قوة إسبانيا الحالية لا تكمن في لاعب واحد فقط، بل في شكل الفريق. لويس دي لا فوينتي نجح في تحويل المواهب الفردية إلى مجموعة أكثر توازناً. إسبانيا لم تعد تعتمد على الاستحواذ الطويل وحده، بل أصبحت أكثر مباشرة في الهجوم، وأسرع في التحول، وأقدر على خلق الفرص من الأطراف. وهذا التحول قد سيكون عاملاً مهماً في مونديال تختلف فيه المدارس والأساليب، خصوصاً أمام منتخبات تلعب باندفاع بدني أو بإغلاق دفاعي صارم.

لكن السؤال الحقيقي لا يتعلق بموهبة هذا الجيل، بل بقدرته على تحمّل لحظات الضغط. في كأس العالم، لا تكفي البداية القوية ولا الأسماء اللامعة. مباراة واحدة سيئة قد تغيّر كل الحسابات، وخطأ صغير في الأدوار الإقصائية قد ينهي الحلم. وهنا يظهر الامتحان الأكبر لإسبانيا، فالفريق الشاب يحتاج إلى عقل بارد بقدر حاجته إلى قدم سريعة، علما ان خبرة لاعبية كفيلة بأخذ الفريق إلى أماكن بعيدة في المونديال، وهذا ما يظهر خاصة في الدوري الاسباني المحلي.
مجموعة إسبانيا التي تضم الرأس الأخضر والسعودية والأوروغواي تبدو قابلة للعبور، لكنها ليست مفتوحة بالكامل. البداية أمام الرأس الأخضر ستكون اختباراً للجدية، فيما قد تشكل مواجهة الأوروغواي المقياس الحقيقي لقوة المنتخب أمام منافس شرس وصعب بدنياً. أما السعودية، فهي تملك دافعاً كبيراً لتقديم صورة قوية في بطولة عالمية جديدة، ولعل مباراة الارجنتين التاريخية، خير دليل على ذلك.
هل يستطيع الجيل الجديد أن يعيد المجد إلى مدريد؟ الجواب الأقرب أن إسبانيا تملك الأدوات، لكنها تحتاج إلى ترجمتها في اللحظات الحاسمة. هذا المنتخب ممتع وقادر وخطير، لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة الحكم النهائي. المونديال وحده سيكشف إن كان الحديث عن جيل واعد مجرد بداية جميلة، أم بداية طريق نحو لقب عالمي ثان.












اترك ردك