“المناطق التجريبية” قبل زيارة عون إلى واشنطن ورسائل ميدانية” للجيش قبل “الاجتماع الثلاثي” اليوم

زادت إيران والولايات المتحدة حدة الهجمات المتبادلة، الخميس، في تصعيد مستمر منذ أسبوع يقوض استمرار هدنة توصلتا إليها الشهر الماضي، غير أن إفراج إيران عن مواطنة أميركية أشار إلى احتمال وجود مسار لتجنب استئناف حرب شاملة.


وأفادت وكالات أنباء إيرانية بأن الولايات المتحدة شنّت ضربات في محيط جزيرة قشم القريبة من مضيق هرمز. كما أفاد التلفزيون الرسمي بأن مدينة بندر عباس الساحلية تعرضت لاستهداف من «العدو الأميركي» مساء الخميس.

في موازاة ذلك، أعلن ‌البيت الأبيض ‌أن إيران تواصل ⁠المحادثات ⁠مع ‌الولايات ‌المتحدة وترغب ‌في التوصل ‌إلى ‌اتفاق. وقالت المتحدثة باسم البيت ‌الأبيض كارولاين ‌ليفيت إن «السبب ‌وراء ⁠أحدث الهجمات التي ⁠وقعت على مدى الأيام القليلة الماضية هو أن إيران انتهكت مذكرة التفاهم التي ⁠أبرمناها معها». وأضافت: «نصت مذكرة ‌التفاهم ‌التي وقعوها على ‌وجه التحديد على ‌عدم إطلاق النار على السفن التجارية التي تمر عبر مضيق هرمز، ‌لكنهم للأسف اتخذوا قرارا مأساويا بالقيام بذلك».

وأوضحت ⁠أن ⁠مضيق هرمز مفتوح أمام السفن التي لا تتجه إلى الموانئ الإيرانية أو تغادر منها، وأن البحرية الأميركية لا تزال موجودة هناك «لضمان استمرار ذلك».

وكان ‌الرئيس دونالد ترمب قد رحّب بإطلاق ‌مواطنة أميركية في إيران، واصفا ذلك بأنه «بادرة حسن نية».

وحدد المحامي المعني بحقوق الإنسان ‌جاريد ⁠جينسر هويتها باسم ⁠دينا كراري، قائلا إنها كانت «عالقة في إيران منذ ديسمبر 2024 بتهم ملفقة»، وإنها «صارت آمنة وفي طريقها إلى الولايات المتحدة».

ولم يصدر تعليق من إيران على القضية.

في المقابل، فان لبنان في سباق مع الوقت تحاصره التطورات المتسارعة في المنطقة والعالم. الرئيس جوزف عون يحلّ ضيفاً على البيت الأبيض الثلاثاء المقبل. لن يسبقه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو إلى العاصمة الأميركية ‌بعد ⁠تأجيل جنازة السناتور الأميركي ليندسي غراهام ⁠إلى نهاية الشهر. الرئيس دونالد ترامب يؤكد مجدداً دوراً سورياً في لبنان ويدفع الرئيس أحمد الشرع بمواجهة “حزب الله”. دمشق تتحدث عن تهريب السلاح إلى “حزب الله” عبر الحدود السورية- العراقية. وبغداد تدرج “حزب الله” على قائمة العقوبات المصرفية في العراق، على خلفية ما وصفته باستمرار شبكات التمويل والدعم اللوجستي المرتبطة بالحزب.

في هذه الأثناء، يبرز تحدي إعطاء دفع لـ”اتفاق الإطار” قبيل وصول عون إلى البيت الأبيض، علماً ان الاتفاق السياسي الذي رسمت بعض تفاصيله في روما، سيستكمل اليوم باجتماع افتراضي للجنة العسكرية الثلاثية اللبنانية – الإسرائيلية والأميركية (MCG4L) لتحديد المناطق النموذجية بشكل نهائي مع كل التفاصيل العسكرية، والاتفاق على ترتيبات هذه العملية وكيفية تنفيذها.

وأعلن الجيش تسيير دوريات وإقامة حواجز ونقاط مراقبة في بلدات فرون والغندورية وقلاوية وبرج قلاوية وكفردونين، في قضاء بنت جبيل في جنوب لبنان، وفي بلدة قاقعية الجسر في قضاء النبطية، وبلدة صريفا في قضاء صور. ونشر الجيش صوراً لآلياته وعسكرييه ينتشرون في تلك البلدات.

وذكرت “النهار” أن الاتصالات بين “حزب الله” (المعني بعدم عرقلة تنفيذ الاتفاق على الأرض، والذي يواصل اعتراضه على الاتفاق) وقيادة الجيش اللبناني “ليست مقطوعة”. وعقد لقاء بين الطرفين قبل أيام بعيداً عن الإعلام، فضلاً عن جلسة مع وزير محسوب على الرئيس جوزف عون، وجرى البحث في اللقاءين في المناطق التي تحتلها إسرائيل جنوباً. وعلم في هذا الإطار، أن الحزب لن يعترض على الخطوات التي سيقوم بها الجيش، ولن يتصدّى لها إذا كانت توفّر الانسحاب الإسرائيلي من القرى والبلدات المحتلة. 

وكتبت” الشرق الاوسط”: نجح لبنان الرسمي، إلى حدّ كبير، بفصل المسار التفاوضي اللبناني عن المسار الإيراني، عبر اتفاق يبدأ تنفيذه في منطقة تجريبية، تُحسم جغرافيتها وآليات تنفيذها في اجتماع تقني يُعقد عبر تقنية الفيديو بين ممثلين للجيشين اللبناني والإسرائيلي برعاية ووساطة من الجيش الأميركي.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن ما تم التوصل إليه، بالمبدأ، نجح إلى حد كبير بفصل المسارين التفاوضيين، لكن الأمور لا يمكن أن تُحسم قبل نجاح تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، شارحاً أنه «إذا تم الاتفاق على التنفيذ في الاجتماع التقني، الجمعة، وتم تحديد القرى التي ستُختبر بها المنطقة النموذجية وبدأ التنفيذ بسلاسة، فسيكون ذلك أول خطوة عملية على طريق عزل المسارين».
وقالت مصادر وزارية قريبة من الرئاسة اللبنانية، إن عون «عندما ذهب إلى خيار التفاوض، كان يعرف أن الصدى لن يكون إيجابياً في الداخل، وتحديداً من جهة (حزب الله)، لكن هذا الخيار هو الوحيد المتاح أمام الدولة لوقف الحرب والدمار، وإعادة السكان إلى بلداتهم».

وسألت المصادر في تصريحات : «تحرير القرى تدريجياً، أليس أفضل من بقاء الاحتلال والحرب؟»، لافتة إلى أن تجربة الاحتلال بين عام 1982 والانسحاب الإسرائيلي في عام 2000 «استمرت 18 عاماً، لذلك لا يمكن التوقف عن التحركات الدبلوماسية والمبادرة إلى حل يعيد أبناء القرى الحدودية ليعيدوا أعمارها والعيش بسلام»، لافتة إلى أن «ظروف المنطقة اليوم مواتية جداً للجانب الإسرائيلي للاستمرار بالاحتلال، في ظل دعم أميركي غير محدود، لذلك لا بد من المبادرة واستخدام أوراق الضغط الأميركية على إسرائيل لصالح لبنان».

وقالت المصادر: «لا يطلب الرئيس إطراء من أحد إذا نجح المسار، ما يهمه هو تحقيق الأهداف التي تتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب الجيش الإسرائيلي، وإعادة السكان إلى جنوب لبنان، وإعادة إعمار ما هدمته الحرب، وتثبيت الاستقرار، وهو ما يعمل عليه مستفيداً من الضغوط الأميركية على تل أبيب».

وكتبت” الديار”: تتجه الانظار اليوم الى الاتصال العسكري الثلاثي الافتراضي، بين ضباط من الجيش اللبناني والاميركي والاسرائيلي، ووفق مصادر مطلعة على الاجواء في «اليرزة» سيمثل الجانب اللبناني رئيس الوفد الى مفاوضات واشنطن العميد جورج رزق الله ، وعدد من الضباط، وسيكون الاجتماع المؤشر الاكثر جدية لكيفية انعكاس المفاوضات السياسية على ارض الواقع، لان المباحثات ستتطرق الى البحث في آليات التنفيذ في المناطق «التجريبية»، وهي المرحلة الأكثر تعقيداً، حيث ستم البحث في الجدول الزمني للانسحاب الإسرائيلي، ولا ضمانات حتى الان حول ذلك، كما سيتم التطرق الى آليات انتشار الجيش اللبناني، وآليات المراقبة والتحقق، إضافة إلى إنشاء قنوات اتصال بإشراف أميركي لمعالجة أي خروقات محتملة أثناء التنفيذ.

وفيما يتمسك حزب الله برفض اي ترتيبات امنية شمال الليطاني تتعلق بسلاحه، تشير مصادر مطلعة انه لا يوجد اي خلل في التنسيق بين الجيش والمقاومة في تلك المناطق، فالجيش موجود اصلا في كل الاراضي المحررة، والتعزيزات والدوريات خلال الساعات الماضية في القرى والبلدات المدرجة تحت عنوان «المناطق التجريبية» رسالة مباشرة من قيادة الجيش الى الاسرائيليين والاميركيين، بان ما يتم اقتراحه من انسحابات على «الورق» هو على ارض الواقع مغاير وقد تجاوزته الوقائع حيث ينتشر الجيش عمليا في كل تلك المناطق دون اي عوائق سياسية او ميدانية، ولا يمكن تسويقها كتنازلات اسرائيلية، وما يريده الجيش هو محادثات جدية حول مناطق محتلة فعليا لا «فقاعات اعلامية» دعائية يحاول الاسرائيليون تقديمها كخطوات ميدانية ويطالبون خطوات مقابلها غير منطقية وتتناقض مع تصميم قيادة الجيش على عدم وضع المؤسسة تحت اي اختبار مهما كان شكله.

تجدر الاشارة الى ان ما بات يعرف بـ»المنطقة التجريبية»، تضم أجزاءً محتلة وأخرى تقع ضمن نطاق السيطرة النارية الإسرائيلية أو على تخومها، ووفق مصادر مطلعة، قد تكون المناطق غير المحتلة الاكثر حساسية لانها ستكون منطقة اختبار أولى للعلاقة بين الجيش اللبناني وحزب الله غير المعني بتقديم اي تنازلات للاسرائيليين في تلك المناطق شمال الليطاني، وهو امر تدركه جيدا قيادة الجيش وتتعامل معه بحكمة ومسؤولية..اما في قرى ومدن جنوب الليطاني فان تفاهمات 2024 لا تزال سارية وتطبق على ارض الواقع، ودوريات الجيش وحواجزه الثابتة والمتنقلة في بلدات صريفا، وبرج قلاوية، والغندورية وفرون، تشكل تجسيدا لهذا التعاون الذي لم يختل الا بعد بدء العدوان الاسرائيلي.

وتسعى قيادة الجيش الى الحصول على اجوبة حول آلية المراقبة الأميركية، وهو الاختبار الأكثر حساسية في الاتفاق، حيث لا يزال الدور الاسرائيلي مبهما في هذا السياق، ووفق مصادر مطلعة، يفترض ان تشمل تلك المنطقة بلدة زوطر الغربية الواقعة شمال نهر الليطاني التي ينتشر الجيش الاسرائيلي في محيطها، ومنطقة اخرى جنوب الليطاني تشمل بلدتي فرون والغندورية حيث سيتولى الجيش اللبناني مهمة الانتشار وتحقيق السيطرة عليها. لكن يبقى السؤال كيف يمكن اعتبار السيطرة النارية احتلالا؟ بينما تسيطر «اسرائيل» على كل لبنان ناريا؟