وبحسب الموقع: “للمواجهة تاريخٌ تفضل مقديشو عدم استعادته. ففي تموز 2013، توسطت تركيا في الجولة الرابعة من محادثات الصومال وأرض الصومال في إسطنبول، والتي أسفرت عن اتفاقٍ لإدارة هيئة مراقبة جوية مشتركة من هرجيسا، بلجنة فنية مؤلفة من أربعة أعضاء بالتساوي، وتقاسم الإيرادات؛ وكانت تلك المرة الوحيدة التي تعامل فيها الجانبان مع المجال الجوي كأمرٍ يُدار بشكل مشترك بدلاً من الاستيلاء عليه بشكل مباشر. وبعد فشل مؤتمر لندن عام 2012 بشأن الصومال في تسوية المسألة بين الشمال والجنوب، رسّخت أنقرة مكانتها كوسيط مفضل، وكانت عائدات المجال الجوي من بين القضايا القليلة التي يمكن للوفدين تصور تقاسمها من دون تنازل أي منهما عن حق الدولة. وأعادت جولة لاحقة في جيبوتي في كانون الأول 2014 التأكيد على الشروط نفسها؛ أما الجولة الخامسة، التي كان من المقرر عقدها في إسطنبول في آذار 2015، فقد انهارت قبل افتتاحها، وتوقفت المحادثات لمدة خمس سنوات”.
وتابع الموقع: “لم تنتظر مقديشو استئناف المفاوضات. ففي 28 كانون الأول 2017، وبعد يومين من توقيع أرض الصومال على قانون هيئة الطيران المدني الخاصة بها، أعلنت الحكومة الصومالية استعادة سيطرتها التشغيلية الكاملة على مجالها الجوي بعد 27 عامًا من الإدارة المؤقتة لمنظمة الطيران المدني الدولي من نيروبي، متجاوزةً بذلك المجلس الذي وعدت به إسطنبول ومقره هرجيسا. وبينما سنّت هرجيسا قانون هيئة الطيران المدني الخاصة بها استنادًا إلى الاتفاق الذي توصلت إليه مع مقديشو، فإن خطوة الصومال تخلت عن هذا السابقة. ومنح إعادة تصنيف منطقة معلومات الطيران في مقديشو إلى المجال الجوي من الفئة (أ) في 26 كانون الثاني 2023، هيئة تنظيم الطيران الصومالية سلطة كاملة على قواعد الطيران الآلي لأول مرة منذ ما قبل عام 1991. لا جدال في مكانة الصومال كدولة معترف بها دوليًا، حتى أرض الصومال لا تُنازعها؛ أما قضية هرجيسا فتستند إلى السيطرة العملياتية. ومع ذلك، اعتبرت مقديشو ترقية مجالها الجوي في عام 2023 دليلاً قاطعًا على سيادتها الكاملة عليه”.
وأضاف الموقع: “كان رد أرض الصومال مالياً: ففي شباط 2024، اتهمت هيئة الطيران المدني مقديشو بإساءة استخدام أو اختلاس أكثر من 60 مليون دولار مخصصة لإدارة الحركة الجوية وتطوير المطار، وهو رقم كررته في كانون الثاني 2025 أثناء سعيها لاستعادة السيطرة التشغيلية. ولم تصدر مقديشو أي رد علني على هذا الرقم تحديداً، ولم تصدر أي محكمة حكماً بشأنه، ولم تُعد أي أموال. وتم إلغاء الترتيب غير الرسمي الذي سمح للهيئتين التنظيميتين بتقسيم المهام بعد عام 2017 في عام 2024، مما أزال آخر حاجز عملي بين الموقفين القانونيين المتنافسين للطرفين. وعقب ذلك، نشب خلاف حول تصاريح الطيران في تشرين الثاني 2025، ثم في آذار 2026، صرّح وزير الطيران المدني في أرض الصومال، فؤاد أحمد نور، لوسائل الإعلام المحلية بأن هرجيسا “اتخذت إجراءات قانونية” ضد مقديشو بشأن إدارة المجال الجوي، دون الكشف عن مكان رفع الدعوى أو مضمونها؛ ولم يؤكد أي من المنتديات هذه الإجراءات منذ ذلك الحين”.
وبحسب الموقع: “لم يعد النزاع محصوراً بين العاصمتين. فبعد اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في 26 كانون الأول 2025، رفضت مقديشو تجديد تصريح عبور شركة أركيا الإسرائيلية للطيران، محوّلةً بذلك السيطرة على منطقة معلومات الطيران إلى أداة ضغط على السياسة الخارجية لدولة ثالثة. وبعد أسابيع، هبطت طائرة فوكر 50 اضطرارياً في مقديشو، وفي أعقاب ذلك، انتشرت رسالة مزيفة على الإنترنت تزعم سيطرة منظمة الطيران المدني الدولي على منطقة معلومات الطيران باعتبارها “انتصاراً لصوماليلاند”. وقد فند مدققو الحقائق هذه الرسالة، لكن التوقيت لم يكن مصادفة: فقد أثار حادث أمني حقيقي تساؤلات حول كفاءة الحركة الجوية في الصومال، واستغلت هذه الرسالة المزيفة تلك الفرصة. وتستخدم الصومال بشكل متزايد مطالباتها المتعلقة بمجالها الجوي لإجبار أي مسافر إلى هرجيسا على الحصول أولاً على تأشيرة إلكترونية صومالية، على الرغم من أن الصومال لا تسيطر على المنطقة وأن أرض الصومال تتطلب تأشيرة خاصة بها. ولا يقتصر الأمر على السيادة فحسب، بل يشمل أيضاً الجوانب الدبلوماسية: فالصومال لن تصدر التأشيرة الإلكترونية لأي مسافر إلى هرجيسا من الإسرائيليين أو التايوانيين أو الأميركيين غير المولودين في الصومال”.
وختم الموقع: “تكيّفت شركات الطيران الدولية، وبات لزامًا عليها الآن تتبّع تعليمات الصعود والهبوط المتضاربة الصادرة عن جهتين رقابيتين منفصلتين. تمتلك الصومال الحق القانوني المعترف به دوليًا، بينما تمتلك أرض الصومال قانون هيئة الطيران المدني لعام 2017، والسيطرة التشغيلية في الشمال، واتفاقية عام 2013. والآن، بات القرار في يد شركات الطيران. تُسيّر كل من الخطوط الجوية الإثيوبية وفلاي دبي رحلات إلى هرجيسا، ويُحدد الطرفان في نهاية المطاف ما إذا كانا سيطلبان تأشيرة إلكترونية صومالية أو تأشيرة أرض الصومال للمسافرين، وقد يُحدد قرارهما ما إذا كانت أرض الصومال ستعود إلى العزلة أم ستواصل مسيرتها نحو استعادة الاعتراف بها”.











اترك ردك