وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال مؤتمر صحفي الأربعاء: “كلما تقدم الذكاء الاصطناعي دون قواعد مشتركة، قلّ تأثير الحكومات والشعوب على النتائج”.
وأضاف: “رسالتنا إلى الحكومات واضحة: لا تنتظروا… العلم موجود. لم يعد بإمكاننا الادعاء بأننا لم نكن نعرف ما نعرفه”.
وصدر التقرير عن اللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي، التي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي، بوصفها أول هيئة علمية عالمية متخصصة بهذا الملف.
ويعرض التقرير فرص الذكاء الاصطناعي ومخاطره، من استخداماته المحتملة في الزراعة والتعليم، إلى تهديدات مرتبطة بالاحتيال والتأثير على الانتخابات عند استخدامه من جهات سيئة.
وأشار التقرير إلى أن “الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي وحده لا يحقق فائدة متساوية”، موضحاً أن الدول التي تعتمد على نماذج أجنبية وبنى سحابية خارجية قد تحصل على التقنية، لكنها تفقد عملياً السيطرة على معاييرها وضماناتها ومدى ملاءمتها للسياق المحلي.
وقالت الصحفية ماريا ريسا، الرئيسة المشاركة للجنة، إن وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي “لا تتباطأ، بل تتركز القوة فيه، ولا يمكن ضمان السيطرة عليه”.
ويأتي التقرير قبل أسبوع من استضافة الأمم المتحدة أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، بمشاركة حكومات وخبراء.
ويقترح التقرير خطوات عملية للدول، بينها تطوير بنية تحتية محلية للذكاء الاصطناعي، مثل مراكز البيانات، وتعزيز الوعي بهذه التقنية في المدارس وسوق العمل، والاستثمار في المطورين، وإنشاء معاهد متخصصة في سلامة الذكاء الاصطناعي.
كما يدعو إلى وضع استراتيجيات لمكافحة التضليل الإعلامي، وقياس سلوك أنظمة الذكاء الاصطناعي بعد إطلاقها، مع مستخدمين ومهام وبيئات حقيقية.
ورغم أن أكثر من مليار شخص يستخدمون الذكاء الاصطناعي أسبوعياً، يشير التقرير إلى أن تبنيه في دول الجنوب العالمي لا يزال متأخراً كثيراً مقارنة بدول الشمال العالمي.
ويؤكد التقرير أن الولايات المتحدة والصين تهيمنان على تطوير النماذج الرائدة، وعلى الاستثمار في البنية التحتية للحوسبة اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وحذر من أن تركيز قدرات الذكاء الاصطناعي في عدد محدود من الشركات والدول قد يفتح الباب أمام “الاستيلاء الاستبدادي” ويقوض المساءلة الديمقراطية.
ودعت اللجنة الدول المتأخرة في هذا المجال إلى الاستثمار في البنية التحتية للحوسبة والبيانات، مع تأمين مصادر طاقة موثوقة وبناء مراكز بيانات.
لكن التقرير لفت أيضاً إلى الكلفة البيئية لهذه المراكز، بسبب استهلاكها الكبير للطاقة والمياه واحتمال زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة.
كما أشار إلى أن معظم الدول، بما فيها اقتصادات متقدمة، تفتقر إلى الخبرة الفنية الكافية لتقييم نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تطوراً أو المشاركة الفعالة في إدارتها.
وأكد معدو التقرير أن الأمم المتحدة تمثل المنتدى العالمي الأبرز للتعامل مع مخاطر عابرة للحدود بهذا الحجم، مشددين على أن مقاربتهم “علمية وليست سياسية”.











اترك ردك