تقرير لافت.. صحيفة إسرائيلية تكشف مخاوف تل أبيب من مواقف جي دي فانس

أفاد تقرير نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية بأن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أصبح أحد أبرز الشخصيات التي تدور حولها نقاشات واسعة داخل الأوساط السياسية الأميركية المؤيدة لإسرائيل، في ظل اختلاف رؤيته للسياسة الخارجية عن النهج التقليدي الذي لطالما اتبعه عدد كبير من الجمهوريين تجاه تل أبيب.


وأوضح التقرير أن فانس، خلال مقابلة مع مقدم البرامج الأميركي جو روغان، تحدث عن محاولات للتأثير على صورته داخل الولايات المتحدة، معتبرًا أن المشكلة لا تكمن فقط في محاولات دول أجنبية التأثير على النظام السياسي الأميركي، بل في وجود أطراف داخل هذا النظام تسعى إلى إقناع آخرين باتخاذ مواقف سلبية تجاهه.

وأشار فانس، بحسب التقرير، إلى أن شخصيات مرتبطة بالحكومة الإسرائيلية شاركت في حملة تأثير ضده، قال إنها هدفت إلى دفع شرائح من الحزب الجمهوري للانقلاب عليه سياسيًا، عبر الاستعانة بخدمات براد بارسكيل، الذي سبق أن عمل في حملة الرئيس دونالد ترامب الانتخابية. وأضاف أن ما أثار غضبه بشكل خاص هو نجاح هذه الجهود في نشر رواية سلبية عنه بين بعض الناخبين الجمهوريين.

وتناول تقرير “يديعوت أحرونوت”المسيرة الشخصية لفانس، مشيرًا إلى أنه جاء من خلفية اجتماعية صعبة، إذ نشأ في منطقة أبالاتشيا الأميركية، وعاش طفولة مضطربة قبل أن يتولى أجداده تربيته. وقد وثّق هذه التجربة في كتابه الشهير “مرثية هيلبيلي”، الذي حقق انتشارًا واسعًا وتحول لاحقًا إلى فيلم سينمائي على منصة “نتفليكس”.

وأضاف التقرير أن فانس تمكن رغم ظروفه الصعبة من الالتحاق بكلية الحقوق في جامعة ييل، قبل أن يعمل في مجال الاستثمار إلى جانب الملياردير بيتر ثيل، وهو ما ساعده لاحقًا على بناء مسيرته السياسية.

وأشار إلى أن علاقة فانس بترامب لم تكن دائمًا وثيقة، إذ سبق أن انتقده بشدة ووصفه بأنه مرشح غير مناسب، قبل أن يتحول لاحقًا إلى أحد أبرز داعميه. وبحسب الصحيفة، وقع الاختيار عليه نائبًا للرئيس باعتباره أحد أوضح ممثلي تيار “أميركا أولًا” داخل الحزب الجمهوري.

ولفت التقرير إلى أن رؤية فانس السياسية تقوم على تقليص التدخل الأميركي في الشؤون الدولية، والتركيز على معالجة المشكلات الداخلية، معتبرًا أن الولايات المتحدة يجب أن تعطي الأولوية للمناطق التي تعاني من أزمات اقتصادية واجتماعية داخل البلاد.

وفي هذا الإطار، أشار التقرير إلى أن فانس كان من أبرز الأصوات التي دعت إلى تجنب الحرب مع إيران والسعي إلى تسوية سياسية، موضحًا أن ترامب أوكل إليه إدارة ملف العلاقات مع طهران. وأضاف أن فانس حاول قبل اندلاع المواجهة الدفع باتجاه إطار تفاوضي، ثم شارك لاحقًا في إدارة الاتصالات التي هدفت إلى التوصل إلى تفاهم ينهي التصعيد.

وتطرق التقرير إلى مواقف فانس تجاه إسرائيل، موضحًا أن خلفيته الدينية والسياسية جعلته أقرب إلى التيار الذي يعارض تقديم دعم غير مشروط لتل أبيب. وأشار إلى أن فانس، الذي اعتنق الكاثوليكية، ينظر إلى السياسة الخارجية من زاوية القومية والمصلحة الأميركية أكثر من الاعتبارات الدينية التي تدفع بعض المسيحيين الصهاينة إلى دعم إسرائيل.

وأضاف التقرير أن بعض الأحداث المرتبطة بإسرائيل أثرت على صورتها لدى شرائح من المحافظين الأميركيين، مشيرًا إلى مشاهد خلال الحرب، إضافة إلى حوادث اعتداءات نفذها متطرفون يهود بحق مسيحيين في القدس، باعتبارها عوامل تجعل الدفاع عن إسرائيل أكثر صعوبة أمام بعض الجماعات الإنجيلية.

ورغم هذه الخلافات، أكد التقرير أن فانس لعب دورًا في ملف الإفراج عن الرهائن، وأن عائلات أسرى، من بينها عائلة عيدان ألكسندر، تحدثت عن التزامه الشخصي بالمساعدة في إعادتهم.

وختمت “يديعوت أحرونوت” تقريرها بالقول إن إسرائيل بحاجة إلى إعادة بناء علاقتها مع فانس وعدم الاعتماد على شخصية سياسية واحدة داخل الحزب الجمهوري، محذرة من أن فقدان التواصل مع مختلف التيارات السياسية الأميركية قد يضعف قدرتها على التحرك دبلوماسيًا.

وشدد التقرير على ضرورة أن تعمل الحكومة الإسرائيلية المقبلة على تحسين العلاقات مع الحزب الديمقراطي، إلى جانب فتح قنوات حوار أوسع مع فانس، والتركيز على نقاط التفاهم بدل تكريس الخلافات.