عربيدوتحدث عربيد عن “أهمية التعديلات المرتقبة على مشروع قانون إعادة الانتظام المالي واسترداد الودائع، وأثرها على مسار المعالجة المالية والاقتصادية”، مؤكدا “ضرورة حماية حقوق المودعين وإقرار آليات استرداد الودائع في ضوء التطورات الأخيرة للمشاريع الإصلاحية المطروحة”.
وأكد “أهمية إعادة تنشيط التسليف للقطاع الخاص كمدخل لتحفيز النمو والاستثمار واستعادة الدورة الاقتصادية، كما الانتقال التدريجي من اقتصاد النقد الورقي (الكاش) إلى اقتصاد أكثر اعتماداً على المدفوعات الرقمية والخدمات المالية الحديثة”.
سعيد
من جهته، قال حاكم مصرف لبنان: “لقد مضت ست سنوات منذ أن أصبح الانهيار المالي – المصرفي أمراً لا يمكن إنكاره، ست سنوات من الشلل والتعطيل والحروب، ومن الضغوط اليومية الآتية من كل اتجاه: من الدولة، ومن مجلس النواب، ومن المصارف، ومن صندوق النقد الدولي. وقبل كل شيء، من المطالبات المحقة للمودعين الذين ائتمنوا هذا النظام على جنى أعمارهم”.
وأشار إلى أن “المسألة لا تتعلق بتعثر مصرف واحد، أو حتى عدد من المصارف، بل بانهيار متزامن للقدرة المالية للدولة، وللمركز المالي لمصرف لبنان، ولسيولة القطاع المصرفي، ولثقة المواطنين، بحيث أصبحت كل هذه العناصر تغذي بعضها البعض وصولاّ الى انهيار شامل”، وقال: “إن الحقائق الأساسية في هذا السياق لا تحتمل أي تجميل: نحو 80 مليار دولار من الخسائر في القطاع المصرفي، أُودِعت بمعظمها من قبل المصارف لدى مصرف لبنان، تخلف الدولة عن سداد سندات اليوروبوندز في آذار 2020، بالتوازي مع انهيار قيمةسندات الخزينة بالليرة اللبنانية التي كانت تساوي ضعف قيمة سندات اليوروبوندز، انهيار سعر صرف العملة الوطنية بأكثر من 98%، وظهور أسواق موازية تعمل خارج الأطر الشرعية، ست سنوات من الشلل من دون قانون لإعادة الهيكلة أو خطة تعاف أو مسار إصلاحي واضح، حرب عام 2024 التي أضافت مزيدا من الدمار إلى ما كان قائما، ثم الحرب الدائرة اليوم في عام 2026”.
وتابع: “منذ يومها الأول في تولي مهامها بتاريخ 4 نيسان 2025، أعلنت الإدارة الجديدة لمصرف لبنان أن هذه الأزمة هي أزمة نظامية، ولم يكن الهدف إعفاء أي طرف من مسؤولياته. لقد أكدنا بوضوح أن الدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية تتحمل مسؤولية الأزمة المالية المصرفية، وأن عليهم جميعاً أن يتحملوا أعباء معالجتها. وقد أصررنا على هذا التوصيف، انطلاقا من ضرورة التحلي بالدقة التقنية، لأن التشخيص هو الذي يحدد العلاج. قرأ كل طرف في هذا الموقف ما يناسبه، ولم يكن ذلك يعنينا. فنحن لا نتخذ المواقف لإرضاء أي طرف، بل لتحديد الوقائع كما نراها، فالمسابقات الشعبية هي من شأن السياسيين، وليست من شأن التكنوقراط كمسؤولي البنك المركزي. إن مهامنا من الحاجب الى الحاكم لا تتأثر بقرار أو مقال، أو موقف عام أو خاص أو تهديد أو ترغيب، فالرقيب الوحيد على مصرف لبنان هو القضاء”.
واعتبر أن “الاعتراف الرسمي بالطبيعة النظامية لهذه الأزمة، سواء من قبل مصرف لبنان أو من قبل صندوق النقد الدولي، لا يبرّئ أحداً من المسؤولية، فالدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية تتحمل جميعها حصصاً متفاوتة من المسؤولية، كلٌّ بحسب دوره ومساهمته في نشوء الأزمة”، وقال: “ما يتيحه الإطار النظامي لهذه الأزمة هو توفير أساس عادل لتوزيع الأعباء، بما يضمن ألا تقع كلفة المعالجة بالكامل على المودعين، وهم في الوقت نفسه الطرف الأقل مسؤولية عن الأزمة والأكثر تضرراً من نتائجها، وهذا ليس مجرد مبدأ مالي، بل هو واجب أخلاقي وأساس العدالة الاجتماعية، وهو الموقف الذي التزم به مصرف لبنان، علناً وباستمرار، منذ اليوم الأول”.
أضاف: “تزخر التجارب الدولية بسوابق وأمثلة جديرة بالدراسة، فلكل أزمة أسبابها الخاصة، وأطرافها المسؤولة، والعبر التي ينبغي استخلاصها منها. أما الأزمة اللبنانية تختلف اختلافاً جوهرياً عن كل تلك الأزمات، وهذه الحقيقة بالغة الأهمية عند تحديد المسؤوليات ووضع الحلول. ففي معظم الحالات، كان القطاع الخاص هو من أشعل شرارة الأزمة. أما في لبنان، فكان القطاع العام هو نقطة الانطلاق”.
وذكر أن “الخلل السياسي لا يؤخر التعافي فحسب، بل يتحول بحد ذاته إلى أزمة”، متسائلا: “أين يندرج لبنان ضمن هذا التصنيف للأزمات؟”، وقال: “في الحقيقة، لا يندرج ضمن أي منها. ففي كل الحالات التي استعرضناها، كانت الخطيئة الأصلية ارتكبها القطاع المصرفي التجاري فيما اكتفت الدولة، رغم أوجه القصور التي شابت ممارساتها، بدور المنقذ في نهاية المطاف. أما في لبنان، فكانت الدولة بسبب التهوّر المالي والإستدانة الشرسة والممنهجة هي اللاعب الرئيسي في هذه المأساة الوطنية، فيما أصبح سائر المستفيدين والمشاركين فيها إما وكلاء أساسيّين كمصرف لبنان أو شركاء فعليّين كالمصارف التجاريّة”.
1 – التحديد الواضح للخسائر: إجراء تدقيق شامل في حسابات مصرف لبنان ونشر نتائجه كاملة، بالتوازي مع تقييمات مستقلة ومعتمدة دولياً لجميع المصارف التجارية، فلا يمكن لأي خطة أن تكتسب المصداقية من دون هذه الركيزة الأساسية. إذ لا بد أولاً من تحديد حجم العجز المالي بدقة قبل توزيع المسؤوليات والأعباء.
2 – إعادة هيكلة القطاع المصرفي: تصنيف كل المصارف ضمن ثلاث فئات: مصارف قابلة لإعادة الرسملة، ومصارف تحتاج إلى إعادة هيكلة، ومصارف تستوجب المعالجة أو التصفية المنظمة، ويجب أن تتولى هذه المهمة هيئة مستقلة لمعالجة أوضاع المصارف تتمتع بصلاحيات قانونية واضحة، ومحصنة من التدخلات السياسية، وتعمل وفق مهل زمنية محددة وملزمة.
3 – إعادة حقوق المودعين – الركيزة غير القابلة للتفاوض: توفير حماية الى أقصى حد ممكن من السيولة مع أولوية للمودعين الصغار والمتوسطين، واعتماد آليات لاسترداد جزء من حقوق كبار المودعين من خلال مزيج من المدفوعات النقدية والسندات المالية ABS والمساهمات الرأسمالية حيثما كانذلك مناسبا (Bail-in)، وذلك ضمن جداول زمنية واضحة، ولن يؤيد مصرف لبنان أي خطّة تُحمّل المودعين العبء الأكبر لخسائر لميتسببوا به.
وللإيفاء بالتزاماته في إطار سداد الودائع، سيعمل مصرف لبنان على تسييل جميع الأصول التي يملك صلاحية التصرف بها وبيعها، بما في ذلك حصصه وأسهمه في الشركات العاملة من دون استثناء، ومعظم محفظته العقارية التيراكمها على مرّ السنوات، بالإضافة إلى محفظته من الأوراق المالية، بما فيهاسندات اليوروبوندز. كما تشمل هذه الجهود جميع الديون المستحقة لمصرف لبنان على الدولة، والمثبتة في سجلاته والخاضعة للتدقيق والمصادقة. وسيتم ذلك بما يضمن توفير أقصى قدر ممكن من الموارد والإمكانات، بما يمكّن مصرف لبنان من تحمّل حصته من المسؤولية المالية في معالجة هذه الأزمة والمساهمة في إيجاد حل عادل ومستدام لها.
4 – إعادة هيكلة الدين السيادي: يجب معالجة التعثر الذي وقع في عام 2020 من خلال تسوية تفاوضية تستند إلى مبدأ تكافؤ المعاملة واستدامة الدين العام، ويشكل ذلك شرطاً أساسياً لاستعادة الثقة التي تتيح للبنان العودة إلىالأسواق المالية، والدين السيلدي يشمل الـEurobonds وسندات الخزينة بالليرة اللبنانية.
5 – الإصلاح المالي: لا يمكن لأي معالجة مصرفية أن تنجح أو تستمر في ظل دولة لا تمول نفسها بنفسها وبصورة سليمة ومستدامة، ويشمل ذلك إصلاح المؤسسات العامة، وتعزيز إدارة الإيرادات، وترشيد كتلة الأجور في القطاع العام، وإلغاء أشكال الدعم ذات الدوافع السياسية”.











اترك ردك