وتأثر السوق بسرعة، حيث ارتفع سعر برميل برنت بنسبة 28% خلال أيام قليلة، متجاوزًا حاجز 120 دولارًا قبل أن يتراجع قليلًا بعد تصريحات أشارت إلى احتمال حصول تهدئة.
400 مليون برميل لإنقاذ الأسواق
في 11 آذار الجاري، توصلت الدول الـ32 الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية إلى اتفاق تاريخي يقضي بالإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط، أي نحو ثلث إجمالي مخزونها.
ويُعد هذا الرقم أكثر من ضعف ما أُفرج عنه عام 2022 خلال اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية، وهو المرة السادسة في تاريخ الوكالة التي تتخذ فيها قرارًا مشابهًا، لكنها الأولى بحجم هذه الكمية الضخم.
وجاء القرار قبيل اجتماع دول مجموعة السبع في باريس لبحث تداعيات الأزمة الطاقوية.
من يصمد أطول؟
تعود فكرة الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط إلى عام 1974، بعد صدمة نفطية كبرى. وقد التزمت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، معظمها من دول أوروبية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بالاحتفاظ بمخزون طارئ يكفي لأكثر من 90 يومًا من الاستهلاك الوطني. ورغم أن جميع الدول حققت هذا الهدف، إلا أن الفوارق بينها كبيرة.
ووفق أرقام وكالة الطاقة الدولية الصادرة مطلع شباط الماضي، والتي ترصد مستويات تشرين الثاني 2025، تتصدر هولندا والدنمارك القائمة بمخزون يكفي 345 و413 يومًا على التوالي.
وتأتي فرنسا والمملكة المتحدة وبولندا في موقع مريح نسبيًا بأكثر من أربعة أشهر لكل منها، بينما تحتل إيرلندا 98 يومًا، وإسبانيا 96 يومًا، وتركيا 94 يومًا، بالكاد تتجاوز الحد الأدنى المطلوب.
والنفط اليوم لا يقتصر على وقود السيارات والطائرات، بل هو مادة خام حيوية لصناعات متعددة. وقد حذّر تقرير لبنك سيتي، نقله صحيفة “إلباييس” الإسبانية، من أن هذه الصناعات قد تواجه شحًا في المواد الخام لمدة “7 إلى 8 أشهر”.
والأخطر أنه حتى بعد انتهاء الأعمال العدائية، قد لا تعود حركة التجارة فورًا إلى طبيعتها، إذ تحتاج شركات الشحن والتأمين وقتًا لاستيعاب الوضع الجديد قبل استئناف عملياتها.
وجاء الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية في توقيت مناسب لتهدئة الأسواق مؤقتًا، لكن السؤال الحقيقي ليس كم يومًا من الاحتياطي يملكه الأوروبيون، بل إلى متى ستبقى النيران مشتعلة في هرمز؟











اترك ردك