ترى مصادر متابعة أن المؤسسة العسكرية تستعد لدخول مرحلة أكثر حساسية في الجنوب، في حال أفضت الاتصالات السياسية الجارية والجولة الثانية من مفاوضات روما في 4 آب الجاري إلى تثبيت ترتيبات أمنية جديدة تتيح توسيع انتشار الجيش وتعزيز دوره في المناطق التي كانت تشهد توترات متكررة.
وتشير هذه المصادر إلى أن أي تقدم على المسار التفاوضي لن يعني فقط تغييرًا في المشهد السياسي، بل سيضع الجيش أمام مسؤوليات إضافية تتطلب جهوزية ميدانية ولوجستية أكبر، سواء لجهة الانتشار، أو مراقبة تنفيذ التفاهمات، أو التعامل مع تحديات أمنية قد ترافق المرحلة الانتقالية.
وفي هذا السياق، يعود ملف دعم المؤسسة العسكرية إلى الواجهة، ليس فقط من زاوية تأمين العتاد والتجهيزات، بل أيضًا من زاوية الحفاظ على العنصر البشري الذي يشكل العمود الفقري للجيش. فاستمرار الضغوط الاقتصادية على العسكريين بات يُنظر إليه كعامل مؤثر في القدرة على الحفاظ على مستوى الجهوزية المطلوبة.
وتلفت الأوساط نفسها إلى أن الدول الداعمة للبنان تدرك أن أي دور أكبر للجيش يحتاج إلى مقاربة شاملة، تجمع بين الدعم العسكري واللوجستي وبين تحسين الظروف الاجتماعية والمعيشية للعسكريين، لأن المؤسسة القوية لا تُبنى بالأسلحة وحدها، بل بعناصر يشعرون بأن الدولة تقف إلى جانبهم.
وترى هذه الأوساط أن المرحلة المقبلة قد تشكل اختبارًا حقيقيًا لشعار “حصرية قرار الأمن بيد الدولة”، إذ إن نجاح الجيش في تحمل مسؤولياته سيتوقف على حجم الدعم السياسي والمالي الذي سيحصل عليه، وعلى قدرة الدولة اللبنانية على ترجمة التعهدات إلى خطوات عملية.











اترك ردك