ويستضيف مسرح «لندن بالاديوم» الحفل للمرة الأولى في العاصمة البريطانية، تكريماً للبداية التي شهدتها الجائزة عام 1956، حين تُوّج الإنكليزي ستانلي ماثيوز بأول كرة ذهبية في التاريخ. ومنذ ذلك الحين، تحوّلت الجائزة التي أطلقتها مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية إلى محطة سنوية ينتظرها اللاعبون والجماهير والصحافيون، لتقييم حصيلة موسم كامل من المنافسات المحلية والقارية والدولية.
كيف بدأت الجائزة وكيف تطوّرت؟
انطلقت الكرة الذهبية عام 1956 لتكريم أفضل لاعب أوروبي، قبل أن تتوسّع عام 1995 لتشمل اللاعبين من مختلف الجنسيات المحترفين في الأندية الأوروبية. وفي عام 2007، أصبحت جائزة عالمية مفتوحة أمام لاعبي كرة القدم في مختلف أنحاء العالم، بصرف النظر عن جنسياتهم أو الدوريات التي ينشطون فيها.
أما الكرة الذهبية للسيدات، فأُطلقت عام 2018، في خطوة عكست اتساع الاهتمام بكرة القدم النسائية وتعزيز حضور نجماتها على المستوى الدولي. وكانت النروجية أدا هيغربيرغ أول من أحرزها، فيما فرضت الإسبانية أليكسيا بوتياس حضورها بفوزها بنسختي 2021 و2022، قبل أن تحصد مواطنتها أيتانا بونماتي الجائزة ثلاث مرات متتالية بين 2023 و2025.
ميسي ورونالدو… حقبة استثنائية في تاريخ الجائزة
يصعب الحديث عن تاريخ الكرة الذهبية من دون التوقف عند الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو، اللذين احتكرا جانباً كبيراً من المنافسة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2008 و2017.
ويتصدّر ميسي سجل الفائزين بثماني كرات ذهبية، وهو رقم قياسي، فيما يأتي رونالدو خلفه بخمس جوائز. وقد ارتبطت المنافسة بينهما بسنوات من التألق التهديفي والإنجازات الفردية والجماعية مع برشلونة وريال مدريد ومنتخبي الأرجنتين والبرتغال.
كما تضم قائمة المتوّجين ثلاث مرات كلاً من الفرنسي ميشال بلاتيني والهولنديين يوهان كرويف وماركو فان باستن، فيما فاز عدد من الأساطير بالجائزة مرتين، بينهم الألماني فرانتس بكنباور والبرازيلي رونالدو.
وشهدت السنوات الأخيرة تعاقب أسماء بارزة على الجائزة؛ فتُوّج كريم بنزيما عام 2022، وليونيل ميسي عام 2023، والإسباني رودري عام 2024، قبل أن يفوز الفرنسي عثمان ديمبيلي بنسخة 2025، بعدما قاد باريس سان جيرمان إلى موسم ناجح.
كيف تُحسم المنافسة على الكرة الذهبية؟
على خلاف البطولات التي يُحسم لقبها عبر مباريات إقصائية أو ترتيب الفرق في الدوريات، لا يخوض المرشحون مواجهة مباشرة لتحديد الفائز بالكرة الذهبية. بل تُحسم الجائزة من خلال تصويت لجنة دولية من الصحافيين المتخصصين، يختار كل عضو فيها عشرة لاعبين من القائمة النهائية المؤلفة من 30 مرشحاً.
وتُمنح النقاط وفق ترتيب الاختيارات، بدءاً من 15 نقطة لصاحب المركز الأول، وصولاً إلى نقطة واحدة لصاحب المركز العاشر، ويفوز اللاعب الذي يجمع أكبر عدد من النقاط.
ويستند التقييم إلى ثلاثة معايير رئيسية: الأداء الفردي والتأثير الحاسم للاعب، والإنجازات الجماعية والألقاب التي حققها فريقه، ثم الروح الرياضية والسلوك داخل الملعب. ويشمل تقييم نسخة 2026 الفترة الممتدة من 3 آب 2025 إلى 19 تموز 2026، ما يعني أن الحكم لا يقتصر على مباراة واحدة أو بطولة بعينها، بل على حصيلة الموسم بأكمله.
نجوم الجيل الجديد في مواجهة أصحاب الخبرة
تأتي نسخة هذا العام في ظل منافسة بين أسماء من أجيال مختلفة، يتقدمها الإنجليزي هاري كين، والفرنسي كيليان مبابي، والإسباني لامين يامال، إلى جانب حامل اللقب عثمان ديمبيلي، والأرجنتيني ليونيل ميسي، والنرويجي إرلينغ هالاند، وغيرهم من أبرز نجوم الموسم.
وتكتسب المنافسة أهمية خاصة مع استمرار حضور ميسي، صاحب الرقم القياسي، في القائمة، في مقابل سعي نجوم آخرين إلى إضافة أسمائهم إلى سجل الفائزين، فيما يمثل يامال طموح جيل شاب فرض نفسه بقوة على الساحة العالمية.
ولا تقتصر الأمسية على الجائزة الرئيسية، إذ تشمل أيضاً تكريم أفضل لاعبة، وأفضل المواهب الشابة، وحراس المرمى، والمدربين والأندية، فضلاً عن جوائز الهدافين وجائزة سقراط المخصصة للمبادرات الإنسانية والاجتماعية.
وبين تاريخ يمتد سبعة عقود ومنافسة تتجدد كل موسم، تبقى الكرة الذهبية أكثر من مجرد جائزة فردية؛ فهي محطة لتوثيق التحولات في كرة القدم، من هيمنة الأساطير إلى صعود أسماء جديدة، واعتراف بأداء اللاعبين وتأثيرهم في اللعبة. وفي حفل لندن، تتجه الأنظار إلى هوية الفائز الذي سيضيف اسمه إلى هذا السجل التاريخي، في ليلة تجمع الماضي والحاضر وتطلّعات المستقبل.
الكرة الذهبية تحتفل بسبعين عاماً… من ستانلي ماثيوز إلى ميسي ورونالدو ونجوم الجيل الجديد

تتجه أنظار عشاق كرة القدم، مساء اليوم الاثنين، إلى لندن، حيث يُقام حفل الكرة الذهبية لعام 2026، في نسخته السبعين، لتكريم أبرز نجوم اللعبة عن أدائهم خلال الموسم الكروي، في مناسبة تستعيد تاريخ إحدى أعرق الجوائز الفردية في كرة القدم العالمية، وتفتح الباب أمام فصل جديد من المنافسة على الجائزة الأغلى للاعبين.
ما رأيك؟
رائع0
لم يعجبني0
اعجبني0
غير راضي0
غير جيد0
لم افهم0
لا اهتم0









اترك ردك