وأشار التقرير إلى أن ترامب أعلن، مساء أمس الخميس، أن مجلس السلام الذي بادرت الولايات المتحدة إلى تأسيسه توصل إلى اتفاق يقضي بـ”نزع السلاح بالكامل” من حركة “حماس” وسائر الفصائل المسلحة في قطاع غزة، واصفاً الخطوة عبر منصة “تروث سوشيال” بأنها “تطور هائل نحو السلام والأمن الدائمين”.
لكن التقرير الإسرائيلي يرى أن التدقيق في التصريحات الأصلية الصادرة عن قيادة “حماس” باللغة العربية يكشف اختلافاً جوهرياً في تفسير المفاهيم، معتبراً أن وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية تستخدم مصطلح “نزع السلاح” للدلالة على تفكيك كامل للقدرات العسكرية، في حين تنظر “حماس” إلى هذا التعبير باعتباره مرادفاً للاستسلام.
وأوضح التقرير أن مسؤولي الحركة يعتمدون، بدلاً من ذلك، تعبيرات مثل “تجميد الأسلحة” أو “تخزين الأسلحة”، معتبراً أن هذه المصطلحات ليست مجرد اختلافات لغوية، بل تعكس مقاربة سياسية واستراتيجية مختلفة.
وبحسب التقرير، فإن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن “حماس” لا تزال تعتبر أسلحتها “أسلحة وطنية مشروعة”، وأن ما تطرحه حالياً يقتصر على إبعاد جناحها العسكري عن الواجهة، ونقل المسؤولية الرسمية عن السلاح إلى آلية فلسطينية يتم التوافق عليها، مع الاحتفاظ بملكية السلاح وإمكانية استخدامه عند الحاجة.
وأوضح التقرير أن المقترحات، وفق الصياغات العربية المستخدمة، لا تتضمن تسليم الأسلحة إلى جهة دولية، أو تدميرها، أو تفكيك البنية التحتية الخاصة بإنتاجها، بل تهدف إلى الحفاظ على “قدرات محدودة” يمكن إعادة تفعيلها مستقبلاً.
ولم يحصر “واللا” هذا التباين بملف السلاح، بل وسّعه ليشمل مسألة إدارة قطاع غزة، معتبراً أن ما يُقدَّم على أنه تخلي عن السلطة لا يعني، وفق القراءة الإسرائيلية، إنهاء نفوذ الحركة، بل إعادة تنظيمه تحت إطار جديد.
وأشار التقرير إلى أن “حماس” تبدي استعداداً لتغيير الواجهة السياسية عبر حكومة تكنوقراط مستقلة، لكنها، بحسب التقديرات الإسرائيلية، تتمسك بالإبقاء على البنية التنفيذية التي أنشأتها منذ عام 2007، بما يشمل آلاف الموظفين المدنيين وعناصر الشرطة، مع مطالبة بتمويل رواتبهم من خلال صندوق دولي لإعادة إعمار غزة.
وخلص التقرير إلى أن الفجوة لا تكمن في الترجمة فحسب، بل في تفسير المفاهيم السياسية، معتبراً أن ما يُقدَّم في الغرب على أنه “نزع للسلاح” أو “تخلٍّ عن السلطة” قد يعكس، من وجهة النظر الإسرائيلية، إعادة تموضع تكتيكية تهدف إلى الحفاظ على جوهر القوة والنفوذ تحت مسميات مختلفة.











اترك ردك