هذه هي المعضلة التي تواجه الدولة اليوم، في ظل محاولة إسرائيلية متجددة لفرض معادلة مختلفة، تقوم على تخفيف النار لا إطفائها، وعلى تأجيل الانسحاب لا تثبيته ضمن جدول واضح. وهو ما يضع لبنان أمام اختبار صعب بين الحاجة إلى حماية الناس ومنع توسع الحرب، وضرورة عدم تحويل الحد الأدنى إلى سقف دائم. فهل يكون خفض التصعيد خطوة أولى وتمهيدية نحو الاستقرار، أم يتحول إلى صيغة ملتبسة تُبقي الساحة الجنوبية رهينة معادلة هشة؟
عندما يصبح الحد الأدنى إنجازًا
ماذا يبقى من شروط لبنان؟
يعني ذلك أن ما يفترض أن يكون حقًا لبنانيًا، أي وقف الاعتداءات والانسحاب من الأراضي المحتلة، يصبح جزءًا من سلّة تفاوضية واسعة، قد تطول وتتعقد وتُبقي الجنوب في منطقة رمادية بين الحرب والهدنة. من هنا، فإن التحدي أمام لبنان ليس في قبول أو رفض خفض التصعيد بالمطلق، وإنما في منع تحوله إلى صيغة دائمة. فإذا قبلت الدولة بتهدئة ناقصة من دون أفق واضح، ستجد نفسها أمام حالة هجينة: لا هي حرب شاملة تفتح الباب لتسوية كبرى، ولا هي سلام فعلي يضمن الأمن المديد، ما يحرم الأهالي من أفق واضح لعودة آمنة.
في المحصلة، يتبين أن الدولة لا تُختبر اليوم في مهارتها الدبلوماسية وقدرتها على التفاوض فحسب، وإنما في صلابتها لمنع تحويل الحد الأدنى الممكن إلى سقف سياسي دائم. قد يكون “خفض التصعيد” ضرورة مؤقتة تفرضها موازين القوى وتوازنات الميدان، لكن الخطر الأكبر يكمن في التسليم به كأمر واقع، أو السماح له بأن يتحول إلى بديل دائم من مطلب وقف إطلاق النار الكامل والانسحاب الشامل.











اترك ردك