إلاّ أن إسرائيل، على ما يؤكده أكثر من مصدر ديبلوماسي غربي، لن تتجاوب مع المطالب اللبنانية، التي حملها معه كل من برّاك واورتاغوس. وستجد لنفسها ألف عذر لعدم التجاوب مع مطلب انسحابها من التلال الخمس. وقد يكون من بين المبررات، التي ستعطيها تل أبيب لبرّاك واورتاغوس، أنها غير واثقة من أن الحكومة اللبنانية بقواها الذاتية قادرة على تجميع سلاح “حزب الله”، الذي لا يزال يرفض هذا الأمر بكل ما لديه من وسائل تعطيلية. وقد يكون من بين هذه الوسائل التلويح بعصى “الحرب الأهلية”، التي كانت حروفها نافرة في خطاب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، والتي هدّد بافتعال مثل هذه الحرب “إذا لزم الأمر”.
وعندما ترفض إسرائيل الانسحاب من التلال اللبنانية الخمس فإن “حزب الله” سيقابل هذا الرفض برفض أكبر، وهو الذي اشترط إعطاءه ضمانات أميركية وأوروبية بانسحاب كامل للجيش الإسرائيلي ووقف اعتداءاته المتواصلة على أهداف تقع ضمن الأراضي اللبنانية. فإذا لم تبادر إسرائيل وتنسحب من كل شبر تحتله في الجنوب فإن “حزب الله” لن يسلّم حتى “العويسية” أو “النقافة”.
فإذا كانت إسرائيل ترفض أن تقابل لبنان، ولو كلاميًا، بخطوة مماثلة لما اتخذته الحكومة من قرار في جلسة 5 آب بحجّة عدم ثقتها بقدرات الدولة اللبنانية على تنفيذ ما سبق لها أن قررته؛ وإذا كان “حزب الله” مصرًّا على عدم تسليم سلاحه قبل أن تنسحب إسرائيل من كل شبر لا تزال تحتّله، وقبل أن تعيد الاسرى والمفقودين، وقبل أن توقف اعتداءاتها واستهدافاتها اليومية، فإن الوضع السياسي في لبنان سيبقى يراوح مكانه، وستبدأ الدولة بمؤسساتها الشرعية تفقد تدريجيًا بعضًا من هيبة كانت قد استعادتها في جلستي 5 و7 آب الجاري.
وقد يكون في الرفضين غير المنسقين بالطبع ما يدعو إلى التساؤل عمّا إذا كان المقصود “زرك” السلطة اللبنانية في الزاوية الأميركية بعد أن تكون خيوط اللعبة قد خرجت من دائرة سيطرتها الذاتية.










اترك ردك