وكتب عبد المنعم علي عيسى في”الديار”: تصريحات ترامب الأخيرة هي الرابعة من نوعها في غضون أربعين يوما، حيث كانت المرة الأولى التي يتطرق فيها لأمر من هذا النوع خلال مقابلته مع شبكة «إن بي سي نيوز»، يوم 7 حزيران، وفيها دعا إلى ضربات «أكثر جراحية» ضد حزب الله، مشيرا إلى أن الشرع «مستعد للمساعدة في لبنان».لم تخلو أي مرة من المرات الثلاث السابقة التي عرض فيها الرئيس ترامب لأمر التدخل السوري في لبنان، وكان آخرها يوم 8 تموز في أعقاب لقائه بالشرع على هامش قمة «الناتو»، من تعقيب للرئاسة السورية يشير إلى عدم وجود نوايا بفتح جبهات عسكرية جديدة، وفي إحداها كان الشرع قد ذكر أن «ما يقال عن تدخل عسكري في لبنان هو محض شائعات».
وكتبت سابين عويس في” النهار”: يعكف الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ فترة غير بعيدة على تسليط الضوء على دور سوري في لبنان، من خلال تصريحات متكررة عن اعتماده على الرئيس أحمد الشرع في التعامل مع “حزب الله”.
وعلى رغم النفي السوري المتكرر لهذا الكلام، فقد أعاد ترامب نفسه الإشارة إليه في حديث إلى محطة “فوكس نيوز” الأميركية، مكرراً قوله إن الشرع سيتعامل مع الحزب، ومضيفاً أنه “سيكون أكثر دقة من إسرائيل، وسيتعامل معه بطريقة ما، لكنه لن يهدم المباني”. ويضع مراقبون الكلام المتكرر لترامب في هذا المجال في سياق توجيه رسائل إلى الداخل اللبناني المعترض على الرعاية الأميركية للملف والتفاوض مع إسرائيل، كما لإسرائيل نفسها.
وعودة الكلام على إمكان دخول الشرع على خط مواجهة الحزب، ستؤجج مجدداً هواجس البيئة الشيعية من خطر التمدد الأصولي، وهي النظرة الثابتة لدى هذه البيئة إلى الشرع وما يمثل ومن يمثل. أما في توجهه إلى إسرائيل باتهامها بالفشل والعجز عن التعامل مع الحزب، فرسالة ترامب واضحة أن “البديل جاهز، وهو أقل ضرراً، بما أنه لا يهدم المباني كما تفعل إسرائيل!”.
والسؤال: هل يسعى ترامب إلى إغراء البيئة الشيعية بالشرع، من خلال سياسة العصا والجزرة، علماً أن مراقبين لا يتعاملون مع هذا الكلام الأميركي المتكرر بخفة، بل ينظرون إليه بجدية، غير مستبعدين أن تحمل المرحلة المقبلة تطوراتها في هذا الإطار؟
تقول مصادر سياسية لـ”النهار” إن كلام ترامب يعكس وجود تفاهمات أميركية – سورية جديدة ترمي إلى إعادة رسم التوازنات الأمنية في المنطقة، وهو لا يأتي في سياق عابر، بل يندرج ضمن مقاربة أميركية أوسع ترى أن مرحلة ما بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة تفرض إعادة ترتيب البيئة الإقليمية المحيطة بإسرائيل، وفي مقدمها لبنان وسوريا.
يأتي هذا الكلام فيما يسعى الشرع إلى تثبيت شرعيته الدولية والانفتاح على الغرب والدول العربية، إلا أنه لا يزال يواجه وضعاً داخلياً مضطرباً. من هنا، فإن الإدارة الأميركية تراهن على أن دمشق الجديدة ستكون أكثر استعداداً لاتخاذ إجراءات تحدّ من نشاط الحزب داخل الأراضي السورية، بما ينسجم مع متطلبات رفع العقوبات واستقطاب الدعم المالي لإعادة الإعمار.
ولكن عبارة “سيتعامل مع حزب الله” لا تعني بالضرورة، وفق المصادر، مواجهة عسكرية مباشرة مع الحزب، وهو سيناريو يبدو مستبعداً في المدى المنظور. والأرجح أن المقصود هو تضييق هامش الحركة أمام الحزب داخل سوريا، وإحكام الرقابة على المعابر والطرق التي كانت تستخدم لنقل السلاح والعتاد، إضافة إلى إنهاء أي وجود عسكري مستقل خارج سلطة الدولة.
في المقابل، ترى المصادر أن تصريح ترامب يحمل رسالة مباشرة إلى لبنان أيضاً. فواشنطن تعتبر أن استكمال تنفيذ وقف إطلاق النار لا يقتصر على جنوب لبنان، بل يشمل كذلك وقف أي مسارات لإعادة تسليح “حزب الله” عبر الحدود السورية. ومن هنا يصبح الدور السوري جزءاً من المنظومة الأمنية التي تسعى الولايات المتحدة إلى ترسيخها في المنطقة.









اترك ردك