وبحسب مصادر متابعة للمفاوضات، أحرزت الجولات السابقة تقدمًا في عدد من الملفات، بينما بقيت ملفات أساسية عالقة، وفي مقدمها وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي وآليات الانتقال إلى مراحل جديدة من الترتيبات الميدانية. وتقول المصادر إن لبنان يدفع باتجاه الانتقال إلى خطوات إضافية، فيما تبقى آليات التحقق والتنفيذ بحاجة إلى متابعة وضمانات أميركية.
وعليه، فإن المشكلة الأساسية ليست في استمرار التفاوض بحد ذاته، بل في التباعد بين وتيرة المسار السياسي وسرعة التطورات على الأرض. فبينما تحتاج المفاوضات إلى اتصالات وترتيبات وتوافقات، تواصل إسرائيل عملياتها، بما فيها القصف والهدم والتجريف، وتعمل على تثبيت مواقع تعتبرها ذات أهمية أمنية. وفي هذا السياق، تكتسب مرتفعات علي الطاهر أهمية خاصة، ليس فقط بسبب موقعها الجغرافي، وإنما أيضًا لارتباطها، بحسب مصادر سياسية، بالحسابات الإسرائيلية للمرحلة المقبلة، حيث تأتي الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول لتضيف عاملًا سياسيًا إلى المشهد. فبحسب هذه المصادر، تبدو إسرائيل معنية بالدخول إلى الاستحقاق وهي أمام وقائع ميدانية يمكن تقديمها داخليًا باعتبارها مكاسب أمنية، فيما يحاول لبنان منع تحويل هذه الوقائع إلى أمر واقع دائم يمكن أن يفرض نفسه على طاولة التفاوض.
ومن هنا، فإن الجولة المقبلة، عندما يُحدَّد موعدها، ستكون اختبارًا مهمًا للمسار كله. فالمطلوب لبنانيًا، وفق مصادر متابعة، ألا تقتصر المفاوضات على إعادة طرح المواقف نفسها، بل أن تنتقل إلى خطوات قابلة للتنفيذ، ولا سيما في ما يتعلق بالمناطق التجريبية والانسحاب ووقف الاعتداءات.
ولذلك، فإن السؤال اليوم ليس بالضرورة ما إذا كان اتفاق الإطار قد سقط، إنما ما إذا كان قادرًا على الاستمرار كمسار منتج. فالوقت يمكن أن يكون عنصرا مساعدا للتفاوض، لكنه يصبح عاملًا ضاغطا عندما تستمر الوقائع العسكرية في التقدم أسرع من التسوية السياسية.











اترك ردك