وبينما تمسكت “حماس” بضرورة التوصل إلى اتفاق يضمن وقفاً دائماً للحرب وانسحاباً كاملاً للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، أصرت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على الاحتفاظ بحق استئناف العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها المعلنة، وفي مقدمتها القضاء على القدرات العسكرية للحركة.
وشهدت هذه الفترة جولات تفاوض متتالية، تفاوتت بين اتفاقات مؤقتة ومبادرات لم تكتمل، وصولاً إلى الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي أفضت إلى اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في تشرين الأول 2025، إلا أن الحكومة الإسرائيلية واصلت خرق بنوده بصورة متكررة.
وفي ما يلي أبرز محطات مسار المفاوضات:
– 24 تشرين الثاني 2023: توصلت إسرائيل وحركة “حماس”، بوساطة رئيسية من قطر، إلى اتفاق مؤقت شمل تبادل أسرى وإدخال المساعدات الإنسانية والوقود إلى مختلف مناطق قطاع غزة عبر معبر رفح. واستمر الاتفاق أربعة أيام فقط، قبل أن تستأنف الحرب بعد تعثر الجهود الرامية إلى تمديده.
– 28 كانون الثاني 2024: خرج اجتماع باريس، الذي ضم مصر وقطر والولايات المتحدة وإسرائيل، بمقترح من ثلاث مراحل ينص على وقف إطلاق النار لمدة أربعة أشهر مقابل الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين، إلى جانب تقديم ضمانات دولية، بينها ضمانات أميركية، للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بشكل نهائي.
ووافقت “حماس” على المقترح مع تأكيد ضرورة ربطه بإنهاء الحرب بصورة دائمة، فيما رفضته الحكومة الإسرائيلية معتبرة أنه لا يحقق هدف القضاء على الحركة.
– 31 أيار 2024: أعلن الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مقترحاً إسرائيلياً يتضمن ثلاث مراحل لوقف إطلاق النار والإفراج عن جميع المحتجزين، ووصفه بأنه “خارطة طريق” لوقف كامل لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المأهولة في غزة.
في المقابل، قالت “حماس” إنها لم تتلق ضمانات مكتوبة بشأن وقف مستدام للحرب، واعتبرت أن المقترح تجاهل رفض إسرائيل لاتفاق باريس، بينما وافقت الحكومة الإسرائيلية على الإطار العام للمبادرة مع استمرار رفضها إنهاء الحرب.
– 10 حزيران 2024: اعتمد مجلس الأمن القرار 2735، الذي دعم مبادرة بايدن ودعا إلى تنفيذها على ثلاث مراحل. وأعلنت “حماس” قبولها المبدئي بالقرار، فيما رفضت إسرائيل تطبيق بنوده كاملة.
– 15 كانون الثاني 2025: وقعت إسرائيل و”حماس”، بوساطة أميركية وقطرية ومصرية، اتفاقاً من ثلاث مراحل ينص على وقف مستدام للحرب، وانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، إضافة إلى ترتيبات لإطلاق عملية إعادة الإعمار، ودخل الاتفاق حيز التنفيذ في 19 كانون الثاني.
وانتهت المرحلة الأولى بعد 42 يوماً، في الأول من آذار 2025، من دون الاتفاق على آلية تنفيذ المرحلة الثانية.
واقترحت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى لمواصلة عمليات تبادل الأسرى، بينما تمسكت “حماس” بتنفيذ المرحلة الثانية كما وردت في الاتفاق الأصلي، والتي تتضمن إنهاء الحرب بصورة دائمة.
وبدأت إسرائيل، بحسب التقرير، بخرق الاتفاق عبر إغلاق المعابر، قبل أن تصعّد عمليات القصف وتستأنف الحرب.
– 8 تشرين الأول 2025: طرحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أول خطة أميركية تعلن صراحة أن هدفها إنهاء الحرب بالكامل، وليس الاكتفاء بهدنة مؤقتة، قبل أن تتحول إلى اتفاق مرحلي دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول.
وتضمنت الخطة بنداً يقضي بنزع أو تفكيك القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية، وفي مقدمها “حماس”، وهو ما شكّل نقطة الخلاف الأساسية، إذ ربطت الحركة أي نقاش حول السلاح بإنهاء الاحتلال والانسحاب الإسرائيلي الكامل، فيما أصرت إسرائيل على جعله شرطاً أساسياً.
ولم تلتزم الحكومة الإسرائيلية ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق، إذ قلصت المساعدات الإنسانية، وفرضت قيوداً على حركة السفر من وإلى القطاع، وواصلت تنفيذ عمليات اغتيال استهدفت قيادات في الفصائل الفلسطينية، كما طالبت بتنفيذ البند الثامن من المرحلة الثانية، المتعلق بتسليم سلاح الفصائل، قبل الالتزام باستحقاقات المرحلة الأولى.
– 29 تموز 2026: وافقت حركة “حماس” وفصائل المقاومة الفلسطينية على خطة المبعوث السامي لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بعد التوصل، بالتنسيق مع الوسطاء، إلى صيغة توافقية لبنود الخطة، شملت القضايا المتعلقة بإدارة قطاع غزة وآلية التعامل مع سلاح الفصائل.









اترك ردك