ولعلّ إعلان إسرائيل أيضاً قبل أيّام، أنّ “حزب الله” عمد إلى إستهداف قوّة إسرائيليّة كانت تعمل في المنطقة، يُؤكّد أنّ “الحزب” لن يسمح بدخول الجيش الإسرائيليّ إلى منشأته في علي الطاهر، وسيخوض معركة قويّة للدفاع عن موقعه الإستراتيجيّ.
وستكون مرتفعات علي الطاهر حكماً المدخل لعودة “حزب الله” إلى الحرب، لأنّ هناك قراراً في تل أبيب قد اتُّخِذَ لبسط السيطرة على المنطقة، كيّ يُقدّم نتنياهو للجمهور الإسرائيليّ نصراً عسكريّاً جديداً، قد يُساعده في العودة إلى رأس السلطة، وخصوصاً وأنّ إستمراره في إشعال النزاع منذ 3 سنوات، ساعده في الهرب من المُساءلة القضائيّة وأبقاه في موقعه في رئاسة الحكومة، على الرغم من زيادة المُعارضين له.
أما في ما يتعلّق بإيران الراعية لـ”حزب الله”، فإنّها لن تتوانى عن فتح معركة علي الطاهر، توازيّاً مع تصعيد الحوثيين ضدّ المملكة العربيّة السعوديّة، وإعلانهم أنّهم بصدد السيطرة على باب المندب، لخنق الحركة الملاحية العالميّة، مع إغلاق طهران لمضيق هرمز. هكذا يزيد النظام الإيرانيّ من التوتّر في الشرق الأوسط عبر وكلائه.
كذلك، تأخذ إيران في الحسبان أهميّة علي الطاهر بالنسبة إلى “حزب الله”. فإذا سقطت التلة الإستراتيجيّة بيدّ إسرائيل، فإنّها ستُشكّل خسارة جديدة لـ”الحزب” وضربة عسكريّة له، بينما تعمل طهران على إبقاء أذرعها في المنطقة في موقعٍ قويّ، من أجل الدفاع عن مصالحها إنّ تعرّضت لهجومٍ أميركيّ – إسرائيليّ، وخصوصاً بعد تعثّر المُفاوضات مع واشنطن، وفرض دونالد ترامب حصاراً إقتصاديّاً على موانئها.
وبحسب مراقبين فإنّ “القوّات الإسرائيليّة في الجنوب تتنظر قراراً من نتنياهو للبدء في معركة علي الطاهر. فالخطّط والأهداف وُضِعَت، ومنذ فترة، تقوم تل أبيب بقصف المنطقة، بينما في المُقابل، فإنّ “حزب الله” يستعدّ ويتحضّر لجولة القتال المُقبلة”.
ويُضيف المراقبون أنّ “معركة علي الطاهر قد لا تُشعل الحرب فقط في لبنان، وإنّما في المنطقة كلّها، ومن شأن إنتصار “حزب الله” أو إسرائيل أنّ يفرض مُعادلات جديدة ستكون مهمّة جدّاً لتحديد مسار المُفاوضات بين الولايات المتّحدة وإيران من جهّة، وبين بيروت وتل أبيب من جهّة ثانية. وعليه، فإنّ طهران تضع ثقلها لمُساعدة “الحزب” في الحفاظ على هذه المرتفعات، كيّ يكون لديه القدرة على شنّ الهجمات على المستوطنات الإسرائيليّة، وكيّ يبقى مُسيطراً على ما تبقى من القرى الشيعيّة في الجنوب، وأبرزها النبطية. أما عكس ذلك، فسيكون بمثابة ليس فقط خسارة لـ”حزب الله”، وإنّما هزيمة أخرى لـ”محور المُقاومة” وخصوصاً طهران”.











اترك ردك