يُعدّ شاي البابونج من المشروبات الشائعة التي يلجأ إليها كثيرون للاسترخاء في نهاية اليوم، لكن فوائده المحتملة للنوم قد ترتبط بطريقة تناوله وتوقيته، إلى جانب العادات اليومية التي تساعد الجسم على الاستعداد للراحة.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن مركبات البابونج قد تساهم في تعزيز الاسترخاء، فيما يرى اختصاصيون في التغذية أن تناوله قبل موعد النوم بنحو ساعة قد يكون خياراً مناسباً ضمن الروتين المسائي. ومع ذلك، لا تزال الأدلة العلمية غير كافية لتحديد مدى فاعليته في تحسين النوم بصورة مؤكدة لدى الجميع.
كيف يمكن أن يساعد البابونج على النوم؟
يحتوي البابونج على مركب نباتي يُعرف باسم «أبيجينين»، يُعتقد أنه يتفاعل مع مستقبلات معينة في الدماغ مرتبطة بتنظيم النشاط العصبي والاسترخاء، بما قد يساهم في إحداث تأثير مهدئ خفيف.
وقد أشارت بعض الدراسات إلى احتمال ارتباط تناول البابونج بتحسين القدرة على الخلود إلى النوم وتقليل الاستيقاظ خلال الليل، إلا أن النتائج ليست حاسمة، كما تختلف الدراسات من حيث كمية البابونج المستخدمة وطريقة تحضيره.
ولا توجد حتى الآن كمية محددة يمكن اعتبارها الجرعة المثالية لتحسين النوم، لذلك يمكن تناول كوب منه بوصفه جزءاً من روتين مسائي مريح، مع عدم اعتباره علاجاً مؤكداً للأرق.
ومن المهم أيضاً التأكد من مكونات المنتج، إذ إن البابونج النقي خالٍ من الكافيين بطبيعته، لكن بعض خلطات الشاي قد تحتوي على أنواع أخرى تتضمن الكافيين.
متى يُفضّل شرب شاي البابونج؟
لا يوجد توقيت علمي ثابت ثبت أنه الأفضل للجميع، لكن شرب البابونج قبل النوم بنحو ساعة إلى ساعتين قد يناسب الأشخاص الذين يجدون فيه وسيلة للاسترخاء.
ويساعد إدراجه ضمن روتين هادئ قبل النوم على تخصيص وقت للابتعاد عن ضغوط اليوم والاستعداد للراحة. كما يُفضّل الانتباه إلى كمية السوائل المتناولة مساءً، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يستيقظون ليلاً بصورة متكررة للتبول.
عادات يومية تساعد على تحسين جودة النوم
إلى جانب شاي البابونج، يمكن لبعض التغييرات البسيطة في نمط الحياة أن تدعم النوم الصحي.
1. ممارسة النشاط البدني بانتظام
تساهم الحركة اليومية في تحسين جودة النوم والمساعدة على تخفيف التوتر. ولا يشترط ممارسة تمارين مكثفة؛ إذ يمكن للمشي والأنشطة المعتدلة أن يشكّلا جزءاً مفيداً من الروتين اليومي.
2. تناول الكرز الحامض
بحثت دراسات في العلاقة بين الكرز الحامض، وخصوصاً نوع «مونتمورنسي»، وجودة النوم، نظراً إلى احتوائه على مركبات نباتية ومقادير من الميلاتونين، وهو هرمون يشارك في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ. لكن الأدلة المتاحة لا تزال محدودة، وتحتاج إلى مزيد من الدراسات لتأكيد الفوائد المحتملة.
3. تقليل استخدام الشاشات قبل النوم
قد يؤدي استخدام الهاتف والأجهزة الإلكترونية حتى وقت متأخر إلى تأخير موعد النوم، خصوصاً عند التعرض للضوء الساطع. ويمكن أن يساعد الابتعاد عن الشاشات قبل النوم واستبدالها بنشاط هادئ على تهيئة الجسم للراحة.
4. الالتزام بروتين مسائي منتظم
يساعد تحديد موعد ثابت للنوم والاستيقاظ على تنظيم الساعة البيولوجية. ويمكن أن يشمل الروتين المسائي القراءة أو حل الألغاز أو ممارسة أنشطة يدوية هادئة، بدلاً من تصفح الأجهزة الإلكترونية.
5. التعرض للضوء الطبيعي صباحاً
يساعد التعرض لضوء النهار، وخصوصاً في ساعات الصباح، على تنظيم الساعة الداخلية للجسم وتعزيز التوافق بين دورة النوم والاستيقاظ والتغيرات الطبيعية في الضوء خلال اليوم. وقد يكون المشي الصباحي وسيلة بسيطة للجمع بين الحركة والتعرض للضوء الطبيعي.
في المحصلة، قد يشكّل شاي البابونج إضافة مريحة إلى الروتين المسائي، لكن تحسين النوم يعتمد على مجموعة من العوامل، أبرزها انتظام مواعيد النوم، وممارسة النشاط البدني، وتقليل استخدام الشاشات ليلاً. أما في حال استمرار الأرق أو تأثيره في النشاط اليومي، فمن الأفضل استشارة مختص لتحديد السبب والعلاج المناسب.










اترك ردك