لكن هناك شرط أساسي، وهو أنه لا يمكن أن يُطلب من الجيش أن يحمي جبل عامل فيما يبقى الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية أو يواصل ضرب المنطقة من دون معالجة سياسية وأمنية موازية. وهنا تصبح المعادلة أكثر واقعية وفق تراتبية زمنية كالآتي: انسحاب إسرائيلي، ثم انتشار للجيش، ثم أمن فعلي للسكان ، ثم حصرية قرار الحرب والسلم، فبداية استعادة الدولة لجبل عامل.
أما إذا اقتصر الأمر على انتشار الجيش داخل مناطق يتواصل قصفها، من دون قدرة حقيقية على حماية السكان أو وقف الاعتداءات، فقد يتحول الانتشار في نظر البعض إلى مجرد تغيير في الجهة التي تدير الأزمة، لا إلى حل لها.
وهنا ربما تكمن المفارقة الكبرى، وهي أن أقوى رسالة يمكن أن توجهها الدولة إلى البيئة الشيعية ليست “سلّموا السلاح”، بل “الدولة مستعدة لتحمّل مسؤولية حمايتكم”.
فإذا نجحت الدولة في تقديم هذه المعادلة، فقد يصبح انتشار الجيش في النبطية ليس تراجعًا للبيئة الشيعية، بل خروجًا لها من دائرة الاستنزاف والحرب، وعودةً بها إلى حضن الدولة التي يفترض أن تكون ملاذها الأول والأخير.
المصدر:
خاص “لبنان24”











اترك ردك