المجلس الدستوري يحسمها… شرعة التقاعد لمتعاقدي وزارة الإعلام باقية

حسم المجلس الدستوري الجدل حول قانون إخضاع المتعاقدين في وزارة الإعلام لشرعة التقاعد، فردّ الطعن المقدّم من عدد من النواب، في قرار اتُخذ بموافقة سبعة أعضاء من أصل تسعة، وفق المعلومات المتوافرة، ليبقى القانون نافذاً بعدما كان قد دخل حيّز التشريع ونُشر في الجريدة الرسمية.


وكان مجلس النواب قد أقرّ القانون في 15 تموز 2026، بالتصويت بالمناداة، بأكثرية 61 نائباً مقابل 30 نائباً، ونصّ على إخضاع المتعاقدين الذين أُجريت عقودهم أو تمت الموافقة عليها من مجلس الخدمة المدنية استناداً إلى المرسوم رقم 5240 الصادر عام 2001، لأحكام نظام التقاعد والصرف من الخدمة، بما يتيح لهم الاستفادة من المعاش التقاعدي أو تعويض الصرف وفق الشروط المطبقة على الموظفين الدائمين، إضافة إلى تقديمات تعاونية موظفي الدولة.

إلا أن القانون لم يمرّ من دون اعتراض دستوري. فقد تقدّم عشرة نواب بمراجعة أمام المجلس الدستوري، طالبوا فيها بالطعن بالقانون وتعليق مفاعيله، مستندين بصورة أساسية إلى مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، واعتبروا أن معالجة أوضاع فئة محددة من المتعاقدين، من دون وضع إطار يشمل سائر الفئات التي قد تكون في أوضاع وظيفية مماثلة، تطرح إشكالية دستورية.
وبردّ الطعن، تكون هذه الحجة قد اصطدمت بقرار المجلس الدستوري الذي أبقى القانون قائماً، بما يعني عملياً تثبيت حق الفئة المشمولة به في الاستفادة من نظام التقاعد والصرف من الخدمة، وفق الشروط التي حددها القانون.

وتكتسب الأكثرية التي صدر بها القرار أهمية خاصة، إذ إن المجلس الدستوري يتخذ قراراته في المراجعات المتعلقة بالرقابة على دستورية القوانين بأكثرية سبعة أعضاء على الأقل، فيما تُسجّل أي مخالفة لأحد الأعضاء أو أكثر في ذيل القرار وتصبح جزءاً منه وتنشر معه.

لكن أهمية القرار تتجاوز حدود وزارة الإعلام، لأنه يلامس قضية أوسع تتعلق بعشرات الآلاف من العاملين في الإدارات والمؤسسات العامة بصيغ تعاقدية مختلفة، والذين لطالما شكل وضعهم القانوني والاجتماعي إحدى الثغرات في نظام الوظيفة العامة.

فالقضية لم تكن في أصلها خلافاً حول مبدأ منح المتعاقدين حقوقاً تقاعدية، بل حول كيفية تحقيق هذا الحق ومن يستحقه والمعايير التي تسمح للمشرّع بمعاملة فئة بصورة مختلفة عن فئات أخرى.
ومن هذه الزاوية، يشكل قرار المجلس الدستوري محطة مهمة في النقاش حول حدود المساواة أمام القانون، خصوصاً أن المتعاقدين في الدولة لا يخضعون جميعاً لنظام قانوني واحد، بل تتعدد صيغ التعاقد والأنظمة التي تحكم عملهم وحقوقهم.

أما بالنسبة إلى متعاقدي وزارة الإعلام المشمولين بالقانون، فإن الصورة أصبحت أوضح: الطعن سقط، والقانون بقي قائماً، والحق التقاعدي الذي أقرّه مجلس النواب لم يعد معلقاً على مصير المراجعة الدستورية.

ويبقى السؤال الذي قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة: هل ستبادر الدولة إلى معالجة أوضاع المتعاقدين في الإدارات الأخرى ضمن رؤية موحدة، أم ستستمر المعالجات القطاعية التي تجعل كل فئة بحاجة إلى قانون خاص للحصول على حقوقها؟

فقرار المجلس الدستوري حسم قانون وزارة الإعلام، لكنه أعاد إلى الواجهة سؤالاً أكبر: هل يكون هذا القانون بداية تصحيح شامل لملف المتعاقدين، أم استثناءً جديداً يضاف إلى سلسلة الاستثناءات في الإدارة اللبنانية؟

أما لائحة النواب الطاعنين فتضم كلا من: ملحم خلف، فراس حمدان، نجاة صليبا، سينتيا زرازير، سليم الصايغ، وضاح الصادق، ابراهيم منيمنة، حيدر ناصر،وميشال الدويهي.