وبحسب تقرير للوكالة الإسرائيليّة ترجمه “لبنان 24″، قُتل الرقيب فوكس بواسطة “FPV” تتيح للمشغل رؤية ما تراه الكاميرا، ويتمّ التحكم فيها عبر كابل ألياف بصرية. ولقد أصبحت الطائرات المسيّرة من هذا النوع عنصراً أساسياً في الحرب الدائرة في أوكرانيا، لدرجة أن الغابات والمباني والحقول باتت مغطاة بكابلات الألياف البصرية المستخدمة. وتنتشر صور هذه الشبكات الواسعة التي تُشبه خيوط العنكبوت على نطاق واسع عبر الإنترنت، مما يجعل من الصعب تبرير رد الفعل الإسرائيلي المتأخر”.
وفي هذا السياق، قال ران باراتز الذي يُدرّس العقيدة العسكرية في كلية الدفاع الوطني التابعة للجيش الإسرائيلي ومؤسس مجلة “Mida” الإسرائيليّة لوكالة “JNS”: “لقد كان الردّ الإسرائيلي بطيئاً في الماضي، وهو بطيء في الحاضر، وسيكون بطيئاً في المستقبل القريب”.
وأضاف باراتز أنّ “حقيقة وجود طائرات مسيّرة نشطة في 7 تشرين الأوّل 2023، وعدم استعدادنا لمثل هذا التهديد سواء عند الحدود الثابتة أو عند بدء العملية العسكرية يعني أننا ببساطة لم نأخذ الأمر على محمل الجدّ”.
ووفق الوكالة الإسرائيليّة، فإنّ “مما يجعل فشل إسرائيل في الاستعداد أمراً يصعب تبريره أكثر فأكثر، هو أنّ حركة “حماس” استخدمت طائرات مسيّرة تعمل بالألياف البصرية في 7 تشرين الأوّل لاستهداف أبراج المراقبة. وكان مكتب مراقب الدولة في إسرائيل قد حذّر مرتين من خطر الطائرات المسيّرة. ففي عام 2017، ذكر أنّ إسرائيل لم تكن مستعدّة لهذا الخطر الناشئ, وفي عام 2021، أصدر تقريراً متابعاً انتقد فيه الوتيرة البطيئة للغاية التي تعاملت بها إسرائيل مع هذه المشكلة”.
وتابعت: تتحرّك “مديرية البحث والتطوير الدفاعي” وهي الهيئة الحكومية المسؤولة عن تطوير أنظمة الأسلحة العسكرية بوتيرة بطيئة ومتأنية. وعندما تسند المديرية المشاريع إلى جهات خارجية، فإنها تختار كبرى الشركات الإسرائيلية، التي تتسم هي الأخرى بالبطء في العمل، إذ تقوم الشركة بتطوير الحلّ وإرساله إلى المديرية، التي تعكف على دراسته ومن ثمّ تُعيد إرسال ملاحظاتها”.
وفي هذا الإطار، يقول باراتز: “إنها فوضى بيروقراطية عارمة”.
ويرى باراتز” أنّ مشكلة إسرائيل توصف بشكل أدق بأنها تتعلق بمنحنى التكيّف وليس منحنى التعلم. فالجيش الإسرائيلي يُدرك تماماً خطر الطائرات المسيّرة، لكن قدرته على التكيّف هي التي تتسم بالبطء. فالجهات المعنية تُعاني من ثقل إجرائي مفرط، وعمليات إتّخاذ القرار تتأخر، ولذا فإنّ هناك حاجة ماسة إلى مؤسسة أمنية أكثر رشاقة وفعالية”.
الطريقة الإسرائيلية
ويقول باراتز إنّ “على إسرائيل اتباع الطريقة الإسرائيلية، وذلك بالاعتماد على شركات صغيرة ومبتكرة تنظر إلى المشكلات من زاوية مختلفة وتبتكر حلولاً عبقرية، ومن ثمّ تنقل هذه الحلول إلى الشركات الكبرى التي تمتلك خطوط إنتاج ضخمة قادرة على التصنيع على نطاق واسع”.
وبحسب “JNS”، يعطي الجيش الإسرائيلي انطباعاً بأنه يُولي حرب أوكرانيا اهتماماً بالغاً ويدرسها عن كثب، فقد أُعدت التقارير وعُقدت الندوات. لكن باراتز يُبدي تشكيكاً في جدية ذلك، قائلاً: “يُجيد الجيش الإسرائيلي التعامل مع العلاقات العامة ببراعة. ولو كان جاداً حقاً، لكان كلّ ضابط رفيع المستوى مشاركاً في الأمر. جرب أنّ تتصل ببعضهم واسألهم عما إذا كانوا يشاركون في تطبيق الدروس المستفادة من حرب أوكرانيا، ستكتشف أنّ الأمر ليس بالجدية التي يصورونها”.
ويرى باراتز أنّ “الدرس الأهم المستفاد من حرب أوكرانيا لم يُستوعب بعد، وهو المتعلق بحجم الطائرات المسيّرة المطلوبة في أي صراع مستقبلي. تتخصص إسرائيل في إنتاج أعداد قليلة من الأسلحة الباهظة الثمن والعالية التقنية؛ ورغم فعاليتها الكبيرة، إلا أنّ الطائرات المسيّرة الرخيصة والمتاحة تجارياً التي تُشترى جاهزة من السوق هي التي تُهيمن على خطوط المواجهة في أوكرانيا. ففي عام 2024، أنتجت أوكرانيا 2.2 مليون طائرة مسيّرة من طراز ” FPV” وتجاوز هذا العدد 3 ملايين طائرة في عام 2025″.
ويقول باراتز: “لا يمكنك خوض حرب وأنت تمتلك 200 أو 300 ألف طائرة مسيّرة وخطّ إنتاج يخرج 100 ألف طائرة سنوياً وهذا هو الطرح الإسرائيلي الحالي، إذ ستنفد هذه المخزونات فور اندلاع الحرب تقريباً”.
ويُشير إلى أنّه “يتعيّن على إسرائيل تغيير عقليتها والنظر إلى الطائرة المسيّرة باعتبارها ذخيرة أيّ أقرب إلى الرصاصة منها إلى السلاح التقليدي. ويُضيف: “بمجرد إدراك هذه الحقيقة، ستفهم أنّ الطائرات المسيّرة يجب أن تُنتج بملايين النسخ”.
ويُتابع: “لا تزال الولايات المتحدة تلملم جراحها بعد هزيمتها أمام وحدات الطائرات المسيّرة الأوكرانية خلال مناورات تدريبية ربيعية في ألمانيا. وفي أيار من العام الماضي، شهدت مناورات في إستونيا هزيمة قوات تابعة لـ12 دولة من حلف “الناتو” على يدّ مشغلي الطائرات المسيّرة الأوكرانيين. ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مصادر متعددة قصة قائد عسكري راقب المناورات وخلص إلى القول: “لقد انتهى أمرنا”.
ويختم باراتز قائلاً: “أنا لا أقلل من شأن هذا التهديد، فهو سلاح فعال للغاية. وسيكون الجيل المُقبل من الطائرات المسيّرة أكثر فعالية، لأنها لن تحتاج إلى توجيه بشري، إذ ستتلقى المهمة ومن ثمّ تنفذها باستخدام الذكاء الاصطناعي، وستعمل بشكل ذاتي ومستقل”.











اترك ردك