الأباتي عبود احتفل بعيد القديسة أكويلينا في وسط جبيل

 
وحضر القداس النائب زياد الحواط، رئيسا بلديتي جبيل جوزف الشامي وبلاط قرطبون ومستيتا عبدو العتيّق، مخاتير المدينة، رئيسة مركز جبيل في الصليب الأحمر رندا كلاب، القيّم على الوقف بطرس العتيّق وأفراد العائلة، رجل الأعمال جورج مونّس، وحشد من المؤمنين.

بعد الانجيل المقدس، القى عبود عظة تحدث فيها عن مسيرة القديسة الشهيدة وقال: “في مسيرة الكنيسة، هناك أسماءٌ لا يخلّدها التاريخ لأنّها صنعت أمجادًا أرضيّة، بل لأنّها جعلت من حياتها نشيدًا لله، ومن آلامها شهادةً للمحبّة، ومن ضعفها البشريّ قوّةً تنطق بحضور النعمة ومن بين هذه الأسماء المضيئة تشرق الشهيدة أكويلينا كنجمةٍ في سماء القداسة، لا لأنّها عاشت طويلًا، بل لأنّها أحبّت كثيرًا؛ لا لأنّها امتلكت سلطانًا على الناس، بل لأنّ الإيمان امتلك قلبها كلّه”.

وأضاف: “إنّ عيد أكويلينا ليس مجرّد ذكرى لشهيدة من الماضي، بل هو احتفالٌ بانتصار الإيمان حين يُمتحن، وبجمال الأمانة حين تُجرَّب، وبعظمة المحبّة حين تبلغ حدّ البذل الكامل، ففي شخصها نرى الإيمان ليس كلماتٍ تُقال، بل جذورًا تضرب عميقًا في القلب؛ ونرى الأمانة ليست موقفًا عابرًا، بل عهدًا لا ينكسر، ونرى المحبّة ليست عاطفةً مؤقّتة، بل نارًا مقدّسة تجعل الإنسان قادرًا أن يهب ذاته كلّها لله”.

وتابع: “أكويلينا تعلّمنا أنّ القداسة ليست امتياز الأقوياء، بل ثمرة القلوب التي وثقت بالله أكثر ممّا خافت من العالم، ففي زمنٍ ساد فيه الاضطهاد، وقفت فتاةٌ صغيرة العمر عظيمة الروح، وأعلنت أنّ من عرف المسيح حقًّا لا يستطيع أن يساوم على محبّته، وأنّ من ذاق حلاوة حضوره لا يخشى مرارة الألم. لذلك، ونحن نحتفل اليوم بعيدها، لا نتذكّر حدثًا مضى، بل نتأمّل في دعوةٍ متجدّدة لنا جميعًا أن يكون إيماننا أعمق من التجارب، وأمانتنا أثبت من تقلّبات الأيام، ومحبّتنا لله أقوى من كلّ خوفٍ أو ضعف”.

وأردف: “حياة أكويلينا ما زالت إلى اليوم تقول لكلّ مؤمن إنّ القلب الممتلئ من الله لا تهزمه قوّة، ولا تطفئ نوره ظلمة، ولا تنزع منه الأمانة أيّ محنة فأيتها القدّيسة أكويلينا، يا ابنة جبيل الأمينة للمسيح حتى الشهادة، لا تكفّي عن التشفّع لأجل مدينتك وأبنائها، علّمي أطفالها أن يحبّوا الله بقلوبٍ نقيّة، وشبيبتها أن يحملوا رسالة الإنجيل بشجاعة، وعائلاتها أن تبقى متجذّرةً في الإيمان والوحدة والمحبّة ولْيَحُلَّ على جبيل وأهلها سلامُ المسيح الذي لا يزول، ولْيُشرق فيها نورُ القداسة الذي أشرق يومًا في قلبك، فتظلّ مدينةً تنبض بالإيمان، وتُسبّح الله جيلاً بعد جيل”.