التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقول إنّ الصراع بين إسرائيل و”حزب الله” يحظى باهتمام أقل إلحاحاً من القادة العالميين والإقليميين مقارنةً بالحرب الأميركية – الإيرانية، ويعود ذلك جزئياً إلى أن صحة الاقتصاد العالمي ليست على المحك في هذا الصراع، وأضاف: “مع ذلك، يستمر القتال المستعصي في جنوب لبنان رغم إعلان وقف إطلاق النار رسمياً في نيسان الماضي، والذي لا يعدو كونه اسماً بلا مضمون. لقد وافقت إسرائيل على الهدنة بناءً على طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أصرّ على تعاون إسرائيل في هذه الخطوة الرامية إلى بناء الثقة، بهدف تسهيل التوصل إلى اتفاق أوسع ينهي الحرب الأميركية – الإيرانية”.
وتابع: “لقد تسبب القتال في لبنان في نزوح أعداد هائلة من المدنيين اللبنانيين وتدمير كبير للبنية التحتية، ولا تزال عمليات الانتقام التي يشنها حزب الله تتسبب في سقوط قتلى وأضرار في شمال إسرائيل أيضاً. في الوقت نفسه، يؤكد قادة إقليميون أن إسرائيل تجاهلت إلى حد كبير وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني 2024 لإنهاء القتال بين إسرائيل وحزب الله الذي أعقب هجوم حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول 2023. مع هذا، يزعم دبلوماسيون أن إدارة ترامب تغض الطرف عن استمرار إسرائيل في شنّ ضربات على الحزب، والتي تزعم إسرائيل أنها جهود لمنع وردع هجمات حزب الله الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة على الإسرائيليين”.
وتابع التقرير: “يعزو القادة الإقليميون رفض واشنطن وقف الهجمات الإسرائيلية إلى اعتقاد الولايات المتحدة بأن تحركات إسرائيل تخدم مصالحها. ولطالما اعتبرت الولايات المتحدة حزب الله منظمة موجهة من إيران، مسؤولة عن مقتل مئات الجنود الأميركيين وعشرات المدنيين الأميركيين. كذلك، يؤكد مسؤولون أميركيون وإسرائيليون أن العمل العسكري الإسرائيلي يساعد أيضاً الحكومة اللبنانية من خلال إضعاف جماعة مسلحة تقف عائقاً أمام ممارسة بيروت لسيادتها الكاملة على أراضيها”.
وأكمل: “يتفق قادة لبنان على ضرورة نزع سلاح حزب الله، لكنهم يعارضون الوجود العسكري الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية وما يترتب عليه من دمار وتداعيات إنسانية جراء استخدام إسرائيل للقوة ضد الحزب. لقد سعت بيروت إلى إقناع حزب الله بنزع سلاحه بدلاً من إجباره، مُدركةً أن مواجهة الجماعة عسكرياً لا تُهدد فقط بتفكك الجيش اللبناني، بل تُؤدي أيضاً إلى إثارة اشتباكات مع الشيعة اللبنانيين الذين يتطلعون إلى حزب الله طلباً للحماية. ويُعزز جدول أعمال محادثات المسار الأمني مخاوف بيروت، بما في ذلك مناقشة مُتوقعة لخطة الحكومة اللبنانية لوضع كل الأسلحة تحت سلطة الدولة، فضلاً عن تعزيز الجيش اللبناني من خلال الدعم اللوجستي والمالي والفني”.
وأضاف: “بحسب ما ورد، وقبل اجتماع البنتاغون، يقوم الجيش اللبناني بإعداد تقرير مفصل يحدد مطالب لبنان، بما في ذلك نشر الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني للاستيلاء على المواقع التي تحتلها إسرائيل حالياً، والخطوات التي اتخذها بالفعل لتنفيذ وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية، والخطط المستقبلية لوضع الأسلحة تحت سيطرة الدولة”.
وتابع: “من خلال توسيع نطاق حوارهما المباشر، تأمل إسرائيل ولبنان في التوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق نار شامل، وانسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل، وإعادة جثامين الضحايا، وإعادة الإعمار، وعودة المدنيين النازحين، وترسيم الحدود. إن إحراز تقدم في مجمل القضايا الأمنية والسياسية المطروحة للنقاش بين لبنان وإسرائيل من شأنه أن يمكّن الرئيس اللبناني جوزاف عون وحلفاءه من تأكيد قدرتهم على الدفاع عن الدولة اللبنانية من خلال تحقيق انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية عبر القنوات الدبلوماسية. في الوقت نفسه، تسعى بيروت إلى إبراز نهجها بشكل إيجابي مقارنةً باستراتيجية المقاومة المكلفة التي لا تنتهي والتي يتبناها حزب الله وداعموه في طهران”.
في الوقت نفسه، يقول التقرير إن “بيروت تواجه ضغوطاً من حزب الله الذي يرفض، إلى جانب إيران، أي خطوات تُعتبر استسلاماً لمطالب نتنياهو أو ترامب أو حكومة بيروت”، وتابع: “قبل أيام، صرّح الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، في رسالة إلى قادة الحكومة، بأن المفاوضات المباشرة تُمثّل تنازلات من السلطات اللبنانية، وأضاف أن على الحكومة اللبنانية اللجوء بدلاً من ذلك إلى المفاوضات غير المباشرة، كما فعلت في السابق، مثل التوصل إلى وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024. أيضاً، أكّد قاسم مجدداً على الخط الأحمر للحزب، وهو رفض نزع السلاح والتسريح الطوعي، قائلاً في رسالته إن أسلحة حزب الله شأن داخلي ولا ينبغي أن تكون جزءاً من المحادثات مع إسرائيل”.
واعتبر التقرير أنَّ “حزب الله يستمدّ موقفه المتشدد تجاه المحادثات من قدرته الواضحة على مواصلة مقاومة هجوم الجيش الإسرائيلي داخل لبنان”، موضحاً أن “حزب الله يعتقد أن مكاسب إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل ستمنحه نفوذاً إضافياً”، وتابع: “أيضاً، يرى قادة الحزب أنَّ قدرة إيران على قطع الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة البنية التحتية للطاقة في دول الخليج العربي تؤكد استراتيجية المقاومة الإيرانية واستراتيجية حزب الله”.
وتابع: “في مباحثاتها مع المفاوضين الأميركيين، تواصل إيران مطالبتها بأن يتضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب مع واشنطن التزاماً من الولايات المتحدة بإجبار إسرائيل على الانسحاب من لبنان وإنهاء صراعها مع حزب الله. إلا أن فريق الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفض هذا المقترح، مؤكداً أن إسرائيل ملتزمة بنزع سلاح حزب الله ولن تخضع لضغوط واشنطن للتخلي عن هذا الهدف. من جهة أخرى، لم يعد بإمكان حزب الله الاعتماد على دعم دمشق، التي كانت متحالفة مع إيران وحزب الله في عهد نظام الأسد. لقد قام النظام ما بعد الأسد، بتطهير سوريا من النفوذ الإيراني وقطع الطرق البرية التي كانت إيران تستخدمها لإعادة إمداد حزب الله. كذلك، فإن دمشق هددت في بعض الأحيان بالتدخل ضد حزب الله داخل لبنان”.
ويختم التقرير بالقول إنَّ “إخراج سوريا من فلك إيران وحزب الله قد يؤدي، بمرور الوقت، إلى تآكل قدرة حزب الله على مقاومة نزع السلاح”.










اترك ردك