تفاصيل عملية تفجير تلال علي الطاهر.. مفاجآت يكشفها تقرير إسرائيلي

أفاد موقع “واي نت” (ynet) الإسرائيلي في تقرير، بأن الجيش الإسرائيلي فجّر، مساء اليوم، الأنفاق التابعة لـ”حزب الله” في مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان، باستخدام أكثر من 1100 طن من المتفجرات، بعد استكمال تطهير المجمع الرئيسي تحت الأرض التابع للحزب في المنطقة.

وأوضح التقرير الّذي ترجمه “لبنان 24″، أن مصدراً أمنياً إسرائيلياً قال إن البنى التحتية التي جرى تدميرها تمتد على نحو 5.4 كيلومترات، وكانت من أعمق وأهم البنى الاستراتيجية لـ”حزب الله” في جنوب لبنان. وأضاف أن قوات الجيش الإسرائيلي تستعد حالياً للدفاع في المنطقة بعد إعادة انتشارها، وكذلك لـ”سيناريو متعدد الجبهات”، بما في ذلك احتمال رد إيراني.

ونقل الموقع عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي دفرين، قوله من مرتفعات علي الطاهر إن هذه الشبكة “بُنيت على مدى عقدين بتمويل وتوجيه من النظام الإيراني”، مضيفاً أن القوات الإسرائيلية حاصرت المنطقة خلال الأشهر الأخيرة وشددت الضغط على الأنفاق والمسلحين الذين تحصنوا داخلها.

وبحسب دفرين، فإن جميع المسلحين الذين كانوا داخل البنى التحتية “قُتلوا أو فروا”، مشيراً إلى أن “حزب الله أعلن أنه سيدافع عن البنية التحتية بأي ثمن، لكنه فشل وترك عناصره للموت في الداخل”.

كما نقل الموقع عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس قولهما إن الجيش الإسرائيلي دمّر البنى التحتية تحت الأرض التابعة لـ”حزب الله” في مرتفعات علي الطاهر، وبذلك استكمل إنشاء المنطقة الأمنية في جنوب لبنان.

وأوضح التقرير  أن مكتب نتنياهو اعتبر أن هذه البنية التحتية الاستراتيجية التابعة لـ”حزب الله” بُنيت على مدى عقدين بتمويل وتخطيط إيرانيين، وأن المجمع ومقر القيادة في المرتفعات كانا معدّين لاستخدامهما قاعدة لاحتلال الجليل، كما كانا يتيحان مراقبة وإطلاق النار باتجاه المطلة وكريات شمونة.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي عثر في المرتفعات على ثمانية مجمعات تحت الأرض، تضم عشرات الطائرات المسيّرة المفخخة والطائرات المسيّرة، ورشاشات وصواريخ مضادة للدروع، ومئات الألغام، وصواريخ “آر بي جي”، وعبوات ناسفة ومعدات عسكرية أخرى.

وأفاد التقرير بأن قوات الفرقة 36 وقوات الكوماندوس ووحدة “يهلام” كثفت خلال الأشهر الأخيرة الضغط العسكري على المسلحين الموجودين داخل البنى التحتية تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر.

وفي المرحلة الأولى، سيطرت قوات الكوماندوس على المنطقة فوق الأرض، من خلال كمائن وعمليات ضد مداخل الأنفاق وإطلاق النار واستخدام القنابل والطائرات المسيّرة والقصف.

وفي المرحلة التالية، عملت القوات على فرض سيطرتها العملياتية على المنطقة تحت الأرض أيضاً، بهدف تعطيل قدرة “حزب الله” على التخطيط لتنفيذ هجمات ضد المدنيين الإسرائيليين وقوات الجيش من داخل الأنفاق.

وبحسب التقرير، غادر بعض عناصر “حزب الله” المنطقة، فيما قُتل آخرون. وعندما رصدت القوات الإسرائيلية مسلحين يحاولون مغادرة المنطقة أو إدخال إمدادات إليها، جرى استهدافهم بغارات جوية ونيران المدفعية. وفي إحدى الحالات، قُتل أحد المسلحين في مواجهة مباشرة مع عناصر وحدة “إيغوز” أثناء محاولته الفرار من أحد الأنفاق.

ونقل عن مصدر أمني أن تحقيق السيطرة العملياتية فوق الأرض وتحتها حقق إنجازين أساسيين: الأول هو تحييد وتدمير البنية التحتية تحت الأرض التابعة لـ”حزب الله”، والتي كانت تُستخدم مركز قيادة وسيطرة رئيسياً لوحدة “بدر”، والثاني هو تحقيق السيطرة العملياتية على مرتفعات علي الطاهر، التي تشرف على منطقة النبطية.

وفي خلفية العملية الإسرائيلية، برز أيضاً القلق من رد إيراني. ووفقاً للتقرير، حذرت إيران من أن تنفيذ عملية إسرائيلية شاملة في المرتفعات سيقابل برد كبير، فيما مارس “حزب الله” ضغوطاً على طهران للتدخل لوقف العملية. وأخذت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في الحسبان احتمال أن تختار إيران الرد مباشرة على إسرائيل.

وأوضح الموقع أن إسرائيل وجهت رسالة واضحة إلى طهران مفادها أنه في حال تدخلت إيران للدفاع عن “حزب الله”، فإنها تخاطر بمواجهة رد إسرائيلي أوسع بكثير. ونقل الموقع عن مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي قوله: “لا يوجد لدى إيران أي سبب للتدخل فيما يحدث في لبنان. وإذا تدخلت إيران وردت، فستتلقى بسرعة رداً قوياً أعددناه”.

كما نقل عن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قوله إن “أي هجوم إيراني على إسرائيل سيحررنا من كل القيود، وسنضرب جميع البنى التحتية، بما فيها البنى التحتية للطاقة، وسنعيد إيران إلى العصر الحجري والظلام”.

وأضاف كاتس أن هناك مؤشرات تدل، بحسب قوله، على أن الضغوط الاقتصادية الشديدة التي تواجهها إيران والخوف من اندلاع احتجاجات وسقوط النظام قد يدفعانها إلى اتخاذ “خطوات يائسة”. وأكد أن إسرائيل مستعدة جيداً، دفاعياً وهجومياً، لأي احتمال.

كما أشار كاتس إلى أن إسرائيل لا تنوي الانسحاب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان قبل نزع سلاح “حزب الله” وإزالة التهديد عن سكان الجليل.

وأفاد بأن الجيش الإسرائيلي عمل خلال الأسابيع الأخيرة على السيطرة على مرتفعات علي الطاهر، التي تُعد أحد مراكز الثقل التابعة لـ”حزب الله” في المنطقة، وكانت تُستخدم لإدارة القتال في القطاع وتشغيل منظومات النيران وتخزين الأسلحة.

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، عثرت القوات داخل المجمع على غرف قيادة، وغرف لتخزين الأسلحة، ومولدات كهرباء، وغرف مبيت، ودُشّات ومطبخ، فيما اعتبر الجيش أن هذه البنية التحتية الاستراتيجية بُنيت على مدى نحو عقدين بمساعدة إيرانية.

وأضاف التقرير أن القوات حاصرت لاحقاً البنية التحتية تحت الأرض التي تحصن فيها عناصر “حزب الله”، وحددت مخارجها ومنعت محاولات نقل الإمدادات إليها. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن بعض المسلحين قُتلوا فيما فر آخرون، وأنه حقق السيطرة العملياتية على المجمع وطهره من المسلحين، قبل أن يبدأ العمل على تحييد البنى التحتية.

وبحسب الموقع، استمرت العملية في المرتفعات حتى بعد وقف إطلاق النار، إثر إطلاق “حزب الله” طائرات مسيّرة مفخخة باتجاه القوات الإسرائيلية التي كانت تعمل في المنطقة.