لكن، بحسب مصادر مطلعة، فإن الحديث عن خلاف جدي بين بري وحزب الله لا يعكس حقيقة ما يجري خلف الكواليس. وتؤكد المصادر أن قنوات التنسيق بين حركة أمل وحزب الله لم تنقطع، بل تشهد تواصلاً دائماً، وخصوصاً مع الرئيس بري، بهدف إدارة المرحلة السياسية والأمنية الحساسة التي يمر بها لبنان والمنطقة.
وتوضح المصادر أن مقاربة بري لا تقوم على مبدأ الابتعاد عن الحزب أو التمايز عنه، كما أنها ليست جزءاً من عملية توزيع أدوار سياسية بين الجانبين، بل تنطلق من رؤية خاصة لكيفية إدارة الأزمة الداخلية اللبنانية في هذه الظروف الدقيقة.
وترى المصادر أن هذه الرؤية تختلف في الأسلوب لكنها تتطابق في الأهداف مع رؤية حزب الله، وفي مقدمتها حماية الاستقرار الداخلي، وتحقيق أفضل النتائج الممكنة في المواجهة مع إسرائيل، والعمل على تحرير الأراضي المحتلة، وتأمين الظروف المناسبة لعودة النازحين إلى قراهم.
وتضيف المصادر أن حزب الله لا ينظر إلى مواقف بري على أنها مصدر إزعاج أو إحراج، بل يعتبرها جزءاً من إدارة متكاملة للمرحلة الحالية. فالحزب، وفق هذه المصادر، لا يسعى إلى فتح جبهة خلافات داخلية أو إلى تصعيد سياسي وشعبي في الداخل اللبناني، بل يضع أولوية واضحة للحفاظ على السلم الأهلي ومنع أي فتنة قد تستفيد منها إسرائيل أو الأطراف التي تراهن على انقسام الساحة الداخلية.
وترى المصادر أن الرئيس بري يمتلك خبرة طويلة في إدارة الملفات السياسية الحساسة، ويملك شبكة واسعة من العلاقات الداخلية، ما يجعله قادراً على القيام بدور أساسي في تخفيف التوترات وفتح قنوات الحوار بين مختلف القوى اللبنانية. ولهذا السبب، لا يرى حزب الله أي تعارض بين أدائه السياسي وبين خياراته الاستراتيجية، بل يعتبر أن دور بري يكمّل الجهد الذي يبذله الحزب في الميدان، ويمنح الساحة الداخلية هامشاً أكبر من الاستقرار في ظل التصعيد الإقليمي المستمر.
وبناءً على ذلك، تؤكد المصادر أن كل ما يروّج عن وجود خلاف عميق بين الجانبين يبقى في إطار التحليلات السياسية، بينما الواقع، بحسب المعلومات المتوافرة، يشير إلى استمرار التنسيق والتفاهم بين”حزب الله” والرئيس نبيه بري، مع اختلاف طبيعي في أساليب إدارة بعض الملفات، لا في الأهداف أو الثوابت السياسية.











اترك ردك