وبحسب “Ynet”، قال بيسنت في مقابلة مع “CNBC” إن ما يجري هو “ضربة مزدوجة”، تجمع بين الحصار والعقوبات التي وصفها بأنها “الأقسى في التاريخ”، مضيفاً: “سنُسقط هذا النظام”. لكنه ليس إعلاناً مباشراً من ترامب نفسه، ولا يزال غير واضح إلى أي حد يعكس الموقف النهائي للرئيس الأميركي.
ومن المقرر أن تكشف وزارة الخزانة تفاصيل العقوبات الجديدة يوم الاثنين، على أن تشمل، وفق بيسنت، عقوبات على الدول التي تواصل التجارة مع إيران أو تسمح لمؤسساتها المالية وشركاتها ومطاراتها وجهاتها الحكومية بتوفير أي شريان اقتصادي لطهران.
وكان ترامب قد تحدث عن “D-Day اقتصادي” ضد إيران، محذراً من أن أي دولة تساعدها ستواجه “عواقب اقتصادية هائلة”. ووجّه بيسنت رسالة مشابهة للحلفاء قائلاً إن عليهم الاختيار: “إما معنا أو ضدنا”، مشدداً على أن وزارة الخزانة والإدارة الأميركية ستستخدمان كامل قوتهما ضد من يواصل نقل الأموال أو شراء النفط الإيراني أو تسهيل عمليات النقل البحري.
لكن بيسنت تجنب الإجابة مباشرة عما إذا كانت واشنطن ستعاقب الصين إذا واصلت شراء النفط الإيراني، لأن خطوة كهذه قد تفتح مواجهة تجارية جديدة مع بكين. واكتفى بالقول إن الصين تحصل على نصف طاقتها من الخليج، وإن التعاون مع واشنطن سيكون في مصلحتها.
ورغم التصعيد الأميركي، يشكك محللون في قدرة الحصار البحري والعقوبات الجديدة على إسقاط الاقتصاد الإيراني سريعاً. فإيران تعيش أزمة عميقة منذ سنوات، لكنها طورت ما يشبه “اقتصاد البقاء”، عبر تقنين السلع، وتقييد الوصول إلى العملات الأجنبية، وخفض الاستثمارات، وتحميل الأسر جزءاً أكبر من العبء، مع الحفاظ على واردات استراتيجية وآليات قمع داخلية.
وتشير تقديرات نقلها التقرير إلى أن التضخم في إيران قد يقترب هذا العام من 70%، فيما يُتوقع أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 5.4%. كما هبط الريال الإيراني إلى مستوى قياسي بلغ نحو 1.9 مليون ريال للدولار، بينما يحرم الحصار طهران من عائدات نفطية تُقدّر بنحو 435 مليون دولار يومياً.
لكن التحذير الأهم، بحسب التقرير، هو أن الضغط الاقتصادي قد لا يدفع إيران إلى التراجع، بل إلى التصعيد. فقد حذرت جهات وسيطة واشنطن من أن طهران عاشت سنوات طويلة تحت العقوبات، وأن الرهان على خضوعها بسبب الضغط المالي قد لا ينجح.
ويخشى مراقبون من أن تستخدم إيران تهديد الملاحة في مضيق هرمز كورقة مساومة إذا صمدت أكثر مما تتوقع واشنطن، ما قد يطيل الأزمة ويزيد خطر عودة المواجهة العسكرية. ونقل التقرير عن مسؤولين إيرانيين تهديدهم بتصعيد إقليمي جديد إذا لم يُرفع الحصار خلال “أسابيع”.
في المقابل، وصفت الخارجية الإيرانية العقوبات الأميركية بأنها “إرهاب اقتصادي” و”جريمة ضد الإنسانية”، معتبرة أن الضغط الاقتصادي هو الوجه الآخر للحرب والعدوان العسكري. وأكدت أن إيران ستستخدم كل الوسائل للدفاع عن أمنها ومصالحها.
كما رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالقول إن ما تسميه واشنطن “D-Day اقتصادياً” ليس إلا محاولة لصرف الأنظار عن أزمات أميركا الداخلية، من الديون القياسية إلى ارتفاع كلفة الفوائد، معتبراً أن تكرار السياسات الفاشلة سيؤدي إلى هزيمة جديدة وزيادة عداء الإيرانيين.
أما الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فيواصل التحذير من خطورة بقاء البلاد في وضع “لا حرب ولا سلام”، لكن التقرير يشير إلى أن قدرته على التأثير داخل النظام تبدو محدودة، في ظل صعود نفوذ جنرالات الحرس الثوري والمتشددين.











اترك ردك