ماذا يعني ذلك؟ هنا، تقول مصادر معنية بالشأن العسكري لـ“لبنان24” إنّ “حزب الله” لجأ مُجدداً إلى اعتماد أسلوب “حرب العصابات” القائمة على ما يُعرف بـ”الكر والفر”، مشيرة إلى أنّ “حزب الله” لا يعتمد على مكان واحد في تمركزه، بل ينتقل من نقطة إلى أخرى ضمن شبكة أنفاق وتحصينات جهزها بنفسه وتتيح حرية الحركة والتنقل للمقاتلين.
وعملياً، فإن ما يجري هو أن “حزب الله” يعتمد الكمائن الميدانية، فيما تعتبر عمليات الاستهداف المباشرة جزءاً لا يتجزأ من العمل الميداني، وفق ما تقول المصادر.
وتضيف إنّ “حزب الله” يحاول اعتماد ما يسمى بـ”العمليات الخاطفة” والتي تأتي من أطراف مختلفة جغرافياً، أي أن القوة المُستهدفة يمكن أن تتلقى النيران من أي منطقة يتمركزُ فيها مقاتلون للمواجهة.
وترى المصادر أن هذه العمليات الميدانية تساهم في “استنزاف” الجيش النظامي الذي يُقاتل ميدانياً، خصوصاً أن الجماعات التي تخوض “حرب العصابات” ليس لديها وجود ثابت بل مُتحرك، والأمر ذاته ينطبقُ على “حزب الله”.
في الوقت نفسه، يمكن أن تكون عمليات الإغارة مرتبطة بالتوقيت، خصوصاً أن تنفيذ كمائن أو هجمات خاطفة يعتمد بشكلٍ أساسي على عامل الوقت. وهنا، تكشف المصادر أن “حزب الله” يصعّد من عملياته الليلية وتحديداً في الظلام، كون هذا الأمر يمثل فرصة لتحقيق مكاسب أكبر في الحركة.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن لـ”حرب العصابات” أن تسمح لـ”حزب الله” بالتسلل إلى خلف خطوط العدو، بمعنى أنه يمكن للمقاتلين التسلل إلى نقاط يعتقدُ الإسرائيليون أنهم سيطروا عليها ميدانياً وبالتالي إطلاق النيران من الخلف، الأمر الذي يُشتت قوات العدو وجنوده ويضعهم تحت سيطرة مُحكمة خصوصاً إن كان هناك طوق كبير حولهم.
ما يُساعد “حزب الله” على هذه العمليات، وفق المصادر، هو الطبيعة الجغرافية لجنوب لبنان، فالجبال والوديان والهضاب والغطاء النباتي الكثيف، كلها عوامل تساعد على التخفي، التمركز المرحلي، تحقيق الانطلاق الأولي والفعلي لتنفيذ العملية وتأمين الانسحاب وأيضاً إنشاء خطوط التحرك المخفية ضمن الغطاء النباتي والجبلي والمناطق الوعرة.
“قتال الليل”
أيضاً، بات ملاحظاً أن “حزب الله” يكثف عملياته خلال فترات المساء، إذ يرفع من وتيرتها بشكلٍ كبير ليقصف أهدافاً إسرائيلية مختلفة، سواء داخل لبنان أو في إسرائيل.
عملية رصد البيانات التي يُصدرها “حزب الله” تكشفُ أنَّ العمليات تجري بوتيرة تصاعدية خلال الليل، وتفتحُ السؤال عن السبب وراء ذلك.
في هذا الإطار، تقولُ المصادر إنَّ اعتماد الهجمات الليلية مهم جداً لـ”حزب الله”، ذلك أن مقاتليه ينتظرون الظلام لتنفيذ عمليات بسهولة أكثر من النهار، مشيرة إلى أن الظلام مهم جداً للعمليات العسكرية خصوصاً أنه يساعد أكثر على التخفي.
ووفقاً للمصادر، فإنّ التلطي في الظلام يساعد المقاتلين على التحرك بسهولة بينما أمر انكشافهم يكونُ أصعب من قبل الوحدات العسكرية الإسرائيلية المتوغلة جنوباً.
في الوقت نفسه، يمكن لليل والظلام أن يساعد “حزب الله” على زرع عبوات ناسفة وتفخيخ مسارات جبلية وحرجية يمكن أن يسلكها جنود العدو الإسرائيلي، الأمر الذي يُعتبر أساسياً جداً خلال المعركة الحالية.











اترك ردك