انتخابات 1984.. صناديق الاقتراع تصل إلى لبنان
تعود إحدى أبرز الشواهد التاريخية إلى انتخابات الكنيست الإسرائيلي عام 1984، بعد عامين من الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982.
وفي تقرير نشرته وكالة الأنباء اليهودية (Jewish Telegraphic Agency)، تحت عنوان “ليلة الانتظار الطويلة”، ورد أن الجيش الإسرائيلي اعتمد سياسة تقوم على إيصال صناديق الاقتراع إلى الجنود الذين يتعذر عليهم الوصول إلى مراكز التصويت.
وذكر التقرير بوضوح أن مراكز اقتراع متنقلة خُصصت للجنود في المناطق النائية وفي لبنان، ما يشكّل دليلاً مباشراً على تنظيم التصويت داخل الأراضي اللبنانية خلال تلك الانتخابات.
وفي 27 تموز 1984، نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريراً تناول تأثير أصوات العسكريين الإسرائيليين في نتائج الانتخابات، مشيرةً إلى أن أصوات الجنود ساهمت في تعديل توزيع المقاعد بين الأحزاب، في ظل الحرب التي كانت تخوضها إسرائيل في لبنان.
وبحسب الصحيفة، أدّت أصوات العسكريين إلى حصول حزب “تحيا” اليميني على مقعد إضافي، في مقابل تراجع حزب العمل بمقعد واحد.
عام 1988.. مراكز اقتراع متنقلة في المواقع الأمامية
أما الدليل التاريخي الثاني، فيعود إلى انتخابات الكنيست في الأول من تشرين الثاني 1988، حين كانت إسرائيل تواصل احتلال الشريط الحدودي في جنوب لبنان.
وفي 31 تشرين الأول من ذلك العام، نشرت وكالة الأنباء اليهودية تقريراً بعنوان “بدء التصويت في إسرائيل للذين سيكونون بعيدين عن منازلهم”.
وذكرت الوكالة أن العسكريين الإسرائيليين العاملين في جنوب لبنان شاركوا في التصويت المبكر، وأن طواقم عسكرية خاصة نقلت مراكز اقتراع متنقلة بواسطة الشاحنات إلى المواقع الأمامية.
وتكتسب هذه الوثيقة أهمية خاصة، لأنها لا تكتفي بالإشارة إلى مشاركة الجنود الموجودين في لبنان في الانتخابات، بل تحدد الآلية التي استُخدمت لإيصال صناديق الاقتراع إليهم.
وبذلك، يظهر أن الجيش الإسرائيلي كان يعتمد منذ ذلك الوقت ترتيبات انتخابية تسمح لعناصره بالتصويت من مواقع انتشارهم العسكري خارج الحدود.
انتخابات 1996.. 66 صندوقاً خاصاً للجنود
تظهر محطة ثالثة في انتخابات 29 أيار 1996، التي شهدت منافسة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك شمعون بيريز وزعيم حزب “الليكود” بنيامين نتنياهو.
وفي تقرير نشرته صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” يوم الانتخابات، أشارت إلى أن الجنود الإسرائيليين المنتشرين في جنوب لبنان والضفة الغربية وقطاع غزة بدأوا التصويت في اليوم السابق عبر 66 صندوق اقتراع خاصاً.
ويُعد هذا التقرير من الشواهد الواضحة على استمرار تنظيم الاقتراع للعسكريين الإسرائيليين داخل لبنان خلال فترة احتلال الشريط الحدودي.
كذلك، نشرت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية في 30 أيار 1996 تقريراً عن الأصوات التي لم تكن قد فُرزت بعد، ونقلت عن مصدر إسرائيلي أن جزءاً كبيراً منها يعود إلى جنود يخدمون بعيداً عن منازلهم، ومن بينهم العسكريون المنتشرون في لبنان.
وأوضحت الصحيفة أن السلطات الإسرائيلية لم تكشف العدد الدقيق لأصوات الجنود لأسباب أمنية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن مشاركة العسكريين المنتشرين في لبنان لم تكن مجرد إجراء استثنائي، بل كانت جزءاً من الترتيبات الانتخابية التي اعتمدتها إسرائيل خلال سنوات احتلالها للجنوب.












اترك ردك