ماذا يعني انسحاب روسيا من سوريا بالنسبة للحرب في أوكرانيا؟

ذكر موقع “National Interest” الأميركي أنه “في التاسع من آب، وقّعت روسيا وسوريا اتفاقية تمنح دمشق بموجبها موسكو قاعدتين عسكريتين روسيتين: طرطوس، وهي قاعدة بحرية، وحميميم، وهي قاعدة جوية؛ وتقع كلتا القاعدتين على ساحل سوريا المطل على البحر الأبيض المتوسط. وفي السادس والعشرين من آب، أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً مع نظيره السوري، أحمد الشرع، حيث أكد كلاهما التزامهما باتفاقية القواعد العسكرية. وبينما تشير هذه الاتفاقية إلى تعميق العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، فإنها تكشف أيضاً عن ضعف روسيا في الخارج”.

وبحسب الموقع: “تعود العلاقات بين روسيا وسوريا إلى حقبة الحرب الباردة، حين جمعت المعارضة المشتركة للغرب بين الاتحاد السوفيتي وسوريا البعثية. ورغم انهيار الاتحاد السوفيتي، ظلت سوريا على علاقة وثيقة بروسيا، واعتمد الرئيس السابق بشار الأسد على الدعم الروسي للحفاظ على قبضته على السلطة خلال الحرب الأهلية السورية، وكان لتراجع الدعم الروسي بعد الحرب في أوكرانيا دور في فقدان الأسد للسلطة في نهاية المطاف. مع ذلك، تسعى روسيا للحفاظ على نفوذها في سوريا ما بعد الأسد، ودمشق مستعدة للتعاون. أولاً، إن سيطرة الحكومة السورية الجديدة على جزء كبير من أراضيها لا زالت هشة. ورغم التراجع الكبير الذي شهدته روسيا خلال السنوات الخمس الماضية، إلا أنها لا تزال من أكبر مصدري الأسلحة في العالم، ولا تزال دمشق تحرص على الشراء من موسكو. علاوة على ذلك، فإن سوريا التي مزقتها الحرب في أمس الحاجة إلى الطاقة، وهو قطاع آخر من قطاعات الاقتصاد الروسي لا يزال يحظى بجاذبية رغم التدهور الأخير. لذلك، فإن لكل من روسيا وسوريا مصلحة في الحفاظ على علاقة ودية”.

وتابع الموقع: “صوّرت سوريا اتفاقية القواعد العسكرية على أنها “إعادة تنظيم للوجود الروسي في سوريا”؛ ومع ذلك، ليس من الصعب معرفة ما يجري فعلاً، فالخسائر الروسية في ساحة المعركة موثقة جيداً، حيث تجاوز عدد الضحايا المليون في عملية عسكرية استمرت لفترة أطول من مشاركة روسيا في الحرب العالمية الثانية. ومع خسائرها المتزايدة، تحتاج روسيا إلى تعزيز قدراتها البحرية بالقرب من أراضيها؛ ولا تقتصر عمليات نقل القوات الروسية على سوريا فحسب، بل تشمل أيضاً نقل القوات من قواعدها في طاجيكستان وأرمينيا وجورجيا. فكيف ينبغي للولايات المتحدة أن ترد على كل هذا؟”

بحسب الموقع: “أولاً يجب أن يستمر تحول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لصالح أوكرانيا؛ لقد تباطأت وتيرة التقدم الروسي في أوكرانيا بشكل ملحوظ، ويعود الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة وأوروبا. ومع استمرار الحرب دون أي مؤشر على نهايتها، ينبغي على الغرب مواصلة تسليح أوكرانيا. فما دام بوتين مصراً على مواصلة القتال، ستستمر الحرب؛ لذا، يجب مواصلة الضغط على روسيا لإنهاء القتال”.
وختم الموقع: “مع استمرار حالة الجمود في أوكرانيا، باتت مكانة روسيا كقوة عظمى موضع شك. فبينما ستواصل وجودها في مناطق مثل سوريا، إلا أنها يجب أن تركز في الوقت الحالي الجزء الأكبر من مواردها بالقرب من الوطن. وبالتالي، يجب على الغرب مواصلة دعم دولة أوكرانيا في نضالها، بهدف ضمان هيمنتها وإضعاف خصمها العالمي، روسيا”.