واستهلت الصحيفة تقريرها الذي ترجمهُ “لبنان24” بالتذكير بأن حرب لبنان الثانية اندلعت في 12 تموز 2006، عقب هجوم نفذه “حزب الله” على الحدود الشمالية لإسرائيل، أسفر، بحسب الرواية الإسرائيلية، عن مقتل خمسة جنود إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، إضافة إلى أسر الجنديين إيهود غولدفاسر وإلداد ريغيف.
واستمرت الحرب 34 يوماً، وانتهت في 14 آب من العام نفسه، بعدما نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات عسكرية ضد “حزب الله” في جنوب لبنان.
وترى الصحيفة أن إسرائيل اتبعت طوال نحو 18 عاماً سياسة أمنية فيها “إشكالية” تجاه لبنان، إذ تجنبت مراراً الدخول في مواجهة مباشرة مع “حزب الله”، حتى في حالات اعتبرت فيها أن الحزب تجاوز “الخطوط الحمراء” من خلال تعزيز قدراته العسكرية أو تنفيذ عمليات ضد إسرائيل.
واستعرض التقرير سلسلة من المحطات التي اعتبرها دليلاً على ذلك، من بينها حادثة إقامة خيمتين لـ”حزب الله” داخل منطقة تعتبرها إسرائيل خاضعة لسيادتها في مزارع شبعا خلال صيف عام 2023، مشيراً إلى أن هذه الواقعة لم تكن سوى واحدة من مئات، وربما آلاف، الحوادث التي شهدتها الحدود الشمالية خلال السنوات الماضية.
كذلك، أشار التقرير إلى عملية استهداف رتل عسكري إسرائيلي بصواريخ مضادة للدروع في منطقة مزارع شبعا عام 2015، والتي أسفرت، وفق الرواية الإسرائيلية، عن مقتل ضابط وجندي وإصابة آخرين. كذلك، تحدث التقرير عن عملية “درع الشمال” التي أطلقها الجيش الإسرائيلي في كانون الأول 2018، وكشف خلالها ستة أنفاق هجومية قال إن “حزب الله” حفرها من جنوب لبنان باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
وأضاف التقرير أن عام 2020 شهد محاولة تسلل خلية مسلحة إلى منطقة مزارع شبعا، قبل أن تعلن إسرائيل إحباطها، كما أشار إلى إطلاق 19 صاروخاً من لبنان باتجاه إسرائيل في آب 2021، وإلى إطلاق نحو 34 صاروخاً على الجليل الغربي خلال عيد الفصح في نيسان 2023، وهي عملية نسبت إسرائيل مسؤوليتها إلى حركة “حماس” وفصائل فلسطينية تنشط في لبنان.
وتوقف التقرير عند عملية مجدو التي وقعت في آذار 2023، قائلاً إن عنصراً من “حزب الله” تمكن من اجتياز الحدود قرب مستوطنة حانيتا، رغم توفر معلومات استخباراتية مسبقة، وإن المستوى السياسي الإسرائيلي منع الجيش من نصب كمين لإحباط عملية التسلل.
وذكر أن المنفذ وصل إلى مفترق مجدو، حيث زرع عبوة ناسفة أدى انفجارها إلى إصابة مدني إسرائيلي بجروح خطيرة، قبل أن يُقتل لاحقاً في اشتباك مع قوات إسرائيلية أثناء محاولته العودة إلى لبنان.
وفي السياق نفسه، كشف التقرير، نقلاً عن الجيش الإسرائيلي، أن مقاتلي لواء الكوماندوز الاحتياطي 551 أنهوا مؤخراً جولة التعبئة السابعة منذ السابع من تشرين الأول 2023، وأنهم سيطروا خلال الجولة الأخيرة على بلدة مجدل زون في جنوب لبنان، ودمروا ما وصفه الجيش الإسرائيلي بـ”مطار المسيّرات” التابع لـ”حزب الله”.
كذلك، ذكر التقرير أنَّ القوات الإسرائيلية قتلت نحو 80 مقاتلاً، وعثرت على عدد من الأنفاق، من بينها نفق أطلقت عليه تسمية “نفق المطار”، يمتد مئات الأمتار، فضلاً عن اكتشاف نفقين إضافيين تحت البلدة.
وأشار التقرير إلى جولة نظمها الجيش الإسرائيلي لصحافيين في منطقة قلعة الشقيف (البوفور)، حيث عرض جزءاً من الأنفاق التي قال إن إيران و”حزب الله” شيداها في جنوب لبنان، واعتبر أنها أنفاق استراتيجية أُعدت لتمكين الحزب من تنفيذ هجوم بري والسيطرة على مناطق في الجليل.
ورأت “معاريف” أن إسرائيل تجاهلت، منذ انتهاء حرب لبنان الثانية وحتى تشرين الأول 2023، تنامي قوة “حزب الله”، معتبرة أن هذا النهج سمح للحزب بتطوير قدراته العسكرية بصورة كبيرة.
وأضافت الصحيفة أن الخطأ ذاته تكرر، بحسب رأيها، في قطاع غزة بعد انتهاء عملية “الجرف الصامد” عام 2014، معتبرة أن نتائج تلك السياسة تجلت في هجوم السابع من تشرين الأول 2023.
وفي ختام التقرير، دعت الصحيفة الرأي العام الإسرائيلي إلى استخلاص العبر من تجربة العقدين الماضيين، متسائلة عن العقيدة الدفاعية التي تعتزم إسرائيل اعتمادها مستقبلاً على حدودها مع لبنان وسوريا وقطاع غزة، وكذلك مع مصر والأردن، وكيف ستمنع، وفق تعبيرها، تمركز قوى معادية بمحاذاة البلدات الإسرائيلية الحدودية.
وانتقدت “معاريف” أداء الحكومة الإسرائيلية، معتبرة أنها منشغلة بالحفاظ على بقائها السياسي حتى الانتخابات المقبلة أكثر من انشغالها باتخاذ قرارات استراتيجية تتعلق ببناء قوة الجيش، واستكمال عديد القوات النظامية، ووضع استراتيجية بعيدة المدى تتضمن أيضاً ترتيبات سياسية لمرحلة ما بعد الحروب.
وختمت الصحيفة بالقول إن الحكم الحقيقي على الدروس المستفادة من حرب لبنان الثانية، وما تلاها من أحداث وصولاً إلى هجوم السابع من تشرين الأول 2023، لن يكون ممكناً إلا بعد مرور سنوات طويلة.










اترك ردك