
وبحسب تقرير نشره موقع “إرم نيوز” الإماراتي، أكدت المنظمة أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في حماية أرواح البحارة وضمان سلامة السفن التجارية، مشيرةً إلى أن استمرار حالة عدم اليقين يدفع شركات الشحن والتأمين إلى إعادة تقييم عمليات العبور.
وحذّرت من أن استمرار الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الارتفاع في تكاليف النقل والتأمين، وزيادة الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، داعيةً إلى تنسيق دولي أكبر لضمان حرية الملاحة ومنع تحول مضيق هرمز إلى منطقة عالية المخاطر بصورة دائمة.
تراجع بنحو 94%
وتظهر الأرقام حجم التراجع الاستثنائي في حركة الملاحة، إذ انخفض عدد السفن التجارية الكبيرة التي عبرت المضيق، الخميس الماضي، إلى 7 سفن فقط، مقابل 11 سفينة في اليوم السابق، فيما بلغ المتوسط نحو 15 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة الأخيرة.
وقبل اندلاع الأزمة في 28 شباط، كانت حركة العبور تصل إلى نحو 125 سفينة تجارية يومياً، ما يعني أن مستوياتها الحالية تراجعت بنحو 94%.
ولا يعكس هذا الانخفاض تراجعاً في أعداد السفن فحسب، بل تحولاً في حسابات شركات الشحن، التي باتت تضع المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب في صدارة قراراتها التشغيلية.
وتكتسب هذه التطورات أهمية كبيرة بالنسبة إلى أسواق الطاقة، إذ تمر عبر مضيق هرمز، في الظروف الطبيعية، نحو 20% من الإمدادات النفطية العالمية، إلى جانب حصة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل استمرار اضطراب الملاحة مصدر ضغط خصوصاً على الدول الآسيوية المعتمدة على واردات الطاقة الخليجية.
أسبوعان قد يغيران المشهد
وقال المحلل البحري والاقتصادي الباكستاني محمد تيمور لـ”إرم نيوز” إن الانتقال من نحو 125 سفينة يومياً إلى 7 سفن يعكس “انهيار مستوى الثقة في البيئة الأمنية داخل المضيق”، مشيراً إلى أن شركات شحن كبرى اضطرت إلى إعادة توجيه جزء من عملياتها عبر طرق أطول وأكثر تكلفة.
وحذّر تيمور من أن بقاء حركة الملاحة عند مستوياتها الحالية لأسبوعين إضافيين قد يزيد الضغوط على إمدادات الخام المتجهة إلى عدد من المصافي الآسيوية، خصوصاً مع استمرار القيود على الناقلات الكبيرة ومحدودية البدائل البرية.
وفي هذه الحالة، قد تضطر بعض الدول المستهلكة إلى زيادة الاعتماد على مخزوناتها الاستراتيجية، فيما تواجه المصافي منافسة أكبر على الشحنات المتاحة وارتفاعاً إضافياً في تكاليف النقل.
وبحسب تيمور، فإن المشكلة لا ترتبط فقط بكمية النفط المتاحة في الأسواق، بل أيضاً بالقدرة على نقله في الوقت المناسب، ما يعني أن تعطيل أحد أهم الممرات البحرية في العالم يمكن أن يحول أزمة أمنية إلى أزمة أوسع في سلاسل الإمداد.
خيارات صعبة أمام القوى الكبرى
بدوره، رأى المحلل المتخصص في شؤون الطاقة كامران زيدي أن البدائل البرية المتاحة لنقل النفط والغاز عبر خطوط الأنابيب لا تستطيع تعويض كامل الكميات التي كانت تمر بحراً عبر مضيق هرمز.
وأشار إلى أن القوى الاقتصادية الكبرى قد تجد نفسها أمام خيارين صعبين: توسيع ترتيبات الحماية البحرية للسفن التجارية، بما يستدعي انتشاراً عسكرياً أكبر ويرفع احتمالات الاحتكاك، أو التعامل مع استمرار اضطراب الملاحة وما يرافقه من ارتفاع أسعار الطاقة والشحن والتأمين.
الأزمة تتجاوز النفط
ولا تقتصر التداعيات المحتملة على النفط، إذ يشكل مضيق هرمز ممراً رئيسياً للغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية والمواد الخام، ما يعني أن استمرار تراجع حركة السفن قد ينعكس على قطاعات صناعية وتجارية متعددة.
أيضاً، قد تدفع تكاليف التأمين والشحن المرتفعة شركات الملاحة إلى مواصلة استخدام مسارات بديلة، حتى في حال تحسن الوضع الأمني، إذا تحولت المخاطر في المضيق إلى عنصر دائم في حسابات كلفة الرحلات.
ويحذر التقرير من أن استمرار انخفاض عدد السفن قد يؤدي أيضاً إلى تراكم الشحنات في مناطق الإنتاج والتخزين، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الإمدادات المتاحة من خارج منطقة الخليج، ما يهدد باضطرابات متزامنة في الأسعار والكميات ومواعيد التسليم.
وفي ظل هذه المعطيات، ترى المنظمة البحرية الدولية أن تأمين مضيق هرمز لم يعد قضية إقليمية مرتبطة بدول الخليج وحدها، بل أولوية دولية نظراً إلى التأثير المحتمل لأي اضطراب طويل الأمد على التجارة والاقتصاد العالميين. (إرم نيوز)











اترك ردك