تأييد فرنسي للمفاوضات رغم الاستبعاد ونزع السلاح شرط لدعم الجيش

كتب رضوان عقيل في” النهار”: يحل الموفد الفرنسي جان – إيف لودريان في بيروت أوائل حزيران المقبل. تراقب باريس بعناية شديدة مساري المفاوضات المفتوحين في واشنطن وإسلام آباد.

لا يخفي المسؤولون في الإليزيه ووزارة الخارجية الفرنسية تعبيرهم عن “مرارة” تسيطر عليهم وهم يتناولون ملف لبنان ومستقبله. ويتمثل هذا الأمر في استبعاد فرنسا عن المفاوضات جراء رفض إسرائيل إشراكها وعدم الحماسة الأميركية لذلك، بناء على توجه من الرئيس دونالد ترامب وحلقته الضيقة.
وفي ظل هذا المناخ وتفهم باريس ما يحصل في المفاوضات الشاقة بين إسرائيل ولبنان، لا تعترض على أن تكون المفاوضات تحت المظلة الأميركية في واشنطن، وترجمة النتائج على الأرض في المستقبل والقول عندها للفرنسيين: “تعالوا وطبقوا” بحسب مصادر دبلوماسية. لذا سيكون صعباً على الفرنسيين إشراكهم في سلة مفاوضات لم يشاركوا فيها، أو بالأحرى استُبعدوا عنها في الأصل.ويجري البحث من اليوم في مرحلة ما بعد انتهاء التمديد الأخير لـ”اليونيفيل” في الجنوب، وخصوصاً أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يعدّ لإصدار تقرير في حزيران المقبل، مع ترجيح تأجيله. في مطلق الأحوال، ثمة قوة أممية ستغادر مع مطالبة لبنان بحلول قوة ثانية بقرار من مجلس الأمن، وستكون فرنسا مشاركة بقوة في الثانية “إذا وُلدت”، ولا سيما أنها تملك أكبر حجم عسكري في “اليونيفيل”، ولا سيما أنها أبلغت المسؤولين في بيروت استعدادها للبقاء في الجنوب، فضلاً عن إسبانيا وإيطاليا وألمانيا، وأخذت كل هذه الدول تناقش إمكان اتخاذ ترتيبات في المستقبل. ومن غير السهل أن تقبل إسرائيل بهذه القوة الجديدة في انتظار إخراج الأمم المتحدة طبعة جديدة لـ”اليونيفيل”.

وبشكل عام، هذا الموضوع مادة رئيسية في زيارة لودريان، وسط تأكيد بلاده دعم مبادرة الرئيس جوزاف عون والحكومة في خيار المفاوضات مع إسرائيل، علماً أن باريس وصلت إلى استنتاج مفاده أنه “لم يعد من المقبول إبقاء سلاح حزب الله”. ولا يخفي لودريان أن لبنان في مأزق كبير ما لم يقدّم حلولاً جذرية وواضحة ولو كانت تحتاج إلى حلول زمنية لتطبيقها، ومن دون نزع سلاح الحزب سيكون لبنان في رأيه في وضع صعب.
ويبقى مؤتمر دعم الجيش اللبناني في أجندة الإليزيه، وهو مرتبط بالخيارات الجديدة التي يتخذها لبنان لنزع سلاح الحزب، و”باريس صارمة في هذه المسألة”، وخصوصاً بعد مقتل جنديين فرنسيين في الجنوب، وهي لا تنفك تطالب بتحقيق جدي وتوقيف مطلقي النار على العسكريين.
من جهة أخرى، يرجع استبعاد أميركا الفرنسيين عن لبنان إلى العامل الإسرائيلي أولاً، إذ تعتبر تل أبيب الموقف الفرنسي معادياً لها، وقد تبلور بعد اعترافها بالدولة الفلسطينية.
في هذا الوقت، لم تتأخر باريس في إرسال وفود إلى بيروت من دون انقطاع، وستحضر وزيرة الفرنكوفونية مع مجموعة من الوزراء في 8 حزيران المقبل. ولا يزال الرئيس إيمانويل ماكرون مهتماً بلبنان الذي يشكل له من الزاويتين العاطفية والإستراتيجية مكاناً مهماً يشغل مختلف الأحزاب الفرنسية. وفي استطلاع للرأي العام الفرنسي، تبين أن للبنان وجوداً كبيراً عند الفرنسيين، وتتلخص مصلحته بالإبقاء على هذه المساحة من الربط مع فرنسا من خلال وجود مصالح استراتيجية معها.