كتب اسكندر خشاشو في “النهار”:
لم يعد ممكناً التعامل مع النقاش الدائر حول “اليونيفيل” بوصفه مجرّد بحث تقني في تعديل المهمات أو زيادة العديد. ما يتبلور في الكواليس الدولية، وخصوصاً بين واشنطن وباريس، يشير إلى مسار أعمق بكثير يتجاوز القوة الدولية بصيغتها الحالية نحو محاولة إعادة صياغة كاملة لمنظومة الأمن في جنوب لبنان.
يبقى العامل الحاسم في تحديد مصير هذه الطروحات مرتبطاً بميدان الحرب نفسه. فإذا نجحت إسرائيل، بدعم أميركي، في فرض وقائع جديدة على الأرض، فإن تحويل هذه الأفكار إلى جزء من تسوية مفروضة يصبح احتمالاً واقعياً. أما إذا استمر التوازن القائم، فستبقى هذه الآليات في إطار الضغط التفاوضي، تُستخدم لتحسين الشروط أكثر مما تستخدم كخطة قابلة للتنفيذ الفوري.
في المحصلة، لا يدور النقاش اليوم حول مستقبل “اليونيفيل” بقدر ما يدور حول شكل الجنوب في المرحلة المقبلة. هل يبقى مساحة اشتباك مضبوط نسبيا وفق قواعد 2006، أو يتحوّل إلى منطقة خاضعة لنظام رقابة دولي أكثر صرامة؟ بين هذين الخيارين، تبرز حقيقة أساسية مفادها أن ما بعد هذه الحرب لن يشبه ما قبلها، وأن الجنوب يقف على أعتاب مرحلة جديدة قد تعيد رسم حدوده الأمنية، وربما السياسية أيضاً، تحت عنوان يبدو تقنياً في ظاهره، لكنه يخفي في عمقه محاولة لإعادة ضبط التوازنات بقواعد مختلفة.










اترك ردك