من موقع الدفاع إلى موقع القوة الإقليمية.

وفي استعراضها لجبهة غزة، قالت الصحيفة إن الحرب بدأت من القطاع، حيث أُعيد عدد من المحتجزين، فيما تعرّض نحو 70% من غزة للدمار، ووسّع الجيش الإسرائيلي نطاق سيطرته الميدانية على ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”. كما أشارت إلى مقتل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يحيى السنوار وعدد من كبار قادة الحركة.

ورغم ذلك، أكدت الصحيفة أن إسرائيل لم تحقق حتى الآن هدفها المعلن بالقضاء الكامل على حركة حماس، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تدفع باتجاه الانتقال إلى مرحلة إعادة إعمار القطاع، وتعارض استئناف العمليات العسكرية الواسعة، في وقت لا تزال فيه الحركة تحتفظ بسيطرتها على السكان وبقدراتها العسكرية.

وأضافت أن مسؤولين سياسيين وأمنيين إسرائيليين يقرون بأن تحقيق الهدف الأساسي للحرب سيبقى صعباً من دون فرض سيطرة عسكرية كاملة على قطاع غزة وسكانه، فيما شدد بن شبات على ضرورة استكمال المهمة وإنهاء ما بدأته إسرائيل في الساحة التي انطلقت منها الحرب.

وفي الملف اللبناني، اعتبرت الصحيفة أن “حزب الله” انخرط في الحرب خلال مراحل وصفتها بالحاسمة، مدعية أن الجيش الإسرائيلي أحبط خططاً للحزب كانت تستهدف تنفيذ عمليات توغل داخل المستوطنات.

وذكرت الصحيفة أن الأمين العام السابق للحزب السيد حسن نصر الله وعدداً من كبار قادته قُتلوا خلال الحرب، فيما أصبحت الأنفاق التي تصفها إسرائيل بأنها عسكرية تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، الذي فرض أيضاً سيطرة على خط دفاعي جديد يمتد حتى نهر الليطاني.

ورأت الصحيفة أن الاتفاق الموقع في واشنطن أتاح لإسرائيل مواصلة استهداف عناصر الحزب وبنيته التحتية، كما وفر غطاءً سياسياً لاستمرار العمليات العسكرية والوجود الإسرائيلي، مع تقليص حجم الانتقادات الدولية.

في المقابل، أشارت إلى وجود قلق داخل إسرائيل من أن يؤدي أي اتفاق مستقبلي بين الولايات المتحدة وإيران إلى تغيير طبيعة الدعم الإيراني لحلفائها، وفي مقدمتهم “حزب الله”.

وفي الشأن السوري، قالت الصحيفة إن سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد أواخر عام 2024، وما أعقبه من عمليات إسرائيلية استهدفت القدرات العسكرية السورية، إضافة إلى انتشار الجيش الإسرائيلي في مواقع استراتيجية على جبل الشيخ السوري، أدى إلى تغيير كبير في الواقع الأمني في هضبة الجولان.

وذكرت الصحيفة أن إسرائيل باتت تسيطر على مواقع وخطوط دفاعية داخل العمق السوري كانت تعتبر في السابق بعيدة المنال.

أيضاً، أشارت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحاول إقناع الإدارة الأميركية بعدم المراهنة على إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع القيادة السورية الجديدة، موضحة أن مسؤولين إسرائيليين كبار لا يزالون ينظرون إليها باعتبارها غير مؤهلة لتكون شريكاً في ملفات أمنية حساسة، ومنها التعامل مع “حزب الله”.

كذلك، اعتبرت أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد يمثل التحدي الإقليمي الأبرز لإسرائيل خلال السنوات المقبلة، في ظل ما وصفته بطموحاته المتزايدة في المنطقة.

وفي الملف الإيراني، أكدت الصحيفة أن إيران لا تزال تتصدر أولويات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، مشيرة إلى أن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زمير شدد أخيراً على استمرار الاستعدادات لاحتمال تجدد المواجهة مع طهران، بالتزامن مع المفاوضات الإيرانية الأميركية.

وذكرت أن الضربات التي نفذتها إسرائيل خلال العام الماضي أخرت البرنامج النووي الإيراني وأضعفت القدرات الصاروخية الباليستية الإيرانية، لكنها لم تنه التهديد بالكامل.

ونقلت عن بن شبات قوله إن إيران تعرضت خلال العامين والنصف الماضيين لضربات كبيرة طالت برنامجها النووي ومنظوماتها العسكرية، معتبراً أن القيادة الإيرانية تلقت “ضربة قاسية” من إسرائيل والولايات المتحدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بات يؤكد أن الحرب لم تنته بعد، رغم تحسن الوضع الإسرائيلي مقارنة ببدايتها، مضيفة أن الحكومة لا تزال ترفض أي اتفاقات سلام تقوم على تقديم تنازلات واسعة، فيما وضع الجيش خطوطاً حمراء في هذا الإطار.

كذلك، نقلت  الصحيفة عن رئيس الأركان إيال زمير قوله إن إسرائيل تمر بمرحلة انتقالية في مختلف جبهات القتال، وإن جميع الساحات لا تزال نشطة بدرجات متفاوتة، مؤكداً أن أي تطور في إحدى الجبهات قد ينعكس مباشرة على باقي الساحات، ما يفرض الحفاظ على أعلى مستويات الجاهزية والاستعداد. (عربي21)