مشهد اقليمي معقّد ولبنان قال كلمته: نحن نفاوض عن أنفسنا

اذا كان لبنان قد أدى قسطه في ما خص ملف المفاوضات ودعا رئيسه العماد جوزاف عون إيران الى البقاء بعيدا عن البلد، فإن الترجمة الحقيقية لهذا العمل مناطة بمجموعة عوامل لعل أبرزها عدم اقتناع الفريق الشيعي بصوابية التفاوض ومواصلة حزب الله إنكار دور الدولة ومؤسساتها.

وبعد خرق اتفاق النوايا بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي ورفض الحزب له، بات ملف وقف اطلاق النار الشامل في لبنان معلقا، ما يطرح اسئلة عن الخطوات المقبلة. فمشهد انتفاضة إيران للدفاع عن الضاحية الجنوبية لبيروت بعد استهدافها وبالتالي توجيه صواريخ الى اسرائيل يوحي ان التعقيد يلف بهذا التفاوض.
قال لبنان كلمته من خلال الرئيس عون : اتركوا البلد بحاله..
لا يبدو الوضع اذا مقبلا على تحسن، وأي إتفاق إيراني _ اميركي سيجعل لبنان مشمولا به انطلاقا من ضغط إيران، لاسيما انها ترغب في إظهار قدرتها على الإمساك بهذا الملف والقول انها هي السبب في وقف اطلاق النار في لبنان وبالتالي يصعب فصله عن المشروع الإيراني.
وهذه النقطة بالتحديد أملت على الرئيس عون التحرك واستخدام البطاقة الحمراء بوجه إيران. فماذا بعد ؟
تعتبر مصادر سياسية معنية بملف التفاوض ل” لبنان ٢٤” ضرورة استثمار كلام رئيس الجمهورية في هذا الظرف بالذات والشروع في تنفيذه من خلال عودة حزب الله الى كنف الدولة وتوقف تلقيه توجيهات من الدولة الٱيرانية التي لا تهتم بلبنان الا من زاوية استخدامه كورقة تفاوض.
وتشير المصادر الى ان الملف برمته قد يستغرق وقتا ومصالح إيران هي أولوية بالنسبة للجمهورية الإسلامية.
وتتحدث المصادر نفسها عن جولات من القتال على الجبهة الإسرائيلية_ الإيرانية كما بالنسبة الى بقاء الجبهة الجنوبية مشتعلة، كل ذلك في سياق الضغط وإبراز كيفية استخدامها في تفاوض إيران .

وتلفت الى ان رئيس الجمهورية رفع السقف بوجه تسلط إيران وفي الوقت نفسه دعا حزب الله الى النقاش في تأكيد منه ان الحزب فصيل لبناني، وترى ان هذا التعقيد الحاصل لن ينتهي قريبا ولكن لا يعني ان الملف اللبناني ليس أولوية أميركية بدليل تحرك السفير الأميركي ميشال عيسى الذي اثنى على موقف رئيس الجمهورية وقال ان ما من احد يفاوض عن لبنان والتقى بهذا التصريح مع الرئيس عون.
لا يراد ان تقطف إيران ثمرة وقف اطلاق النار وتبيعه الى لبنان وفي السياق نفسه فأن حزب الله ليس في وارد تسليم سلاحه، ومن هنا يأتي الحديث عن ادوار عربية كبيرة لها تأثيراتها كقطر والمملكة العربية السعودية.
المشهد الحالي وسط رغبة أميركية في الأتفاق مع إيران ودور إسرائيلي لحصد الربح وتقديمه قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة بعدما ارسلت الرسائل عبر استهدافها الضاحية، هذا المشهد لا يظهر انه ميال الى الانفراج السريع ولو ان المونديال سيهدئ الواقع العسكري لبعض الوقت.