وبحسب الصحيفة: “في حالة من الغضب، أجرى بزشكيان اتصالاً هاتفياً بالجنرال أحمد وحيدي، القائد العام لقوات الحرس الثوري الإسلامي القوية، ووصف تلك التصرفات بأنها متهورة، مطالباً بتفسيرات؛ وذلك وفقاً لما ذكره خمسة مسؤولين إيرانيين وعنصرين من الحرس الثوري على دراية بتفاصيل الأحداث. وقال المسؤولون الخمسة إن الجنرال وحيدي أبلغ الرئيس بأنه لم يُصادق على الضربة ولم يكن لديه علم مسبق بها، وأضاف أن المجلس الأعلى للأمن القومي في البلاد لم يكن هو الآخر على دراية بالأمر. في الواقع، عدد كبير من قيادة البلاد لم تكن على علم بأن فصيلاً هامشياً متشدداً قد قرر التصرف من تلقاء نفسه. وفي نهاية المطاف، أدت تلك الجهود السرية إلى عرقلة مساعٍ قادها تيار أكثر اعتدالاً وواقعية في إيران لإنهاء الأعمال العدائية مع الولايات المتحدة وإصلاح اقتصاد البلاد المتعثر”.
وتابعت الصحيفة: “نجح المتشددون جزئياً لأن الشخصية الوحيدة التي تملك سلطة حسم مثل هذه النزاعات، أي المرشد الأعلى الجديد، آية الله مجتبى خامنئي، لم يظهر إلى العلن منذ توليه منصبه في شهر آذار؛ كما وأُثيرت شكوكٌ حول صحة البيانات والرسائل المكتوبة المنسوبة إليه، بما في ذلك من قِبَل بزشكيان، وذلك وفقاً لما ذكره ثلاثة مسؤولين إيرانيين. عاد حينها بزشكيان إلى طهران على الفور؛ وبحلول صباح اليوم التالي، وبينما كانت مراسم الجنازة لا تزال جارية، ردت الولايات المتحدة بشن غارات جوية على إيران؛ لتعود الدولتان بذلك إلى حالة الحرب. وصرح مسؤولون إيرانيون كبار وعضو في الحرس الثوري، في مقابلات، بأن ما تلا ذلك تمثّل في واحدة من أكثر المواجهات السياسية اضطراباً داخل القيادة الإيرانية في الذاكرة الحديثة؛ إذ تبادل المسؤولون الصراخ، وهدد جنرالان بارزان بالاستقالة، وتم تبادل الاتهامات بالخيانة والغدر. وذكر مسؤولون أن هذه التداعيات ساهمت في إحداث تغييرات في مجلس الأمن القومي، وفي قرار المرشد الأعلى تعيين الجنرال محسن رضائي لرئاسة المجلس؛ نظراً لما عُرف عنه من مهارة في الوساطة بين الفصائل السياسية”.
وأضافت الصحيفة: “غير أن الانقسامات لا تزال قائمة، وبات المتشددون الذين دفعوا إيران نحو التصعيد في موقف أقوى من أي وقت مضى. ففي الأسبوع الماضي، تبادلت إيران والولايات المتحدة الهجمات؛ إذ استهدفت إيران مراراً سفناً بحرية أميركية بينما قامت الولايات المتحدة بتفجير ما لا يقل عن ثماني ناقلات نفط إيرانية”.
رئيس جهاز استخبارات ذو نفوذ
وبحسب الصحيفة: “صرح ثلاثة مسؤولين إيرانيين بأن التحقيقات التي أجرتها الحكومة وقوات الأمن أرجعت قرار مهاجمة السفن التجارية الثلاث في شهر تموز إلى رجل الدين حسين طائب، وهو مسؤول استخباراتي نافذ كان قد عارض اتفاق السلام مع الولايات المتحدة منذ البداية، مشيرين إلى أن طائب كان يخبر المرشد الأعلى الجديد بأن إيران ارتكبت خطأً بإنهاء الحرب والموافقة على ذلك الاتفاق. وقال طائب، في خطاب ألقاه مؤخراً أمام عائلات عسكرية، إنه ليس معارضاً للمحادثات، لكن “المفاوضات التي تتجاهل حقوق شعبنا وترضخ للمطالب المفرطة للعدو لا مكان لها في سياسة إيران”. وعيّن خامنئي مؤخراً طائب رئيساً لميليشيا الباسيج، المسؤولة عن قمع المعارضة الداخلية. وقال علي رضا نامور حقيقي، وهو خبير في الشؤون الإيرانية ومسؤول سابق لا يزال يحتفظ بصلات وثيقة داخل الحكومة، في مقابلة أجريت معه من كندا: “لقد دُبِّر الهجوم على السفن بهدف نسف مذكرة التفاهم مع ترامب، والقضاء على فرص إجراء أي مفاوضات أو إبرام أي اتفاق في المستقبل”. وعندما طالب بزشكيان بمعرفة الجهة التي استهدفت السفن الثلاث، أُبلغ بأن القادة الميدانيين تصرفوا من تلقاء أنفسهم، وذلك بموجب أمر يمنحهم صلاحية مهاجمة أي سفينة تنتهك سيطرة إيران على المضيق دون انتظار موافقة القيادة المركزية، وذلك وفقاً لمسؤولين مطلعين على هذه النقاشات”.
وتابعت الصحيفة: “صاغت الحكومة الإيرانية رواية رسمية تُلقي باللوم في انهيار الاتفاق على واشنطن، بدعوى أنها انتهكته أولاً من خلال عدم وقف هجمات إسرائيل على “حزب الله” في لبنان، وحجب الأصول الإيرانية المجمّدة، وتسيير سفن خلسةً عبر جزء من مضيق هرمز لا يخضع للسيطرة الإيرانية؛ غير أن قلةً داخل الأوساط السياسية الإيرانية تقتنع بهذه الرواية، بمن فيهم بزشكيان نفسه، وذلك وفقاً لما ذكره خمسة مسؤولين. ووفقاً لثلاثة مسؤولين إيرانيين، فقد طالب الرئيس الإيراني بتقديم أدلة عندما أبلغه جنرالات، في جلسة خاصة، بأن خامنئي كان قد وافق على الهجوم الذي وقع في شهر تموز واستهدف السفن الثلاث”.
القائد “الشبح”
وبحسب الصحيفة: “في ظل نظام الحكم الإيراني، يتمتع المرشد الأعلى بالسلطة المطلقة لحسم النزاعات الداخلية؛ غير أن مكان وجود خامنئي، وحالته الصحية والذهنية، ومدى انخراطه في شؤون الدولة، قد أصبحت كلها محط تكهنات. وقال حجة الإسلام علي رضا بيروزمند، وهو رجل دين بارز وأكاديمي في جامعة الدفاع الوطني الإيرانية، عبر التلفزيون الرسمي في أواخر شهر تموز: “إن الوضع الأمني يقتضي توفير الحماية له، ولكنني أتساءل: إلى متى يُفترض أن يستمر هذا الأمر؟ ستة أشهر؟ سنة واحدة؟ خمس سنوات؟ أم عشر سنوات؟”. وأضاف قائلاً: “إذا لم نتمكن من رؤية قائدنا، فسنظل في حالة دائمة من الضعف والتراجع”. وفي أيار، صرّح بزشكيان بأنه التقى بخامنئي، لكنه لم يذكر موعد اللقاء أو مكانه. وقد وصف مسؤولان إيرانيان ومسؤول سابق ظروف هذا اللقاء بأنها كانت غريبة”.
خطة الحرب
وبحسب الصحيفة: “قال مسؤولون إن القادة السياسيين والجنرالات الذين يديرون إيران ناقشوا، على مدى أسابيع، مسارين لكسر حالة الجمود مع الولايات المتحدة. ووفقاً لأحد السيناريوهات، قد تسعى إيران للعودة إلى المفاوضات؛ أما في السيناريو الآخر، فستُصعِّد هجماتها على أهداف أميركية، مستهدفةً ضرب السفن البحرية، وقتل القوات الأميركية، ورفع أسعار النفط العالمية. ويهدف كلا السيناريوهين إلى إنهاء الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية الجنوبية، وهو الحصار الذي أدى، وفقاً لمسؤولين، إلى شلل حركة التجارة وهبوط مبيعات النفط إلى الصفر. وذكر مسؤولون وعضوان في الحرس الثوري أن جنرالات متشددين ضغطوا باتجاه المواجهة؛ إذ أبلغ هؤلاء الجنرالات مجلس الأمن القومي بأنهم وضعوا خطة حرب مفصلة تقضي بأن تكثف إيران والميليشيات المتحالفة معها هجماتها مما يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب وزيادة تكلفتها على الولايات المتحدة وحلفائها. وفي الواقع، كان كل من بزشكيان ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من بين المسؤولين الذين حذروا من أن خطة الحرب تنطوي على خطر جر البلاد إلى الهاوية، في ظل احتمالية التعرض لغارات جوية أميركية أشد ضراوة وضغوط اقتصادية أكثر إجحافاً وشللاً. ولكن بحلول يوم السبت الماضي، قال مهدي محمدي، كبير مستشاري قاليباف: “لقد دخلت الحرب بين إيران والولايات المتحدة مرحلة التصعيد”.”












اترك ردك