وفي الأوساط السياسية والإعلامية، تتباين القراءات بشكل واضح. فهناك من يرى أن حزب الله لن يتمكن من البقاء خارج أي حرب واسعة إذا اندلعت بين إيران وإسرائيل، باعتبار أن التحالف القائم بين الطرفين يجعل من الصعب الفصل بين ساحات المواجهة. في المقابل، يعتقد آخرون أن الظروف الحالية تختلف عن المراحل السابقة، وأن اندلاع حرب على الجبهة اللبنانية ليس أمراً محسوماً، بل قد يكون الخيار الأقل احتمالاً في بداية أي مواجهة إقليمية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن القرار الفعلي داخل حزب الله لا يزال محاطاً بسرية كاملة، ولا يمكن لأي جهة أن تجزم بما سيحصل إذا انفجرت الأوضاع. إلا أن معظم التقديرات الجدية تشير إلى أن الحزب ليس في وارد الدخول في معركة خلال المرحلة الأولى، خصوصاً أن إيران عملت خلال الاشهر الماضية على بناء قدراتها العسكرية، بما يسمح لها بإدارة المواجهة المباشرة مع إسرائيل من دون الحاجة إلى فتح كل الجبهات منذ اللحظة الأولى.
وتضيف المصادر أن طهران تعتقد بأنها باتت تمتلك من الإمكانات العسكرية والصاروخية ما يسمح لها باستيعاب أي ضربات أميركية أو إسرائيلية متزامنة، مع الاحتفاظ بقدرة كبيرة على الرد وإلحاق خسائر مؤثرة بالجانب الإسرائيلي، بخلاف بعض الجولات السابقة التي كانت فيها خيارات الرد أكثر تقييداً. لذلك، فإن الحسابات الإيرانية الحالية قد تقوم على إدارة المعركة بشكل تدريجي، مع تجنب توسيعها منذ بدايتها إلى ساحات إضافية إذا لم تفرض التطورات ذلك.
وفي المقابل، تشير المصادر نفسها إلى أن إسرائيل أيضاً لا تبدو مستعجلة لفتح جبهة الجنوب اللبناني إذا كانت منشغلة بحرب مباشرة مع إيران، لأن أي مواجهة متزامنة على أكثر من جبهة ستفرض عليها أعباءً عسكرية وأمنية كبيرة، وقد تؤدي إلى استنزاف قدراتها في توقيت بالغ الحساسية. ومن هنا، فإن مصلحة الطرفين، في المرحلة الأولى على الأقل، قد تلتقي عند عدم الذهاب نحو إشعال الساحة اللبنانية.
لكن هذا الواقع، وفق المصادر، لا يعني أن الجبهة اللبنانية ستبقى بمنأى عن الحرب إذا طال أمدها. فكلما امتدت المواجهة واتسعت تداعياتها، ازدادت احتمالات تبدل الحسابات الميدانية والسياسية. وعندها، قد يصبح دخول حزب الله في المعركة خياراً مطروحاً بقوة، سواء نتيجة متطلبات عسكرية تفرضها ظروف القتال، أو نتيجة اعتبارات سياسية تتعلق بمرحلة ما بعد الحرب.
وتختم المصادر بالإشارة إلى أن أي مشاركة للحزب في مواجهة واسعة ستمنحه، من وجهة نظر داعمي هذا الطرح، موقعاً على طاولة المفاوضات التي قد تعقب الحرب، بما يسمح له بطرح ملفات يعتبرها أساسية، وفي مقدمتها ملف الوجود الإسرائيلي في المناطق المتنازع عليها، إضافة إلى الاعتراض على المسار السياسي اللبناني الإسرائيلي الذي تعتبر أوساط الحزب أنه فُرض خلال المرحلة الماضية.
وبين هذه السيناريوهات المختلفة، يبقى المشهد اللبناني مفتوحاً على كل الاحتمالات، بانتظار ما ستفرضه تطورات الصراع الإقليمي خلال المرحلة المقبلة.










اترك ردك