يومها، وعلى وقع أصوات “الفوفوزيلا”، أحرزت “لا روخا” نجمتها العالمية الأولى بهدف إنييستا الشهير في الوقت الإضافي، بعد سنوات صنعت فيها إسبانيا هويتها الخاصة القائمة على الاستحواذ وخنق المنافسين بالتمرير والسيطرة.
لكن إسبانيا الحالية، بقيادة المدرب لويس دي لا فوينتي، تبدو مختلفة. فهي وريثة تلك الحقبة من حيث الثقة بالكرة والقدرة على حرمان الخصم منها، لكنها أكثر حداثة وسرعة وعمودية. منتخب يعرف كيف يستحوذ، لكنه يعرف أيضاً كيف يضرب في التحولات.
هذا التحول تقوده موهبتان على الأطراف: لامين يامال في الجهة اليمنى ونيكو وليامز في اليسرى. غير أن الثنائي يواجه وضعاً بدنياً حساساً قبل انطلاق البطولة، إذ يعانيان من إصابات عضلية مشابهة، بعد آلام متكررة في منطقة العانة منذ بداية الموسم، ما قد يؤخر ظهورهما الأول في المونديال.
وأكد دي لا فوينتي أنه لن يغامر بهما بشكل متسرع، مشيراً إلى أن المعلومات المتوافرة لدى الجهاز الفني تفيد بأن الجميع سيكون جاهزاً في المباراة الأولى أو الثانية. لكنه أضاف أن كأس العالم يبقى الموعد الذي قد تُتخذ فيه بعض المخاطر المحسوبة.
وتلعب إسبانيا في المجموعة الثامنة إلى جانب الرأس الأخضر والسعودية والأوروغواي، وهي تدخل البطولة من دون خسارة في مباراة رسمية منذ عام 2023، ما يجعلها، على الورق، من أبرز المرشحين للذهاب بعيداً، حتى لو اضطرت إلى بدء المشوار من دون جناحيها السريعين.
ومع ذلك، يرفض المدرب الإسباني الوقوع في فخ الثقة الزائدة. فهو يرى أن إسبانيا قادرة على الفوز بالمونديال، لكنه يذكّر بأن منتخبات مثل إنكلترا وفرنسا والبرازيل والأرجنتين تملك بدورها القوة والطموح، وأن التفوق في كرة القدم لا يضمن الانتصار دائماً.
أما لامين يامال، فيذهب أبعد في ثقته بمنتخب بلاده، معتبراً أن إسبانيا هي الفريق الذي يقدم أفضل كرة قدم حالياً. لكنه، في الوقت نفسه، يدرك أن صفة المرشح لا تمنح أهدافاً إضافية ولا أفضلية داخل الملعب.
ومن دون مهاجم مرجعي بحجم فرناندو توريس أو دافيد فيا في زمنهما، تبدو المسؤولية أكبر على موهبة برشلونة الشابة. فقد حمل يامال جزءاً كبيراً من أحلام إسبانيا في يورو 2024، حين أصبح أصغر لاعب يتوج ببطولة دولية كبرى، بعمر 17 عاماً ويوم واحد.
ويصف يامال المشاركة في كأس العالم بأنها أجمل ما يمكن أن يعيشه لاعب كرة القدم، مؤكداً أنه لا يشعر بضغط خاص. وبنبرة واثقة، يقول إنه عندما يكون في أفضل مستوياته يشعر كأنه “بطل خارق” لا يمكن إيقافه.
وبين إرث جيل 2010، وطموح جيل جديد يقوده يامال ونيكو وليامز، تدخل إسبانيا المونديال وهي تحمل مزيجاً من الفخر والمسؤولية. فالهدف لم يعد فقط اللعب الجميل، بل العودة إلى منصة العالم. (AFP)











اترك ردك