فوفق دراسة جديدة لجامعة ييل، تبيّن أن الملخصات التي يكتبها الذكاء الاصطناعي للأحداث التاريخية تساعد القراء على تذكر المعلومات بصورة أفضل من الملخصات التي يكتبها البشر. واعتمد الباحثون في ذلك على عرض نصوص قصيرة على المشاركين، بعضها من إعداد بشري وبعضها الآخر من إنتاج أدوات مثل ChatGPT، قبل إخضاعهم لاختبارات لقياس ما احتفظوا به من معلومات.
وأظهرت النتائج أن من قرأوا النصوص التي صاغها الذكاء الاصطناعي أجابوا بشكل صحيح عن عدد أكبر من الأسئلة. ويعزو الباحث دانيال كاريل هذا التفوق إلى أن الذكاء الاصطناعي يعيد تقديم المعلومات بلغة أكثر سلاسة ووضوحاً، ما يجعلها أسهل للفهم والحفظ.
واللافت أن هذا الأثر لم يتغير حتى عندما عرف المشاركون مسبقاً أن النص الذي يقرأونه مولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي، ما يشير إلى أن قوة هذه الأدوات لا ترتبط فقط بعنصر المفاجأة أو الثقة، بل بطريقة الصياغة نفسها.
لكن الجانب الأكثر حساسية ظهر في دراسة لاحقة، إذ خلص الباحثون إلى أن الملخصات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي لا تكتفي بتحسين التعلّم، بل قد تدفع أيضاً نحو التأثر السياسي. فإذا صيغ النص بزاوية ليبرالية خرج القارئ بميل أكبر إلى هذا الاتجاه، والعكس صحيح مع الخطاب المحافظ.
ويبدو أن المشكلة لا تكمن فقط في عرض الحقائق، بل في الطريقة التي يتم بها ترتيبها وصياغتها بحيث تبدو أكثر منطقية وإقناعاً، ما يمنح الذكاء الاصطناعي قدرة أكبر على التأثير الهادئ وغير المباشر في القارئ.
ورغم أن هذه الأدوات توفر تجربة معرفية أسرع وأسهل، فإن القلق يبقى قائماً من أن تتحول إلى وسيلة لا تكتفي بتبسيط المعلومات، بل تعيد تشكيل الوعي نفسه، خاصة مع استمرار مشكلة “الهلوسة” وظهور دراسات تحذر من قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنتاج محتوى دعائي أو مضلل بكفاءة عالية.
وفي المحصلة، لا تبدو المسألة متعلقة فقط بمن يقدّم المعلومة، بل بكيفية تقديمها. وهنا تكمن قوة الذكاء الاصطناعي وخطورته في آن واحد. (digital trends)












اترك ردك