اقتصاد كوريا الشمالية ينمو للعام الثالث

نما اقتصاد كوريا الشمالية بنسبة 3.5 في المئة عام 2025، مدفوعاً بتوسع التجارة مع روسيا والصين، ليسجل بذلك العام الثالث على التوالي من النمو فوق مستوى 3 في المئة، وفق تقديرات صادرة عن البنك المركزي الكوري الجنوبي.


وبحسب رويترز، جاء النمو أقل بقليل من نسبة 3.7 في المئة المسجلة عام 2024، لكن الناتج الاقتصادي للدولة المنغلقة يُقدّر بأنه تجاوز مستويات عام 2017، أي قبل أن تدخل العقوبات الأممية على بيونغ يانغ حيّز التأثير الكامل.

وقال مسؤول في البنك المركزي الكوري الجنوبي إن النمو جاء بشكل أساسي نتيجة توسع التعاون الاقتصادي بين كوريا الشمالية وروسيا، إلى جانب زيادة التجارة مع الصين، ودفع الحكومة بمشاريع تنموية تقودها الدولة.

وأضاف أن الطلب على صادرات الأسلحة الكورية الشمالية رفع الإنتاج عبر سلاسل التصنيع، فيما ساعد ارتفاع عدد السياح الروس وتحسن روابط النقل في دعم قطاعات الإقامة والمطاعم والسفر.

كما ساهمت عائدات العمال الكوريين الشماليين المرسلين إلى الخارج، إضافة إلى القوات التي أُرسلت لدعم المجهود الحربي الروسي، في تعزيز إيرادات البلاد من العملات الأجنبية بشكل حاد.

ونما قطاع التصنيع بنسبة 6.6 في المئة، فيما تحولت الصناعات الخفيفة إلى النمو بنسبة 3.8 في المئة، بعدما كانت قد انكمشت 0.7 في المئة عام 2024. وربط المسؤول هذا التحسن بسياسة تُعرف باسم 20×10، وتهدف إلى بناء 20 مصنعاً للصناعات الخفيفة في المناطق الإقليمية كل عام على مدى عقد.

كما نما قطاع البناء بنسبة 6.3 في المئة، مدفوعاً بمشاريع بنى تحتية داخلية، بينها الطرق والسكك الحديد ومحطات الطاقة.

في المقابل، تباطأ نمو قطاع التعدين بشكل حاد إلى 1.6 في المئة، بعدما بلغ 8.8 في المئة في العام السابق، وهو ما عزاه البنك المركزي الكوري الجنوبي إلى انخفاض إنتاج الفحم.

أما قطاع الخدمات، فسجل نمواً بنسبة 1.8 في المئة، وهي أسرع وتيرة له منذ عام 1994.

وارتفع حجم التجارة الخارجية لكوريا الشمالية، باستثناء التعاملات مع كوريا الجنوبية، بنسبة 16 في المئة ليصل إلى 3.13 مليارات دولار.

وصعدت الصادرات 30 في المئة إلى 470 مليون دولار، مدفوعة بشحنات الألعاب والريش والزغب والشعر المستعار، فيما ارتفعت الواردات 13.9 في المئة إلى 2.66 مليار دولار، خصوصاً في الملابس والدهون والزيوت الحيوانية والنباتية.

وتأتي هذه الأرقام في وقت تعمّق فيه بيونغ يانغ علاقاتها مع موسكو وبكين. فقد التقت وزيرة الخارجية الكورية الشمالية تشوي سون هوي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو هذا الشهر، كما كثفت كوريا الشمالية تبادلاتها مع الصين تزامناً مع الذكرى الـ65 لمعاهدة الصداقة والدفاع المتبادل بين البلدين في 11 تموز.

ورغم النمو المسجل، يبقى اقتصاد كوريا الشمالية صغيراً جداً مقارنة بجارتها الجنوبية. فقد قُدّر الدخل القومي الإجمالي الاسمي للبلاد بنحو 48.5 تريليون وون، أي ما يعادل 34 مليار دولار، وهو ما يساوي 1.8 في المئة فقط من حجم اقتصاد كوريا الجنوبية.

وينشر البنك المركزي الكوري الجنوبي تقديراته لاقتصاد كوريا الشمالية منذ عام 1991، مستنداً إلى بيانات أجهزة الاستخبارات والتجارة في كوريا الجنوبية، في ظل غياب إحصاءات رسمية صادرة عن بيونغ يانغ.

الخلاصة أن كوريا الشمالية تحقق نمواً واضحاً رغم العقوبات، لكن هذا النمو يبدو مرتبطاً بدرجة كبيرة بتحولاتها السياسية والعسكرية، خصوصاً علاقتها المتقدمة مع روسيا، واستمرار اعتمادها التجاري على الصين.