لإسقاط النظام الإسلامي في إيران.. تقرير لـ”The Spectator”: هذا ما على ترامب فعله

ذكرت صحيفة “The Spectator” البريطانية أنه “مع انعقاد المحادثات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران في مسقط، عُمان، الجمعة، تبدو احتمالات خفض التصعيد بين البلدين ضئيلة للغاية، إن لم تكن معدومة. وتؤكد طهران بوضوح استعدادها لمناقشة برنامجها النووي فقط، وقد رفضت حتى الآن مطالب البيت الأبيض بإدراج برنامجها للصواريخ الباليستية، ودعمها للحلفاء الإقليميين، وقمعها الداخلي على جدول الأعمال. ومع اقتراب الدبلوماسية من الانهيار، تتسارع وتيرة الاستعدادات لضربة عسكرية أميركية، وقد وصلت مجموعة حاملات الطائرات الأميركية “يو إس إس أبراهام لينكولن” إلى مياه الشرق الأوسط، وهي المنطقة التي تقع ضمن مسؤولية القيادة المركزية الأميركية. كما وتم نشر أصول عسكرية إضافية، تشمل طائرات هجومية من طراز إف-15إي، وبطاريات صواريخ ثاد وباتريوت باك 3، وطائرات تزويد بالوقود. وقد يأتي أي تحرك ضد إيران في أي لحظة، وسيبقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب النظام في حيرة من أمره حتى اللحظة الأخيرة”. 

وبحسب الصحيفة، “لكن من الناحية الجوهرية، لا تشير السوابق التاريخية والواقع إلى أن غارة جوية أميركية واحدة أو عملية للقوات الخاصة على غرار فنزويلا كفيلة بتدمير النظام الإسلامي في إيران بسرعة. إن تفضيل ترامب المعلن للعمل العسكري “السريع والحاسم” الذي يحقق هذا الانهيار ليس بالأمر السهل، في ظل سيطرة المرشد الأعلى الإيراني على أكثر من مليون مسلح متطرف، فهؤلاء مؤمنون حقيقيون لم يترددوا في قتل آلاف المدنيين الإيرانيين العزل في الأشهر القليلة الماضية. إن الخيار المتاح للولايات المتحدة وحلفائها هو إما عمل استراتيجي منسق على امتداد خطوط متعددة وعلى مدى فترة زمنية طويلة، أو عدم القيام بأي عمل على الإطلاق. وإذا تم اختيار الخيار الثاني، فمن المرجح أن ينجو نظام الملالي الدموي، أما الخيار الأول فلا يضمن النجاح لأميركا أيضاً، ولكنه ممكن”.

وتابعت الصحيفة، “إذا لم يكن بالإمكان إسقاط النظام الحاكم في طهران، والذي يبلغ عمره قرابة خمسين عامًا، بعملٍ واحدٍ مذهل، فما هو المسار الذي يمكن اتباعه؟ ما لم ترغب الولايات المتحدة أو أي جهة أخرى في إرسال قوة عسكرية برية كبيرة إلى إيران للقضاء على النظام، فإن الخيار المتبقي المتاح هو مساعدة الشعب الإيراني في مساعيه الذاتية. وبمجرد استيعاب هذا الأمر، يصبح عدد من الخيارات قابلاً للتطبيق. أولاً، العامل الأهم الغائب حالياً عن الساحة الإيرانية هو الانقسام داخل قوات الأمن الإيرانية. توجد انقسامات محتملة، ولعل أبرزها الانقسام بين الحرس الثوري الإسلامي وقوات أرتش، القوات المسلحة النظامية للبلاد. إن أي جهد يُبذل للوصول إلى قادة الأرتش وتحفيزهم على الانشقاق عن النظام سيكون ذا قيمة عظيمة، فالنظام يفتقر إلى الشرعية ويتزعزع، ويستمر في السلطة بشكل متزايد بفضل استخدام القوة المفرطة. وتمتلك الولايات المتحدة وغيرها من الدول المناهضة للنظام القدرة على الوصول إلى قادة الأرتش وتحفيزهم على تنفيذ أوامرها”.

وأضافت الصحيفة، “ثانيًا، تُعدّ العمليات الجوية المستمرة لعرقلة جهود النظام لقمع الاضطرابات أمرًا ممكنًا ومستحسنًا. فقتل كبار قادة الحرس الثوري، وتدمير القواعد، وضرب البنية التحتية العسكرية والمدنية التابعة للنظام، كلها أمور تخدم غرضين: إضعاف قدرة النظام على التصدي للاحتجاجات، ورفع معنويات المتظاهرين أنفسهم. ثالثًا، أدرك النظام مغزى قراره عندما أعطى الأولوية لقطع الإنترنت الشهر الماضي. فالشعب الذي لا يستطيع التواصل مع العالم الخارجي أو مع أفراده يُباد في صمت، لذا، من الأهمية بمكان اتخاذ التدابير اللازمة لتمكين التواصل، وتُعدّ خدمات الإنترنت الفضائية المستقلة حيوية في هذا الصدد. إذاً، تلعب الجهود التي توجهها الولايات المتحدة لضمان وجود محطات ستارلينك وغيرها من الوسائل التقنية على الأراضي الإيرانية دورًا حاسمًا، كما وينبغي اتخاذ إجراءات هجومية إلكترونية لتعطيل قدرة النظام على إدارة إيران وحكمها، والولايات المتحدة هي الرائدة عالمياً في هذا المجال”.

وبحسب الصحيفة، “أخيرًا، ينبغي تقديم دعم عملي على أرض الواقع لتوفير المرافق الطبية والأسلحة اللازمة لمواجهة التمرد الإيراني المتنامي، ويُعدّ لجوء المتظاهرين إلى المرافق الطبية الحكومية لتلقي العلاج نقطة ضعف رئيسية. ويمكن معالجة هذه المشكلة من خلال تقديم دعم مباشر من الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى مناهضة للنظام. وبدأت بالفعل أعمال مقاومة مسلحة متفرقة ضد النظام الإسلامي، ويبدو أنها تقتصر حاليًا على المناطق النائية من البلاد، وتقتصر على الأقليات العرقية في إيران، ولا سيما الأكراد. ولا يجوز ترك الجماعات الكردية شبه العسكرية الصغيرة، رغم تصميمها، تواجه النظام بمفردها. يجب بناء قوة مضادة للمتمردين، بنفس الطريقة التي قامت بها الولايات المتحدة والقوى الإقليمية ببناء التمرد الذي تحدى نظام الأسد في سوريا، والتحالف من الوحدات البرية الذي دمر “خلافة” داعش”.

وتابعت الصحيفة، “من بعض النواحي، يشبه الوضع في إيران حاليًا ما حدث في سوريا قبل 15 عامًا، حين سعى نظام الأسد إلى إخماد انتفاضة شعبية ضد حكمه بدماء المتظاهرين أنفسهم، لكن بدلًا من ذلك، أدت إجراءات الأسد الوحشية إلى اندلاع تمرد قضى في نهاية المطاف على نظامه. بالطبع، لا يملك الإيرانيون 15 عامًا لينتظروها، والنظام الذي يواجهونه أكثر تطورًا وتنظيمًا من سلطة الأسد. وتمتد بصمات النظام الإيراني الدموية عبر العالم، لكنه فقد السيطرة على الأحداث بعد مذبحة حماس في 7 تشرين الأول 2023، وقد عجلت حملة زعيم حماس السابق يحيى السنوار الشيطانية، عن غير قصد، بسقوط درع إيران الإقليمي للإرهاب، حيث انخرطت إسرائيل في معركة وجودية من أجل بقاء الدولة اليهودية. يقع على عاتق الشعب الإيراني الشجاع، الذي طالما استنكر إعطاء النظام الأولوية للإرهاب، الآن إزاحة هذا النظام وبناء شرق أوسط جديد. ولتحقيق ذلك، يتعين على الغرب تكثيف جهوده ودعم مساعي الشعب الإيراني، والوقت عامل حاسم”.