بعد فشل الجهود الدبلوماسية.. واشنطن تعيد إحياء سيناريو تغيير النظام الإيراني

 

ومن المرجح أن يرتبط إرث ترامب في السياسة الخارجية بملف إيران أكثر من أي ملف آخر، فبعد أشهر من التصعيد العسكري الذي بدأ في 28 شباط الماضي، تجددت الحرب بين إسرائيل وإيران، فيما تبدو الولايات المتحدة عاجزة حتى الآن عن بلورة استراتيجية واضحة تحقق النصر أو حتى تحدد أهدافاً قابلة للتنفيذ.

ووفق الصحيفة البريطانية فإن “الأهداف الصغرى” لإدارة ترامب ضد إيران والمتمثلة في إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية دون فرض أي رسوم مرور، وفرض قيود على البرنامج النووي الإيراني تواجه عقبات كبيرة.

ويرى بعض المسؤولين الأميركيين أن الهدف يجب أن يكون إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب، خصوصأ أن إيران مصممة على فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو ما قد يدرّ عليها مليارات الدولارات سنوياً ويمنحها نفوذاً دائماً على إمدادات الطاقة العالمية.

 

وتؤكد واشنطن مراراً أنها لن تقبل بهذا الواقع، إلا أن الخيارات العسكرية المتاحة محدودة، فتكثيف الضربات الجوية لم ينجح حتى الآن في فتح المضيق، ولا توجد رغبة سياسية في إرسال قوات برية.

 ويقدر الجنرال المتقاعد باري مكافري أن أي عملية برية للسيطرة على المضيق ستتطلب قوة قوامها نحو 600 ألف جندي وقد تستغرق عاماً كاملاً.

لكن مع الدعم المتزايد من روسيا والصين، يتوقع الاستراتيجيون الأميركيون أن تمتلك إيران خلال السنوات القليلة المقبلة صواريخ وطائرات مسيّرة أكثر دقة ومدى أطول؛ ما يجعل أهدافاً استراتيجية مثل مفاعل ديمونا الإسرائيلي وقاعدة دييغو غارسيا الأميركية عرضة للتهديد بشكل أكبر.

وأمام هذا الواقع، تعود فكرة “تغيير النظام” في إيران إلى الواجهة داخل بعض دوائر إدارة ترامب، بعد أن كانت تراجعت لصالح الدبلوماسية. استُؤنف الحصار الأميركي على صادرات النفط الإيرانية بهدف إحداث أزمة اقتصادية حادة داخل البلاد خلال أشهر. 

كما تجري محاولات للاتصال بشخصيات قريبة من النظام، رغم فشل محاولة إسرائيلية سابقة لاستمالة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، فيما وتعود إلى النقاش أيضاً أفكار قديمة بتسليح فصائل داخلية، مثل الأكراد، بعد أن كانت رُفضت سابقاً.

إلا أن هذه الاستراتيجية تنطوي على مخاطر جسيمة، بحسب الصحيفة البريطانية، فكل رد فعل إيراني يؤدي إلى خسائر جديدة ويُهدد بتوريط الولايات المتحدة في مستنقع إقليمي أوسع.