ونقلت الصحيفة عن الكاتب رون بن يشاي قوله إن أهمية الاتفاق لا تكمن في تفاصيله التنفيذية التي لم تُعلن بعد، بل في المبادئ التي يكرسها، وفي مقدمتها الاعتراف المتبادل بسيادة كل من لبنان وإسرائيل، باعتبار ذلك خطوة أولى نحو إنهاء حالة الحرب، حتى وإن لم يصل الطرفان إلى اتفاق سلام أو تطبيع كامل للعلاقات.
وأشار الكاتب إلى أن هذا التفاهم يكتسب أهمية خاصة، وفق رؤيته، في ظل المساعي الإيرانية لإعادة ترسيخ نفوذ حزب الله داخل لبنان وإعادة البلاد إلى دائرة النفوذ الإيراني، معتبراً أن الاتفاق يحمل رسالة معاكسة لهذا المسار.
ورأى أن أبرز ما يتضمنه الاتفاق يتمثل في ربط الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان بتحقيق شرط أساسي يقضي بمنع عودة حزب الله إلى المنطقة وتجريده من أسلحته الثقيلة والخفيفة، بما يعني أن الانسحاب لن يكون تلقائياً، وإنما سيخضع لتقييم ميداني مستمر.
وذكر التقرير أنَّ الاتفاق يمنح إسرائيل، من وجهة نظره، مبرراً للاستمرار في الاحتفاظ بالمنطقة الأمنية التي تسيطر عليها حالياً إذا لم تُنفذ إجراءات نزع السلاح، موضحاً أن عملية الانسحاب ستكون مرتبطة أيضاً بأداء الجيش اللبناني والآلية الأميركية المكلفة بالإشراف على تنفيذ الاتفاق والتحقق من الالتزام ببنوده.
واعتبر الكاتب أن هذه الآلية قد تتحول إلى نموذج يمكن تطبيقه مستقبلاً في ساحات أخرى، من بينها قطاع غزة وربما سوريا.
وفي السياق نفسه، أكد أن الاتفاق يحمل بعداً سياسياً يتجاوز الملف اللبناني، إذ يوجه، بحسب تقديره، رسالة مباشرة إلى إيران مفادها أن مستقبل لبنان يُحدد بين بيروت وإسرائيل برعاية أميركية، وليس عبر التدخل الإيراني.
وأشار إلى أن هذا التوجه يتعارض مع المساعي الإيرانية الرامية إلى الإبقاء على لبنان وحزب الله ضمن محور النفوذ الإيراني، معتبراً أن الاتفاق يرسخ فصلاً واضحاً بين المسار اللبناني والمفاوضات الإقليمية الأخرى.
وتطرق الكاتب إلى الحزمة المالية التي أعلنتها الولايات المتحدة لدعم تنفيذ الاتفاق، موضحاً أنها تبلغ 130 مليون دولار، تشمل 100 مليون دولار كمساعدات إنسانية و30 مليون دولار كمساعدات عسكرية.
ورأى أن هذه المساعدات تمنح الحكومة اللبنانية حافزاً اقتصادياً، إلى جانب المكاسب السياسية والأمنية، ولا سيما في ظل الحاجة الملحة إلى إعادة إعمار المناطق المتضررة، بما قد يعزز فرص الالتزام ببنود الاتفاق.
ورغم إشادته بالمبادئ التي يقوم عليها الاتفاق، حذر الكاتب من الإفراط في التفاؤل، مستحضراً تجربة اتفاق عام 1983 بين لبنان وإسرائيل، الذي لم يحظ بمصادقة المؤسسات اللبنانية أو الإسرائيلية، وظل، بحسب وصفه، مجرد وثيقة لم تدخل حيز التنفيذ.
كذلك، ذكّر التقرير بفشل تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701، الذي أنهى حرب لبنان الثانية، لكنه بقي، وفق تعبيره، “حبراً على ورق”، ولم ينجح في تحقيق أهدافه على الأرض.
وخلص الكاتب إلى أن الاتفاق الحالي قد يمثل بداية مختلفة بفضل الانخراط الأميركي المباشر في رعايته، إلا أن قيمته الحقيقية لن تُقاس بما ورد في نصوصه أو بالمبادئ التي يتضمنها، وإنما بمدى قدرة الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية على تحويل هذه التفاهمات إلى واقع عملي.
واعتبر أن التجارب السابقة تفرض التعامل بحذر مع الاتفاق، وخفض سقف التوقعات إلى حين اتضاح نتائج التنفيذ ميدانياً، مؤكداً أن الاختبار الحقيقي لن يكون في التوقيع، بل في الالتزام بما جرى الاتفاق عليه.












اترك ردك