“المصطلحات الترامبية” تتبدل والواقع الميداني واحد

من “لقد طفح الكيل” إلى “الضربات الجراحية”، تبدلت لهجة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في غضون أسبوع واحد. فبعد الجولة الأولى من مفاوضات واشنطن، ظهر الرئيس ترامب بلغة حاسمة غير معهودة، معلناً أن “إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن… إنهم ممنوعون من ذلك”، بل وذهب إلى أبعد من ذلك بقوله “لقد طفح الكيل”. كان هذا التصريح بمثابة “فيتو” أميركي علني، أو هكذا ظن اللبنانيون الذين استبشروا بإنهاء كابوس الغارات.

 

 

 حينها، طلب رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توضيحا من البيت الأبيض بشأن تصريحات ترامب، باعتبار ان كلامه يتناقض مع مضمون اعلان وقف إطلاق النار الذي يكرّس حق إسرائيل بـ”الدفاع عن النفس” ضد أي تهديد.

 

لكن، ومع انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات، تبدّلت النبرة لدى ترامب، ليحل محل “المنع” مصطلح تقني ملغّم. إذ أعطى ترامب امام الوفدين اللبناني والاسرائيلي، ضوءاً أخضر ضمنياً لإسرائيل تحت مسمى “الدفاع عن النفس”، مشترطاً أن تكون الضربات “جراحية” (Surgical) وبمنتهى “الدقة” (Carefully) على حد تعبيره.

 

لكن على أرض الواقع، لم تكن تلك العمليات يوماً “جراحية” كما يروج لها ترامب، بل استمرت آلة الحرب في حصد المدنيين وتدمير الأحياء، متجاهلةً كل الخطوط الحمر.

 

وبالنسبة للبنانيين، الذين عبروا عن آرائهم عبر “لبنان٢٤” فتبدو الفروقات المصطلحية بين واشنطن وتل أبيب ترفاً سياسياً لا قيمة له؛ ففي نهاية المطاف، لا فرق بين قذيفة “ذكية” وأخرى “عمياء” وبين ضربة “تحذيرية” واخرى “عنيفة” طالما أن النتيجة واحدة: هدم المنازل فوق رؤوس ساكنيها وقتل المدنيين، وزعزعة ما تبقى من أمل في التهدئة.