وفي موازاة البحث الرسمي في شكل هذه القوة وصلاحياتها وتركيبتها، يسعى “حزب الله”، وفق مصادر سياسية مقربة منه تحدثت إلى “لبنان24″، إلى الحصول على ضمانات تحول دون أن تكون القوة الجديدة غربية بالكامل أو أن تتحول، من وجهة نظره، إلى عنصر ضغط أمني وعسكري عليه في الجنوب.
وتقول المصادر إن “الحزب” يبحث عن “توازن” داخل القوة الدولية المفترضة، عبر إشراك دول شرقية تربطها علاقات جيدة بإيران، بما يضمن وجود أطراف لا تتبنى المقاربة الأميركية والغربية تجاه سلاحه ودوره في لبنان.
وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر بالنسبة إلى “حزب الله” بسبب طبيعة المناطق التي قد تنتشر فيها القوة الجديدة، إذ إن جزءاً من مهمتها المحتملة سيكون في مناطق قد تشهد انسحاب القوات الإسرائيلية منها.
وفعلياً، فإن هذه المناطق تحديداً يعتبرها الحزب جزءاً أساسياً من بيئته ونطاق نفوذه التاريخي والعسكري في الجنوب، ما يجعل هوية القوات التي ستنتشر فيها مسألة شديدة الحساسية بالنسبة إليه.
وبقراءة أكثر نقدية لهذا التوجه، يبدو أن الحزب لا يبحث فقط عن قوة دولية “متوازنة”، بل عن مظلة عسكرية دولية يستطيع التعايش معها بعد تراجع قدرة إيران على توفير الإسناد المباشر له في الساحة اللبنانية. وبمعنى آخر، يريد “حزب الله”، بديلاً دولياً يؤدي عملياً جزءاً من وظيفة التوازن التي كانت توفرها له طهران، عبر وجود دول حليفة لإيران أو قريبة منها داخل القوة المنتشرة في الجنوب.
وتشير المصادر إلى أن الرهان يقوم على أن وجود قوات صينية أو روسية، أو قوات تابعة لدول تربطها علاقات وثيقة بطهران، قد يمنح الحزب هامشاً أكبر في التعامل مع الترتيبات الأمنية الجديدة، ويمنع احتكار الدول الغربية للقرار الميداني داخل القوة الدولية.
لكن هذا الطرح يفتح في المقابل أسئلة أساسية بشأن وظيفة القوة المفترضة: هل ستكون مهمتها دعم سلطة الدولة اللبنانية والجيش في الجنوب، أم ستتحول تركيبتها إلى ساحة جديدة للصراع بين المحاور الدولية والإقليمية؟
في الواقع، فإن محاولة “حزب الله” ضمان وجود دول قريبة من إيران داخل القوة الجديدة تعكس، وفق هذه القراءة، سعيه إلى نقل جانب من معادلة الردع والحماية التي وفرتها له طهران طوال سنوات إلى إطار دولي جديد، في وقت تتغير فيه موازين القوى في لبنان والمنطقة.
وعليه، فإن المعركة حول “بديل اليونيفيل” لا تبدو مرتبطة فقط بعدد الجنود أو جنسياتهم، بل بمن سيمتلك النفوذ داخل القوة الجديدة، وما إذا كانت ستشكل امتداداً لسلطة الدولة اللبنانية حصراً، أم مساحة جديدة يحاول “حزب الله” استخدامها للحفاظ على جزء من شبكة الحماية السياسية والعسكرية التي ارتبطت طوال السنوات الماضية بإيران.










اترك ردك