إذا اشتعلت الحرب الأميركية – الإيرانية… هل يدفع لبنان الثمن مجددًا؟

رغم اعلان  الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فجر اليوم إلغاء هجوم كان مقرراً ضد إيران شرط التوصل سريعا الى اتفاق، فان المعطيات المتداولة تشير الى ان المنطقة تقترب من واحدة من أكثر لحظاتها حساسية، مع ارتفاع منسوب التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في وقت تستمر المساعي الدبلوماسية التي تتحرك على أكثر من خط، من بعض العواصم الخليجية إلى تركيا وباريس، في محاولة لمنع انزلاق المواجهة إلى حرب واسعة.



وعلى رغم استمرار هذه الاتصالات، فإن المؤشرات الميدانية والسياسية لا تزال تعكس مناخًا شديد القلق، خصوصًا مع تصاعد التحذيرات الغربية لرعاياها في لبنان والمنطقة، وارتفاع وتيرة الاستعدادات العسكرية في الإقليم.

وفي خضم هذا المشهد، يعود لبنان ليجد نفسه أمام السؤال الأصعب: هل يبقى خارج دائرة المواجهة، أم يعود مجددًا إلى موقع الساحة التي تُدار فوق أرضها صراعات المنطقة؟

فمنذ الحرب التي اندلعت على خلفية جبهة إسناد غزة، دفع لبنان أثمانًا باهظة على المستويات الأمنية والاقتصادية والإنسانية. ومع أي احتمال لمواجهة جديدة بين واشنطن وتل أبيب وطهران، يبرز السؤال حول موقف “حزب الله” وما إذا كان سيختار الدخول مجددًا في معادلة الإسناد، كما حصل في المرحلة السابقة.

ترى قراءات سياسية أن قرار الحزب لا يرتبط فقط بالحسابات اللبنانية الداخلية، بل يتصل أيضًا بعلاقته الاستراتيجية مع إيران، وبالاعتبارات العقائدية والسياسية التي تحكم هذا التحالف. لكن السؤال الذي يفرض نفسه في المقابل هو: هل يستطيع لبنان تحمّل كلفة مواجهة جديدة؟

فالدولة اللبنانية لم تخرج بعد من تداعيات المرحلة السابقة. والجنوب لا يزال يعيش آثار الحرب، والاقتصاد لم يستعد عافيته، والجيش والقوى الأمنية يعملان وسط إمكانات محدودة، فيما لا يزال المواطن اللبناني يدفع ثمن أزمات لم يكن صاحب قرار فيها.

وفي موازاة ذلك، تستمر إسرائيل في تنفيذ عمليات عسكرية في الجنوب، بينها تفجير مواقع ومنشآت تقول إنها مرتبطة بقدرات “حزب الله”، في إطار محاولة منع إعادة بناء البنية العسكرية لـ “الحزب”. لكن هذه العمليات، بغض النظر عن أهدافها العسكرية المعلنة، تثير مخاوف إضافية لدى اللبنانيين من استمرار تحويل مناطقهم إلى مساحة صراع مفتوح.

وهنا يصبح السؤال المركزي: إذا اندلعت مواجهة إقليمية جديدة، هل سيكون لبنان قادرًا على منع تكرار تجربة الحرب السابقة، أم أن معادلة “الإسناد” ستعيده إلى دائرة الخسائر قبل أن تتاح له فرصة التقاط الأنفاس؟

المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لكل القوى اللبنانية. فالمطلوب، في رأي بعض القوى السياسية، ليس فقط إدارة الأزمة بعد وقوعها، بل العمل على تحصين لبنان مسبقًا عبر موقف رسمي واضح يضع مصلحة الدولة فوق حسابات المحاور، ويمنع استخدام الأراضي اللبنانية كمنصة لتبادل الرسائل الإقليمية.

فاللبنانيون الذين ما زالوا يعالجون آثار الحروب السابقة لا يحتاجون إلى حرب جديدة تثقل كاهلهم، بل يحتاجون إلى فرصة لإعادة بناء دولتهم واقتصادهم ومؤسساتهم.

ويبقى الرهان الأساسي على قدرة الدبلوماسية على منع الانفجار، وعلى قدرة لبنان الرسمي على تثبيت موقعه كدولة تسعى إلى حماية أمنها ومصالحها، لا كساحة مفتوحة أمام صراعات الآخرين.