“الناتو” يستعدّ لسيناريو خطير.. حربٌ مع روسيا وغياب أميركي!

وجّه القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي “الناتو” في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكيويتش، رسالة تحذيرية إلى روسيا، مؤكداً استعداد الحلف لخوض مواجهة عسكرية في حال تعرضه لهجوم، حتى في ظل احتمال غياب الدعم الأميركي.


وجاءت تصريحات غرينكيويتش خلال منتدى وارسو للأمن، في 12 تشرين الأول 2026، بالتزامن مع تصاعد التساؤلات بشأن مستقبل الالتزام الأميركي بأمن أوروبا، والخلافات داخل الحلف على خلفية سياسات الرئيس دونالد ترامب وتقاربه مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

وقال غرينكيويتش: “إذا كان أحد متهوراً بما يكفي لمهاجمتنا، فسنقاتل”، مشدداً على ضرورة استعداد الدول الأوروبية لمختلف السيناريوهات العسكرية.

من هو قائد قوات “الناتو” في أوروبا؟

يتولى غرينكيويتش، البالغ 54 عاماً، منصب القائد الأعلى لقوات “الناتو” في أوروبا منذ تموز 2025، وهو منصب شغله تاريخياً ضباط أميركيون، ويجمع صاحبه بين قيادة عمليات الحلف وقيادة القوات الأميركية في أوروبا.

بدأ مسيرته طياراً في سلاح الجو الأميركي، وتخصص في قيادة مقاتلات “F-16” و”F-22″، مسجلاً أكثر من 2300 ساعة طيران. كما شارك في مهمات قتالية في العراق وسوريا، وتولى مناصب عسكرية قيادية عدة.

وبحسب مجلة “بوليتيكو”، شهدت بداية ولاية ترامب نقاشات بشأن احتمال تخلي واشنطن عن هذا المنصب لمصلحة قائد أوروبي، قبل أن يُعيّن غرينكيويتش فيه.

خطة عسكرية من 3 مراحل

عرض غرينكيويتش خلال منتدى وارسو ما وصفه بـ”نظرية النصر”، وهي خطة عسكرية تقوم على ثلاث مراحل لمواجهة أي هجوم محتمل.

تبدأ المرحلة الأولى بصدّ الهجوم باستخدام القوات البرية، بدعم جوي وبحري وإلكتروني وفضائي.

أما المرحلة الثانية، فتشمل وقف تقدم القوات المهاجمة باستخدام أنظمة الاستشعار والتقنيات العسكرية المتطورة والوحدات المستقلة.

وفي حال استمرار الهجوم، تنتقل المواجهة إلى المرحلة الثالثة، التي تستهدف تدمير المنظومة القتالية للخصم، بما يشمل القوات المهاجمة وشبكات الإمداد والقيادة والدعم.

ومع ذلك، أوضح غرينكيويتش أن الهدف ليس إلحاق هزيمة استراتيجية شاملة بروسيا، بل وقف أي هجوم محتمل على دول الحلف.

هل تقاتل أوروبا من دون أميركا؟

أحد أبرز جوانب تصريحات غرينكيويتش تمثّل في إقراره بأن الخطط العسكرية للحلف تأخذ في الحسبان احتمال انشغال الولايات المتحدة بصراع آخر، وعدم قدرتها على تقديم الدعم العسكري المطلوب في أوروبا.

وعندما سُئل عن هذا السيناريو، أجاب: “تأخذ ذلك في الحسبان قطعاً، بل يجب أن تأخذه”.

ونقلت “بوليتيكو” عن مسؤول أوروبي رفيع قوله إن بلاده مستعدة لمواجهة روسيا سواء شاركت الولايات المتحدة في القتال أم لا، مضيفاً: “نتوقع وصولهم، لكن إن لم يأتوا، سنقاتل على أي حال”.

من جهته، اعتبر كاميل غران، مساعد الأمين العام السابق لـ”الناتو” لشؤون الاستثمار الدفاعي، في تصريح لصحيفة “لوموند”، أن الخطة تعكس توجهاً أكثر حزماً تجاه موسكو، من خلال التلويح باستهداف قدراتها العسكرية وخطوط إمدادها.

تحذيرات من الهجمات الروسية غير التقليدية

لم تقتصر تصريحات غرينكيويتش على المواجهات العسكرية المباشرة، بل تناولت أيضاً ما يُعرف بـ”الهجمات الهجينة”، التي تشمل التخريب وإشعال الحرائق والهجمات الإلكترونية.

ودعا إلى مواجهة هذه الأنشطة وكشف الجهات المسؤولة عنها، مشدداً على ضرورة إعلان مسؤولية روسيا بصورة علنية عندما تتوافر الأدلة القانونية.

وأشار إلى الدنمارك وألمانيا بوصفهما نموذجين في التعامل مع هذه التهديدات، بعدما عززتا دعمهما لأوكرانيا عقب تعرضهما لهجمات هجينة.

خلافات داخل الحلف ورسالة إلى موسكو

تأتي هذه المواقف وسط خلافات داخل “الناتو” بشأن توجهات الإدارة الأميركية، خصوصاً بعد تهديدات ترامب المتعلقة بغرينلاند، والجدل بشأن الحرب في إيران، إلى جانب مراجعة واشنطن انتشار قواتها ومساهماتها العسكرية في أوروبا.

وفي السياق نفسه، أعلن السفير الأميركي لدى “الناتو” خلال منتدى وارسو أن أوروبا تحتل المرتبة الرابعة ضمن الأولويات الاستراتيجية للولايات المتحدة.

واعتبرت مجلة “بوليتيكو” أن خطاب غرينكيويتش حمل رسالة مقصودة إلى موسكو، مفادها أن الحلف يستعد للدفاع عن أراضيه، سواء شاركت الولايات المتحدة في المواجهة بصورة مباشرة أم اضطرت الدول الأوروبية إلى التحرك من دونها.

وبذلك، تعكس تصريحات القائد العسكري الأميركي توجهاً داخل “الناتو” لتعزيز جاهزية القوات الأوروبية، في ظل استمرار التوتر مع روسيا والغموض المحيط بمستقبل الدور الأميركي في أمن القارة.