الراعي ترأس قداساً في وقفية سيدة العناية في أدونيس – جبيل: الحقيقة لا تخيف بل تحرّر

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الذبيحة الإلهية في كنيسة مار أنطونيوس الكبير، في وقفية سيدة العناية – بتولية البطريرك الماروني – في ادونيس جبيل، عاونه فيه راعي أبرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون، النائب البطريركي العام المطران انطوان عوكر، راعي أبرشية بعلبك – دير الأحمر المارونية المطران حنا رحمة، خادم الوقفية الاب أنطوان خضرا ولفيف من الكهنة والاباء وخدمته جوقة الوقفية بقيادة غريتا زخور.

العظة

بعد الإنجيل المقدس، ألقى الراعي عظة تمحورت حول السؤال الذي طرحه بيلاطس على يسوع: “ما هي الحقيقة؟”، فرأى أن “هذا السؤال لا يزال مطروحًا على كل إنسان، لأن المسيح جعل المؤمنين شهودًا للحقيقة، مدعوين لا إلى معرفتها فحسب، بل إلى إعلانها وعيشها، إذ إن الحياة من دون حقيقة تفقد معناها وغايتها”.

ولفت إلى أن “بيلاطس سأل عن الحقيقة لكنه لم ينتظر الجواب، فيما الإنسان مدعو إلى أن يقف أمام هذا السؤال وألا يهرب منه، لأن الحقيقة، مهما كانت متطلبة، ليست مصدر خوف، بل طريق إلى الحرية”، مؤكدًا أن “الحقيقة لا تخيف، بل تحرّر”.

 
وحدد الراعي ثلاثة أبعاد أساسية للحقيقة: “حقيقة الله، وحقيقة الإنسان، وحقيقة التاريخ. ففي حقيقة الله، ذكّر بالإيمان بالله الواحد المثلث الأقانيم، الآب والابن والروح القدس، فالآب أحب العالم وأرسل ابنه يسوع المسيح، والروح القدس يقود الإنسان ويحقق فيه ثمار الروح. أما حقيقة الإنسان، فأكد أنها تقوم على أن كل إنسان، مهما كان دينه أو لونه، هو محبوب من الله ومراد منه ومخلوق على صورته، ولذلك فإن حياته مقدسة وكرامته مصونة”.

وشدد على “أهمية استعادة هذه الحقيقة في عالم يفقد فيه الإنسان، في كثير من الأحيان، معنى كرامته وقدسية حياته”.

وتوقف بصورة خاصة عند حقيقة التاريخ، مؤكدًا أنه “ليس مجرد تعاقب للأحداث، بحلوها ومرّها، ولا أيامًا تمر الواحدة تلو الأخرى، بل هو مسرح يتحقق فيه تصميم الله. ومن هنا، فإن المؤمن لا يستطيع أن يكون متفرجًا على التاريخ، بل هو مدعو إلى قراءة علامات الأزمنة واكتشاف ما يطلبه الله منه في اللحظة التي يعيشها”.

 
ودعا كل إنسان إلى أن “يسأل نفسه: لماذا أنا موجود في هذا الزمن وفي هذه الظروف بالذات؟ وما دوري في ما يجري من حولي؟ وكيف أكون معاونًا في تحقيق تصميم الله داخل تاريخ البشر؟”، مؤكدا أن “الله أعطى الإنسان الإرادة والعقل والقلب والضمير، الذي هو صوت الله في أعماقه، لكي يستطيع أن يميز الحقيقة ويتحمل مسؤوليته تجاهها. فالإنسان، بحسب الراعي، ليس متفرجًا على تاريخه، بل شريك في صنعه ومسؤول عن قراءة أحداثه على ضوء الروح القدس”.

 
وشدد على أن “الحقيقة لا تُكتشف مرة واحدة وتنتهي، بل هي مسيرة يومية تتطلب من الإنسان أن يقرأ حياته وأحداثها باستمرار في ضوء الله، وعندها تكتسب حياته معناها ويصبح شاهدًا للحقيقة”.

 
واستحضر الراعي نماذج القديسين والطوباويين الذين جسدوا هذه الشهادة، من القديس أنطونيوس الكبير إلى القديس شربل والقديسة رفقا والطوباويين البطريركين الياس بطرس الحويّك واسطفان الدويهي، مؤكدًا “أنهم عاشوا الحقيقة وشهدوا لها، فلم تبقَ بالنسبة إليهم فكرة أو كلامًا، بل أصبحت حياة”.